أبوالفتوح ... لم يُقبل يد المرشد!

الجامعة ذبحته سياسياً بفصله

القاهرة_ عبد المنعم أبو الفتوح المرشح لانتخابات رئاسة الجمهورية 2012، وهو الأمين العام لاتحاد الأطباء العرب ومدير عام المستشفيات بالجمعية الطبية الإسلامية وكان أحد القيادات الطلابية الإخوانية في السبعينات وظل عضواً سابقا في مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين في مصر حتى مارس 2011 . اشتهر وسط القوى السياسية الأخرى ووسط العديد من أفراد الإخوان المسلمين بأنه من أكثر الإخوان المنفتحين، وهو رائد جيل التجديد داخل الجماعة، وهو الآن وكيل مؤسسي ورئيس حزب مصر القوية. لم يعد من الإخوان بعد تأسيسه لحزب مصر القوية، وتؤشيحه لرئاسة الجمهورية بعيداً عن الإخوان المسلمين.

اشتهر أن الرئيس محمد أنور السادات قال للطالب بكلية طب قصلر العيني أبو الفتوح: "الزم مكانك" ، وكان أبو الفتوح حينها رئيس اتحاد طلاب جامعة القاهرة فرد على السادات قائلاً: إن من يعملون معه منافقون.

ووصف الدكتور محمد حبيب، النائب الأسبق للمرشد العام، أبوالفتوح بأنه العضو الوحيد الذى لم يقبل يد أى مرشد، وأنه كان "دينامو"الجماعة التى "حاولت ذبحه سياسيا بفصله منها، بعد مخالفته لها بقرار ترشحه للرئاسة.

كانت جماعة الإخوان المسلمين، أعلنت عقب الثورة أنها لن تدفع بمرشح رئاسى، وهو القرار الذى لم يلتزم به أبوالفتوح الذى يرى "أنه يمارس حقه السياسى وفقا للائحة تنظيم الإخوان المسلمين"، الجماعة نفسها عادت وخالفت قرارها بالدفع بخيرت الشاطر للرئاسة.

وأصدر الدكتور محمد بديع المرشد العام للجماعة قرارا بفصل أبوالفتوح، ووقتها رد أبوالفتوح بقوله: إنه واثق من أنه سيحصل على أصوات مكتب الإرشاد وصوت محمد بديع نفسه، والذى أكد فى حوار تليفزيونى أنه لن يصوت لأبوالفتوح.

بدأت علاقة عبدالمنعم أبوالمفتوح بالإخوان وهو طالب، وفقا لمذكراته التى حررها الباحث الراحل فى الشؤون الإسلامية: حسام تمام، ونشرت تحت عنوان: عبدالمنعم أبوالفتوح شاهد على الحركة الإسلامية فى مصر. كان الإخوان قد تابعوا بإعجاب نشاطه الملحوظ فى الدعوة، وتحويله اتحاد طلاب قصر العينى مع عصام العريان وحلمى الجزار إلى ما سماه أبوالفتوح "معقل الحركات الإسلامية فى الجامعة"، فى الفترة التى شهدت قيادات طلابية لمختلف التيارات اليسارية والناصرية مثل أحمد عبدالله رزة وعايدة سيف الدولة، وحمدين صباحى، وهى الفترة التى وصفها أبوالفتوح "بالحرب فى ملعب مفتوح للجميع"، وتميزت بالعداء الفكرى بين "الحركة الإسلامية" من جهة وباقى التيارات من جهة أخرى.

وكان أول لقاء مباشر لأبوالفتوح الذى تأثر بالشيخ محمد الغزالى ويوسف القرضاوى- بعضو من الإخوان عام 1974، وهو كمال السنانيرى الذى أرسل له من يطلبه فى لقاء، حرص السنانيرى على أن يكون سريا، فى محل أحذية يملكه عضو من الإخوان، حيث كان يخشى أن يحدث أى ربط بين الجماعة "الخصم التاريخى للنظام"، و"الحركات الإسلامية الجديدة". كان اللقاء عاطفيا كما وصفه أبوالفتوح فالرجل الذى قضى نصف حياته سجينا بسبب انتمائه للإخوان، مازال يملك الشغف ذاته ليحدثه عن "قضية الإسلام والدعوة إلى الله".

المرشح للرئاسة خارج طاعة الجماعة

كان حضور السنانيرى فى وعى الطالب أبوالفتوح "كحضور هؤلاء الذين نقرأ عنهم فى السيرة النبوية، وعذبوا وأوذوا، وصبروا على البلاء فى سبيل تبليغ دعوة الله"، ثم تعددت لقاءاته بعد ذلك، بالقيادات التاريخية للإخوان"، وكان لعبارة عمر التلمسانى المرشد العام للإخوان فى ذلك الوقت "لا تأخذوا كلامى مسلما به. لكن اقتنعوا به أولا" تأثير على عقل الشاب، الذى نشأ على عبارة الطاعة للأمير.

بدأ أبوالفتوح ورفاقه فى دعوة قيادة الإخوان لعقد محاضرات وندوات فى الجامعة، مستغلين حضورهم الكبير بين الطلاب فى ذلك الوقت، وأثرت تلك اللقاءات على قرار انضمامه للجماعة كما قال فى مذكراته، وهو القرار الذى بدأ أولا بالتواصل والتعاون ثم الانضمام سرا بناء على اتفاق مسبق مع الاخوان. وكانت السرية "لأن السادات الذى سمح لهم بالعمل بحرية داخل الجامعات، كان سيبطش بهم لو علم أن هذا الكيان الضخم الهائل من شباب الحركات الإسلامية أصبح تحت قيادة الإخوان".

بعد توقيع السادات معاهدة السلام فى عام 1979 انقضى شهر العسل بينهم وبين الحركة، فبدأوا فى شطب أعضاء الحركات الإسلامية من الترشح لاتحاد الطلبة، ثم صدر القرار الجمهورى رقم 265 لسنة 1979 بتجميد اللائحة الجديدة للاتحادات الطلابية المنتخبة وإغلاق مقارها وحظر اجتماعاتها.

قبض على عبدالمنعم أبوالفتوح ضمن اعتقالات سبتمبر، وساهم بعد خروجه عام 1982 مع عدد من شباب الإخوان فى إعادة البناء الداخلى للجماعة، وهى المجموعة التى أطلق عليها "مكتب مصر" تمييزا لها عن التنظيمات القطرية للإخوان خارج مصر، وهى المجموعة التى بلورت التنظيم ليظهر بشكله الضخم والمستقر إداريا فى عام 1987. وبعد الثورة صار خارج الإخوان بعد عصيانه للجماعة وترشيح نفسه للرئاسة.

عن المصري اليوم بتصرف