العاهل المغربي يوصي بتعزيز الإصلاحات السياسية والاقتصادية في البلاد

الفهم السليم للهوية الإسلامية المغربية يصونها من الانغلاق والتحريف

الرباط - دعا العاهل المغربي الملك محمد السادس الثلاثاء الحكومة لتحقيق المزيد من التقدم في مسار الإصلاحات السياسية والاقتصادية وإعطاء الأسبقية لكل ما يحفز على النمو وتوفير فرص العمل.

ونقلت وكالة الأنباء المغربية عن العاهل المغربي قوله في خطاب بالذكرى الرابعة عشر لتسلّمه العرش "وإذ نؤكد التزامنا بتشجيع الاستثمار، فإننا نجدد دعوتنا للحكومة، لإعطاء الأسبقية، لكل ما يُحفز على النمو، وتوفير فرص الشغل، في تكامل بين متطلبات الاستهلاك المحلي، وبين قابلية إنتاجنا للتصدير، بما يعنيه ذلك من انعكاسات إيجابية على ميزان الأداءات".

كما دعا الملك محمد السادس الحكومة إلى إحداث وكالة خاصة تعمل على ملاءمة الاستراتيجية الزراعية مع المناطق الجبلية التي تشهد تراجعا في استغلال الأراضي، مشيرا إلى أن الهدف الأساسي من النمو الاقتصادي في البلاد هو "تحقيق العدالة الاجتماعية، التي هي أساس التماسك الاجتماعي".

وتسعى الحكومة المغربية التي يقودها حزب العدالة والتنمية الإسلامي برئاسة عبدالإله بنكيران لترميم أغلبيتها بالاتفاق مع أحزاب المعارضة بعد اعلان حزب الاستقلال التخلي عن عضوية ائتلافها الحاكم باستقالة خمسة من وزرائه الستة في الحكومة واختياره التحول إلى المعارضة.

وأكد العاهل المغربي أن بلاده تسعى إلى بلورة منهجية جديدة للعمل العربي المشترك، مشيرا إلى أن الزيارة التي أداها مؤخرا لبلدان مجلس التعاون الخليجي تهدف لـ"إرساء قواعد شراكة استراتيجية بين المملكة، وهذه المجموعة الإقليمية، المنسجمة والواعدة، مسجلين بكل ارتياح، النتائج الإيجابية الأولى لهذه الشراكة".

وأشار إلى التعاطف الدولي مع قضية الصحراء المغربية "على أساس الإلمام بحيثيات وملابسات وحدتنا الترابية"، مشيرا إلى إدراك العالم صوابية الحل المغربي المتمثل بالحكم الذاتي في ظل السيادة المغربية.

وأضاف "مما نسجله في هذا الصدد، أن القرار الأخير لمجلس الأمن، قد أكد بصفة حازمة، المعايير التي لا محيد عنها، للتوصل إلى الحل السياسي، التوافقي والواقعي".

ولفت إلى أن القرار الأممي يُبرز بصفة خاصة البعد الإقليمي للخلاف حول الصحراء، و"كذا مسؤولية الجزائر، التي تعدُّ معنية به، سواء على المستوى السياسي، أو على المستوى القانوني الإنساني، المتعلق بالوضعية المهينة لمخيمات تندوف".

وكانت الحكومة المغربية نددت مؤخرا بالشروط الجزائرية لفتح الحدود وتطبيع العلاقات بين البلدين واعتبرتها شروطا غير مفهومة.

واعتبرت الخارجية المغربية أن ربط الجزائر تطبيع العلاقات بموقفها من النزاع حول الصحراء المغربية "يعد الشرط الأكثر خطورة" ويؤكد أن "الجزائر تضع قضية الصحراء في صلب العلاقات الثنائية".

ودعا الملك محمد السادس إلى الفهم السليم للهوية الإسلامية المغربية وصيانتها من مخاطر الانغلاق والتحريف "باعتبارها تشكل نموذجا مغربيا متميزا في الممارسة للإسلام، وعقيدة سمحة ووحدة مذهبية مالكية، قائمة على الوسطية والاعتدال".

وأضاف "تفعيلا لهذا التوجه، قمنا بإطلاق "استراتيجية" للنهوض بالشأن الديني، عززناها بخطة "ميثاق العلماء"، جاعلين في مقدمة أهدافها، توفير الأمن الروحي للمملكة، والحفاظ على الهوية الإسلامية المغربية".

وأكد على ضرورة عدم التعاطي مع مسألة حقوق الإنسان في البلاد إلا من خلال الآليات الوطنية، وخاصة المجلس الوطني لحقوق الإنسان "الذي يحظى بالمصداقية الدولية، وبمبادرات سيادية قوية، تتفاعل إيجابيا مع اتفاقيات للأمم المتحدة".

وقال إن المغرب سيعمل المغرب على مواصلة الدينامية، التي أطلقها على الصعيد الداخلي، و"التي تسعى في المقام الأول إلى تحقيق المزيد من الحكامة الاقتصادية والاجتماعية الجيدة، من خلال النموذج التنموي الجهوي، الذي يسهر على إعداده المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي والبيئي".

وأضاف "كما تتضمن هذه الدينامية، في المقام الثاني، تعزيز الحكامة الترابية والمؤسساتية، عبر الاستثمار الأمثل، للآفاق التي تتيحها الجهوية المتقدمة، أما في المقام الثالث، فستعنى هذه الدينامية بتحسين الحكامة السياسية الأمنية، لحماية الحريات الفردية والجماعية، للمواطنين وللممتلكات. في إطار مراعاة المقتضيات والضمانات التي يكفلها القانون".