الحزن يسبق العيد في مخيمات السوريين في لبنان

باي حال عدت يا عيد؟

البقاع (لبنان) ـ مع اقتراب شهر رمضان من نهايته يستعد المسلمون للاحتفال بعيد الفطر لكن اللاجئين السوريين المقيمين في مخيمات اللاجئين بلبنان يقولون انهم يبذلون قصارى جهدهم ليبقوا على قيد الحياة ولا مجال لهم للتطلع لما هو فوق ذلك.

وفي سهل البقاع بلبنان يقام مخيم عشوائي للاجئين السوريين بين بساتين العنب والخوخ قرب قرية كفر زبد على بعد بضعة كيلومترات عن الحدود السورية. فهناك نحو 60 خيمة مقامة من ألواح الخشب وقطع القماش البالية على قطعة أرض متصدعة تحولت الى وحل نتيجة مياه الصرف.

وقالت لاجئة من حمص انه لم يكن أمام الناس هناك خيار غير الفرار.

واضافت اللاجئة دلة سلام "الذبح و.. القتل وعن كل شي صاير في سوريا يمكن ما ضل حدا غير ما شافو على جميع القنوات. وأكثر من هك ما نقدر نشرحلكم ونحن بالنسبة للمخيم مخيم \'التربة الخص\' هذا ماحدا معترف بنا".

وتضاعف عدد اللاجئين السوريين في المنطقة خلال الشهور الأربعة الماضية مع دخول الصراع المستمر منذ عامين مرحلة شديدة الدموية. ويقع عبء ذلك التدفق الكبير للاجئين على عاتق دولة لبنان الصغيرة التي تعاني من نفس الانقسام الطائفي الذي مزق جارته سوريا.

وعلى عكس دول أخرى في المنطقة لم يسمح لبنان للاجئين السوريين بالانتقال الى مخيمات رسمية للاجئين وهي خطوة تسمح لهم بتسجيل أنفسهم وتلقي معونات بانتظام بشكل أيسر.

ولذلك يبحث اللاجئون السوريون في لبنان عن مأوى أيا كان.. مرآب سيارات أو مبان مهجورة أو خيام مؤقتة.

وقال لاجيء سوري من الرقة يدعى أبوعدنان ان مخيم سهل البقاع لا يصلح لاقامة البشر.

وأضاف "مخيم هون مخيم مكان يعني موسخ كثير كتير. واحتياجاتنا مي ما في عندنا. عم تجينا مي من عند الجيران. من اللبنانيين يعني. ماء ما في كثير فيه وسخ.. هاي عمرت هالتخشيبة هاي كلفتني 200 ألف و-300 ألف كلها ما معي".

ويشكو بعض اللبنانيين من ان إقبال اللاجئين السوريين على بلدهم تسبب في زيادات حادة في أسعار الايجارات والطعام وزاد الضغط على الخدمات العامة مثل الكهرباء والنقل والمستشفيات.

لكن اللاجئين السوريين يقولون إنهم لم يتلقوا مساعدة تذكر.

وقال لاجيء سوري من ريف حلب يدعى أبو محمد "لسة بعد ما شفنا خير هون...صدق صايم ما شفنا خيرهم هسة أول ما جينا ما نعرف شيء. جينا جديد ما نعرف لا زين ولا شيء. العملة هسة لا نعرفها وجايين جديد من سوريا صرنا كم يوم جايين وإنت عارف الوضع. ييجي الواحد مهزوم. يعني ما يجيب شي وياه ييجي واه".

وما يمكن منظمات المساعدات الدولية ان تقوم به لمساعدة هؤلاء اللاجئين محدود وذلك ليس بسبب الميزانيات فقط ولكن بسبب العراقيل السياسية والقيود القانونية.

ويقول اللاجئون انهم يخاطرون بالتعرض للمرض مع محدودية المنشآت وارتفاع درجات الحرارة.

وقال لاجيء من حمص يدعى ابو طراد "المخيم جوعان يعني جوعان. وناقصه كتير شغلات. يعني مثل المجرور. يا أخي الريحة طالعة صار عندنا مرض. صار عندنا وباء يا أخي. ما فيه حدا عم بينتبه علينا بالمرة".

ومع اقتراب عطلة عيد الفطر يقول سكان المخيم انه ليس لديهم ما يذكر ليحتفلوا به في العيد.

وقال أبو طراد "يعني عيد ايش؟ يعني بعيد عن الوطن وبعيد عن الأحباب والأصدقاء عيد ايش؟ ما في عيد ما عندنا عيد. شو بدنا نعيد. شفت عينك ما في عيد ايش ما عندنا؟ يعني الواحد إذا ما بيرجع على بلده عيد ايش؟"

وتقول مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ان عدد اللاجئين السوريين المسجلين أو الذين ينتظرون التسجيل في لبنان يبلغ 666 ألف لاجيء مقارنة مع 513 ألفا في الأردن و431 ألفا في تركيا وما يزيد على 100 ألف في العراق ومثلهم في مصر.

وبالاضافة لهؤلاء يعيش نحو مليون سوري من الذين لا يطلبون اللجوء مثل السوريين العاملين بالبلاد وأسرهم بين سكان لبنان الذين يقدر عددهم بنحو أربعة ملايين نسمة.