بهجة العيد تطغى على قتامة الحياة في مصر

لا بد أن يعيّد الناس ويفرحون مهما كان الثمن

بعيدا عن ضجيج السياسة وما يجري على ساحتها من مشاحنات، تحتفي أغلبية الشعب المصري بعيد الفطر المبارك غير مبالية بالعراك السياسي ولا باعتصامات جماعة الإخوان الارهابية ومظاهراتها ولا الحرب التي يشنها الجيش المصري ضد الإرهاب في سيناء، حيث نزلت خلال الأسبوع الأخير إلى الأسواق تبحث عن جديد الملابس والأحذية ولعب الأطفال والاكسسوارات ومستلزمات البيت وتشتري مستلزمات صناعة كعك العيد أو شرائه جاهزا من الأفران أو محلات الحلويات الشرقية. وعلى الرغم من الارتفاع الملحوظ للأسعار إلا أن هناك إقبالا كبيرا على محلات الجزارة والدجاج والملابس والأحذية والحلويات وغيرها.

وقد تجولت "ميدل إيست أونلاين" في عدد من الأسواق التي لم يكن في بعضها من الزحام موضع لقدم، ولم يكن إقبال الأسرة المصرية قصرا على محال ومنتجات بعينها، بل كان الإقبال شاملا، وكأنها قررت أن تعمل نيولوك لنفسها وللشقق التي تقطنها، حيث محلات المفروشات قد حظيت بإقبال خاص.

وأكد حسن أبو جهاد صاحب محلات جزارة شهيرة بمحافظة الجيزة أن المحلات تعمل بشكل متصل منذ 6 أيام، وقال "هناك إقبال يشبه إقبال عيد الأضحى، نحن دبحنا جاموس وعجول وأبقار وخراف تساوي ما ذبحناه في عيد الأضحى الماضي".

وفسر أبو جهاد ذلك بأنه الناس لديها إصرار على أن تعيد عيد الفطر المبارك دون "نكد"، وأن تنفق ما لديها لتعيد البهجة للعيد باستقبال الأبناء والأقارب، وعمل دعوات غداء وعشاء ولمّ شمل الأسر، تعرف أنه تقريبا منذ قيام ثورة يناير أغلب الناس لا تتزاور أو تجتمع بسبب الاضطرابات الأمنية، يبقى ابنك هنا في أكتوبر ولا تستطيع أن تذهب إليه خوفا من قطع الطريق أو خروج إرهابيين في مظاهرة.

أما صاحب حلواني "بلاك هورس" محمود عبد الرزاق، فقال "الحمد لله، هناك إقبال اشتد في الأيام الثلاثة الأخيرة، وكل ما نصنعه الآن من بسكويت أو كعك أو غريبة.. إلخ يتم بيعه أولا بأول، والأسعار لم تزد بدرجة كبيرة".

وأضاف " بصراحة لم يكن أحد يتوقع إقبالا خاصة أننا حتى الأسبوع الأخير لم يكن يسأل أحد عن الكعك والبسكويت، فجأة أصبح المحل عن آخره ولا نستطيع ملاحقة طلبات الزبائن، ولاحظ أن الزبائن أنواع هناك منهم من يشتري بالعشرة كيلو كعك على بسكويت على غريبة .. إلخ، وهناك من يشتري نصف كيلو من كل نوع، وهناك من يشتري كيلو مشكّل، أقصد أن الاقبال طال جميع أفراد الشعب".

وشهدت الأسواق الشهيرة للعب والملابس والأحذية كالموسكي والعتبة بوسط القاهرة، وكذا الأسواق الخاصة بكل حي شعبي، حملات أسرية كبيرة، حيث ترى الأم والأب والأبناء يتجولون بين المحلات حاملين ما اشتروه، أما الشباب فقد امتلأت بهم شوارع وسط القاهرة التي تحولت شوارعها وحواريها إلى أسواق لبيع ملابس المراهقين والمراهقات بشكل خاص.

وقد أشار تاجر لعب الأطفال بالموسكي محمد جابر إلى أن أغلب اللعب الموجودة في الأسواق من العامين الماضيين وأنه لم يتم استيراد جديد، نحن لم نبع الكثير خلال العامين الماضيين، فتجار التجزئة لم يكن عليهم إقبال، وتقريبا كل البضاعة مخزنة من العامين السابقين، وقال "الحمد لله تقريبا كل البضاعة تم بيعها، هناك إقبال كبير من القرى والأحياء الشعبية، "الناس عاوزه تفرح، عيد وراء عيد والحالة نكد وكآبة، الناس قررت كفاية كده".

وأضاف جابر "لنا عامان لم نذهب للمصيف، والأولاد اتخنقوا، لا، كفاية، لابد أن تعيّد الناس وتفرح مهما كان الثمن".

ولفتت ربة منزل بصحبة أطفالها في محل للملابس بوسط القاهرة إلى أن الله حقق دعاء المصريين واستجاب لهم فجاء رمضان بدون الشيخ محمد مرسي وجماعته وها هو العيد يأتي دونهم، ونأمل أن يطهر الله منهم البلد ومن كل الإرهابيين، وقالت " نريد أن تعود القاهرة والبلاد كلها إلى ما كانت عليه قبل 25 يناير، آمنة، لقد تعلمنا الدرس، لا قيمة للحرية ولا قيمة لأي شيء دون أمان ودون أمن".