دراما اجتماعية مصرية 'بدون ذكر اسماء'

الليل اخفى للويل

القاهرة - يصور مسلسل "بدون ذكر اسماء" لتامر حسني وتاليف وحيد حامد، والذي يعرض ضمن موسم شهر رمضان لهذا العام، حالة من التناقضات الاجتماعية التي اظهرها الصراع من منتصف الثمانينات وحتى منتصف التسعينات.

ويوثق حامد لهذه المرحلة من خلال عدة خطوط درامية رئيسية تتجمع حولها الخطوط الفرعية. واول هذه الخطوط الدولة القمعية، وثانيها عالم المتسولين ومشردي الشوارع، وثالثها صعود التيارات الدينية المتشددة.

وهذه الخطوط الدرامية التي يتناولها وحيد حامد تبلورت بعد سياسة الانفتاح التي وضعها الرئيس المصري الراحل محمد انور السادات، والتي دفعت بمصر تدريجيا في الانتقال الى موجة المجتمع الاستهلاكي خصوصا بعد فتح الفرص امام عمل المصريين في دول الخليج.

فضمن اطار الخط الدرامي الاولى المتعلق بالدولة القمعية يصور المسلسل عدة أشكال من القمع والفساد، الى جانب عمل بعض كبار رجال المخابرات في تجارة السلاح.

ويصور المسلسل تشابك حياة المشردين وعالم المتسولين في شوارع القاهرة، وتقسيم المناطق بين رؤساء جماعات المتسولين في ما يشبه مناطق النفوذ التي لا يمكن تجاوزها، الى جانب ترابط هذا العالم مع عالم ترويج المخدرات.

وتؤدي فريدة النصر دور كبيرة مجموعة متسولين، وهي سيدة ثرية لكنها تعيش بين المتسولين وتتزوج من يصغرها سنا لتوريثه هذه الثروة وهو الممثل محمد فراج الذي يصبح زعيما للعصابة، الى جانب روبي التي تنتقل لتصبح راقصة مشهورة.

ويعرض المسلسل لصعود التيارات الدينية المتشددة بعد ان اطلق السادات سراح كوادرهم من السجون، واندفع عدد منهم للتطوع في الحرب الافغانية ضد الاحتلال السوفياتي ضمن ما اطلق عليه اسم "المجاهدين العرب"، بدعم غربي.

وقد أتاحت هذه الارضية بروز تيارات دينية متشددة، استطاعت ان تتغلغل بين سكان المناطق الشعبية من خلال تقديم بعض المصالح لهم والعمل على حل بعض المشكلات الداخلية التي يواجهونها، وعزل من لا يسير في ركبها.

وفي هذ السياق، يشير المسلسل الى التأثير السعودي في دعم التيار السلفي المتشدد في البلاد، مصورا ذلك بعودة مواطن مصري من السعودية ملتحيا ومرتديا عباءة، وزوجته منقبة.

وبين هذه الخطوط الثلاثة تترابط العلاقات، حيث يرتبط عالم الحارة الشعبية مع المشردين من خلال محمد فراج وروبي مع ابن بائع الحلويات فوق عربة احمد الفيشاوي، ويرتبط عالم الليل بهما ايضا من خلال روبي عندما تنتقل من عالم المشردين لتصبح راقصة مشهورة، في حين يتقاطع الفيشاوي مع الصحافة بالصدفة من خلال صور التقطها تفضح فساد العلاقات السائدة بين السلطة ورجال الاعمال، ويصبح عمله الاساسي مع رئيسة تحرير احدى المجلات (شيرين رضا) التي تعتمد على ابتزاز رجال الاعمال من خلال صور فاضحة لهم.

ويبرز تنظيم العلاقة بين عالم المشردين والسلطة القمعية من خلال محمد فراج حيث يتفق مع عدد من رجال الشرطة لتسهيل عمل المتسولين مقابل رشوة شهرية، كما يرتبط ايضا باتفاقات مع شركات مختلفة لتوزيع منتجاتها عبر التسول مثل شركات المناديل الورقية.

ويرى الناقد طارق الشناوي ان وحيد حامد "شكل من هذه العوالم ثلاثة مقاعد تمثل محاور الصراع: كرسي السلطة التي يعبر عنها قسم الشرطة ولواء المخابرات بما تحمله من قمع، وعالم المتسولين المتوافق مع السلطة والذي تجلس عليه الفنانة فريدة ابو النصر، والتيارات الدينية المتشددة التي يجلس عليها شيخ يحرم الفن والثقافة ويرى فيها بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار".

ويعتبر الشناوي ان المسلسل "استطاع ان يقدم صورة متميزة من قبل المخرج الجديد تامر حسني في اول اعماله، واستطاع هو نفسه ان يخرج افضل ما لدى بعض شخصياته مثل فريدة ابو النصر، وروبي التي اقنعتني بكونها متشردة، ومحمد فراج الذي جاء متميزا، وكذلك شرين رضا واحمد الفيشاوي الذي قدم افضل اعماله في هذا المسلسل".