خط أحمر في تونس، اذا تخطته الحكومة سقطت: الرواتب

الطبقة المتوسطة مهددة بالفقر

تونس - طمأنت وزارة المالية التونسية السبت موظفي القطاع العام بأن رواتبهم الشهرية ستصرف في مواعيدها إثر تحذيرات من عجز الدولة عن صرفها بسبب تدهور الاوضاع الاقتصادية في البلاد.

وقالت الوزارة في بيان نشرته وكالة الانباء الرسمية (وات)ان "أجور الموظفين ستصرف في مواعيدها ولا يوجد ما يدعو للانشغال حول هذا الموضوع".

ويعمل اكثر من 600 الف تونسي في القطاع العام بحسب الارقام الرسمية.

ويتساءل المتابعون للشان التونسي ماذا لو عجزت الحكومة التونسية عن سداد رواتب الموظفين في ظل موجة الغضب التي يعيشها الشعب اثر اغتيال الناشط السياسي المعارض محمد البراهمي.

وتاتي الاجابة من خلال المعطيات الاقتصادية والاحداث السياسية التي تعيشها البلاد في الاسبوع الاخير من شهر رمضان، فغلاء الاسعار ارهق المواطنين، اضافة الى انكشاف الوعود التي بشرت بها النهضة خلال حملتها الانتخابية والتي آلت الى سراب.

وتشهد تونس موجة من الاحتقان السياسي اثر اغتيال المعارض محمد البراهمي والتي كشفت هشاشة الوضع السياسي والامني في تونس ادت الى اعلان اعتصام الرحيل الذي يطالب فيه الشباب والاحزاب السياسية المعارضة بحكومة كفاءات وحل المجلس التاسيسي.

وقال الخبير المالي معز الجودي أن هناك خطر لعدم صرف أجور الموظفين خاصة وأن تونس تعيش وضعا اقتصاديا كارثيا.

وأكد الجودي في تصريح لـ"شمس أف أم" الخميس، أن المنتوجات ستشهد زيادة جديدة في الأسعار، مشيرا إلى أن أموال صندوق النقد الدولي التي تسلمتها تونس بصدد الصرف على ميزانية الدولة والنفقات العمومية وليس على الاستثمار.

وقالت وزارة المالية ان "مصالحها تتولى السهر على متابعة الحساب الجاري للخزينة \'العامة للدولة\' وتوفير السيولة الكافية لمواجهة نفقات الدولة المرسمة بالميزانية".

واكدت "سلامة التوازنات المالية للدولة رغم الصعوبات الاقتصادية التي تمر بها البلاد".

ولفتت إلى ان "هذا التطمين يأتي اثر ما تم تداوله في بعض وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي من معلومات مغلوطة حول وجود خطر بعدم صرف أجور الموظفين".

وقال معز الجودي أن الحالة الإقتصادية كارثية مشيرا إلى أنه كان هناك تجاوبا اقتصاديا من بعض الأطراف في الحكومة لإقرار برنامج إنقاذ اقتصادي، لكن الأحداث الأخيرة وخاصة منها جريمة اغتيال المنسق العام للتيار الشعبي محمد البراهمي والجريمة الإرهابية التي استهدفت العسكريين في الشعانبي بعثرت الأوراق.

وحذر البنك المركزي التونسي من مخاطر تداعيات المأزق السياسي الراهن على إقتصاد البلاد وتوازناته المالية،ودعا إلى إتخاذ التدابير اللازمة لإعادة النشاط الإقتصادي إلى نسقه الطبيعي.

وقال في بيان وزعه الخميس، ان مجلس إدارته أعرب خلال إجتماعه الدوري، عن قلقه إزاء التطورات التى تشهدها البلاد،وذلك في إشارة إلى المأزق السياسي الذي تشهده تونس هذه الأيام.

ودعا البنك المركزي التونسي في بيانه إلى ضرورة إتخاذ التدابير العاجلة على الأصعدة السياسية والأمنية والإقتصادية التى من شأنها أن تساعد على تضافر كل الجهود على تدارك الوضع وإستعادة النشاط الإقتصادي بالنسق المطلوب.

وقال معز الجودي انّ عدم وضوح الرؤية السياسية ينعكس سلبا على الاقتصاد وعلى تنشيط الاستثمار والرفع من التجارة الخارجية وتعديل مستوى الاستهلاك.

واكد ان المؤسسات العمومية تعاني من الإفلاس وتعيش عجزا ماليا كبيرا على غرار الشركة التونسية للكهرباء والغاز وشركة فسفاط قفصة والشركة التونسية للسكّك الحديدية والترصيف وعدّة شركات أخرى.

ويؤكد خبراء اقتصاديون ان العجز عن دفع الرواتب سيفجر الوضع في البلاد وسيرفع موجة الغضب الشعبي على الحكومة التي عجزت عن توفير الامان الاقتصادي، وتحقيق الامن في البلاد امام تواتر الانباء حول موجة التفجيرات واكتشاف عديد القنابل والاسلحة في منا طق عديدة من العاصمة التونسية.

وزاد عجز الميزان التجاري التونسي بشكل كبير لأسباب منها التباطؤ الاقتصادي في أوروبا الذي نال من نمو الصادرات التونسية.

وحاول رئيس الحكومة تطمين الشعب التونسي بتقديم تصريحات ايجابية حول سلامة الوضع الاقتصادي وتحسنه، لكن عديد المحللين الاقتصاديين اكدوا أنّ علي العريض بهذه التصريحات يغالط الراي العام.

وأوضح حسين الديماسي أنّ توقّعات العريضّ ببلوغ نسبة نمو اقتصادي بـ3 بالمائة في موفى السنة الجارية، يعتبر رقما متفائلا للغاية ونسبا مبالغا فيها وفق المؤشرات الاقتصادية الحالية للبلاد.

وأضاف الديماسي أنّ الاقتصاد مايزال يعاني من تدهور ونسق بطيء جدّا، وبأنّ العريض قدّم تلك الأرقام فقط بغاية طمأنة الرأي العام.

و أشار الوزير السابق إلى أنّ المعطيات التي قدّمها رئيس الحكومة بخصوص القطاع الصناعي غير محيّنة.

ووصف الخبير المالي معزّ الجودي أرقام علي العريّض بالمغالطة للرّأي العام وبعيدة عن الواقع، كما أشار إلى أنّ اجوبته كانت سطحية و"ملقّنة" بهدف تطمين الرّأي العام وهي متناقضة مع مؤشّرات البنك المركزي التونسي ومعهد الإحصاء.

كما تساءل الجودي قائلا "لقد بلغت نسبة الاقتراض 50 بالمائة.. فهل يعلم العريضّ أنّ تونس أصبحت مرهونة أم أنّه يتغاضى عن الأمر؟".

وقالت الوزارة المالية انها "تنبه الى ضرورة التحري والتقصي قبل نشر المعطيات من أجل الحفاظ على مصداقية المعلومة وتجنب بث البلبلة والشك لدى الرأي العام".