علي بلحاج يحرّك الإسلاميين ضد المفطرين في الجزائر

الأجواء لم تعد متسامحة

تيزي وزو (الجزائر) - تظاهر نحو الف إسلامي سلفي مع نساء محجبات في موعد الافطار الاثنين مع غروب الشمس في تيزي وزو ردا على تجمع طالب خلاله مفطرون بحرية المعتقد، في خطوة تصعيدية من الإسلاميين تلت زيارة للمدينة قام بها الرجل الثاني في جبهة الإنقاذ الإسلامية المنحلة علي بلحاح.

وأعرب المتظاهرون عن معارضتهم لمئات المفطرين بمدينة تيزي وزو التي تضم أكثر من 150 الف نسمة والتابعة إداريا لمنطقة القبائل على بعد 100 كيلومتر من العاصمة الجزائرية، أقدموا السبت في وضح النهار على الأكل والشرب والتدخين أمام مقر حاكم الولاية ليعلنوا تمسكهم بحرية معتقداتهم ورفضهم لما أسموه " اسلمة الدولة".

ورجح محللون أن تكون لزيارة علي بلحاج القيادي السابق في الجبهة الاسلامية للإنقاذ (التي تم حلّها في 1992 بعد ان فازت بالجولة الاولى من الانتخابات التشريعية) إلى مدينة تيزي وزو أثرها في تحريك هؤلاء المحتجين السلفيين.

وزار بلحاج السبت والاحد تيزي وزو. ومنذ ذلك الحين بدأت بعض الملصقات تظهر في مدينة تيزي وزو تندد بغير الصائمين الذين أقدموا على كسر إحدى المحرمات.

وقالت بعض وسائل الإعلام الجزائرية إن "جريمة انتهاك حرمة رمضان بتيزي وزو المنطقة التي يقدس أبناؤها شعيرة الصيام أكثر من كل الشعائر لن تمر مرور الكرام".

ونقلت عن سكان المدينة استنكارهم للفعل "المشين الذي لا يمت للدين بصلة"، وتنديدهم بأن يقدم المفطرون على خطوتهم هذه في "في منطقة تضم اكثر من 800 مسجد وانجبت ائمة يئمون مساجد عديدة عبر" الجزائر.

واندلع احتجاج المفطرين بعد قيام الشرطة بتفتيش مطعم مغلق في تيقزيرت القريبة بناء بعد تلقيها معلومات عن شباب يفطرون في رمضان، فقامت بسحب رخصة المطعم قبل ان تعيدها لصاحبه، بحسب الصحافة.

وتغلق المطاعم في رمضان خلال النهار بالجزائر ويشتد الضغط على غير الصائمين، خلافا للستينات والسبعينات عندما كانت الاجواء اكثر تسامحا.

لكن الأجواء أخذت تتغير منذ الثمانينات وانقلبت تماما اثناء الحرب ضد الاسلاميين المسلحين خلال التسعينات.

وقال أحد مواطني تيزي وزو اغضبه إفطار المجموعة علنا "ما قاموا به لم يتجرأ على فعله الاجانب والمسيحيون الذين يحترمون صيام المسلمين ولا يجرأون على انتهاك حرمة الشهر جهرا". واضاف إنهم "يظنون انهم صنعوا التاريخ وكسروا قيود الحرية لكنهم بعارهم هذا جعلوا \'الملعون يلعننا\'".

لكن المفطرين المطالبين بحرية المعتقدأدانوا السبت تسلط السلطة واستعمالها المفرطللدين. وندد بعضهم بـ"حالة الارهاب التي تستهدف غير الصائمين في رمضان". وقال بعضهم إنه يعتبر نفسه "مسلما بالوراثة لكنه لا يصوم"، داعيا إلى ضرورة "ان يبقى الدين مجالا خاصا بكل فرد".

وقال هؤلاء ان "80 بالمئة من الجزائريين متفقون مع من يحتج على السلطة المتزايدة لرجال الدين في البلد"، مؤكدين ضرورة وضع حد لهذا إذ "لا يمكن ان نجبر كل الناس على الذهاب الى الجنة".

وكان رئيس حركة استقلال القبائل بوعزيز ايت شبيب أكد أمام مجموعة الشباب المفطرين "تمسك القبائل بحرية المعتقد"، قائلا "نريد ان نندد بمحاكم التفتيش للسلطات واستغلال الدين".

كما اعلن ان احتجاجات مماثلة نظمت السبت في بجاية (250 كلم شرق الجزائر) وفرنسا وكندا حيث تعيش جالية كبيرة من سكان منطقة القبائل.

ومنطقة القبائل الجبلية الفقيرة في شمال الجزائر هي تقليديا من معاقل المتمردين ضد السلطات المركزية على مر القرون.

ويوجد من بين المحتجين مواطنون عاديون، لكن أغلبهم من المناضلين من اجل انفصال منطقة القبائل ولا يترددون في رفع علم خاص بهم غير العلم الجزائري.

وكانت تيزي وزو "المدينة المتمردة" مسرحا للعديد من الأحداث الدامية بسبب المطالب اللغوية والثقافية للقبائل التي لم تتقبل سياسة التعريب التي انتهجتها الحكومة منذ الاستقلال.

وأصبحت المدينة خلال التسعينات من معاقل الاسلاميين المسلحين تشهد العديد من الاعتداءات ضد قوات الامن.

ويقول مراقبون إن هذه المرة، ليست الأولى التي يتم فيها اتخاذ إجراءات مشددة بحق الرافضين للصيام، حتى أن منتمين للأقلية المسيحية وجدوا أنفسهم أمام القضاء بسبب ذلك.