الأمن المصري في حالة ضبط نفس حيال اعتصامات الاخوان

الأمن يتجه الى اغلاق الطرق المؤدية الى الاعتصامين

قال التلفزيون الرسمي المصري يوم الجمعة إن الشرطة ستمنع الدخول إلى مكان اعتصام مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي أمام مسجد رابعة العدوية بشمال شرق القاهرة لكنها لن تقتحم الاعتصام.

ويقلل هذا من فرصة وقوع اشتباكات دامية بين المحتجين وقوات الامن ويأتي بعد جهود دبلوماسية ومطالبات دولية للحكومة الجديدة لتفادي المزيد من العنف في الأزمة السياسية.

وفي الوقت نفسه يستعد آلاف من أنصار مرسي لمواجهة مع قوات الامن بعد ان دعت الحكومة في وقت سابق هذا الاسبوع المعتصمين إلى فض الاعتصام وهددت بفضه بالقوة.

وقال مراسل التلفزيون المصري من امام وزارة الداخلية "فكرة الاقتحام بالقوة فكرة مرفوضة من قبل وزارة الداخلية" لكن الحصار سيفرض على كل الطرق المؤدية إلى مسجد رابعة العدوية حيث يوجد اكبر الاعتصامات التي ينظمها الاخوان المسلمون في القاهرة.

غير أن وكالة انباء الشرق الاوسط الرسمية المصرية نقلت عن مصدر امني بالشرطة نفيه قيامها بإغلاق الطرق المؤدية إلى الاعتصامين في رابعة العدوية وفي ميدان النهضة.

وقتل نحو 300 شخص في أعمال عنف سياسي منذ عزل مرسي في الثالث من يوليو/تموز.

وواجه مرسي وهو أول رئيس مصري ينتخب في اقتراع حر في يونيو/حزيران 2012 مظاهرات مناهضة لحكمه على مدى اسابيع. ويتحفظ عليه الجيش الآن في مكان غير معلوم.

ونتيجة للاضطرابات زادت حالة الاستقطاب في مصر إلى أقصى حد لها منذ الإطاحة بالرئيس حسني مبارك عام 2011.

وشارك الألوف من أنصار مرسي في مسيرات في محافظات القاهرة والجيزة والاسكندرية والسويس ودمياط في إطار ما وصفوها بجمعة "الشعب ضد الانقلاب". ورددوا هتافات منها "الشعب يريد عودة الرئيس" و"الداخلية بلطجية".

وتلقت الحكومة المؤقتة يوم الخميس دعما من الولايات المتحدة بعدما قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري في باكستان إن الجيش المصري كان "يستعيد الديمقراطية" حين عزل مرسي.

وقال لتلفزيون جيو الباكستاني "طلب الملايين والملايين من الشعب من الجيش أن يتدخل .. كلهم كانوا يخشون الانزلاق إلى الفوضى والعنف".

وأضاف "والجيش لم يستول على السلطة وفقا لأفضل تقييم لنا حتى الآن".

وتفادت الولايات المتحدة وصف عزل مرسي بأنه انقلاب وهي خطوة كانت ستؤدي الى وقف مساعدات أميركية قيمتها 1.3 مليار دولار يتلقاها الجيش المصري سنويا.

وقال محمد علي بشر القيادي البارز في جماعة الاخوان المسلمين والوزير في حكومة مرسي السابقة ان الجماعة تشعر بخيبة الامل تجاه تصريح كيري.

وقال "الولايات المتحدة دولة تتحدث عن الديمقراطية وحقوق الانسان وتقول شيئا كهذا. اتعشم ان يراجعوا مواقفهم ويصححوها."

وفي تصعيد للجهود الدبلوماسية يصل نائب وزير الخارجية الأميركي وليام بيرنز إلى القاهرة يوم الجمعة ويلتقي مع وزير الخارجية في الحكومة المصرية المؤقتة نبيل فهمي.

ولم يعرف بعد ما اذا كان سيجري محادثات مع وزير الدفاع الفريق اول عبد الفتاح السيسي أم لا.

وقال رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي الذي ينتمي اليه رئيس الوزراء المؤقت إن وساطة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ضرورية لأن الاسلاميين لا يتحدثون إلى بقية المصريين.

وقال محمد أبو الغار ايضا انه يتمنى التوصل إلى اتفاق سياسي مع جماعة الاخوان المسلمين لتفادي فض الاعتصامات بالقوة.

وقال أبو الغار إنه ينبغي التعامل بحذر شديد مع الأمر وإن من الأفضل أن يتم عن طريق التفاوض.

واضاف ان الاتفاق يجب ان يضمن مشاركة الاخوان في الحياة السياسية ويؤدي إلى الافراج عن قيادات الجماعة المسجونين الذين لم يرتكبوا اي جرائم.

وقال ان جماعة الاخوان المسلمين موجودة وستظل موجودة ويجب ان يستمر وجودها في الحياة السياسية.

وقال دبلوماسي غربي ان القيادة المدنية تريد اعطاء فرصة للعملية السياسية كي تؤتي ثمارها ولا تريد وقوع اعمال عنف.

وأضاف "من يملكون سلطة الحديث نيابة عن حزب الحرية والعدالة (الذراع السياسية باسم الاخوان) يدركون أن مرسي لن يعود. لكنهم يصرون على ذلك كموقف تفاوضي."

وقالت مصادر سياسية إن جدلا محتدما دار داخل مجلس الوزراء بشأن الاستعانة بقوات الأمن لفض الاعتصامات.

وقال مبعوث الاتحاد الأوروبي برناردينو ليون الموجود بالقاهرة لمحاولة نزع فتيل التوتر يوم الخميس إن الاتحاد لن يقبل بسهولة استخدام العنف لفض الاعتصامات.

وأضاف أنه يجب بذل جهد للوصول الى حل سياسي يشارك فيه المعتدلون من الجانبين.

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان إن على الحكومة وقف اي خطط لتفريق اعتصام الاخوان المسلمين بالقوة. وانتقدت فوات الأمن لاستخدامها ما وصفتها بالقوة المفرطة ضد المحتجين.

وأكد القيادي بجماعة الاخوان عصام العريان يوم الجمعة موقف الجماعة وهو أنها لن تتعامل مع من تصفها بالحكومة غير الشرعية.

وقال على صفحته على موقع للتواصل الاجتماعي "المطلوب الآن لاقناع الناس في الاستمرار في بناء مؤسسات الدولة الديمقراطية ان ننهي الانقلاب الدموي الفاشي وان نخرج هؤلاء الفاشيست من سلطة الامر الواقع التي اغتصبوها ليقتنع المواطنون أن بامكانهم تحديد مصيرهم واختيار حكامهم واختيار مجالسهم النيابية".