استقالة زهير سالم تفجر إخوان سوريا من الداخل

خارج اللعبة الاخوانية

لندن - أكدت مصادر متطابقة الثلاثاء على استقالة المتحدث الرسمي لجماعة الاخوان المسلمين في سوريا زهير سالم من عضوية القيادة الاخوانية، في ضربة جديدة للجماعة التي تعاني انعدام الوزن أمام التحديات الكبيرة.

وتعيش جماعة الاخوان المسلمين في سوريا حالة من الضعف لم تمر بها منذ اندلاع الانتفاضة ضد حكم الرئيس بشار الأسد قبل أكثر من سنتين.

وقالت المصادر ان حالة التخبط التي يعيشها اخوان سوريا تقف وراء استقالة سالم، الذي ينظر اليه على انه شخصية اسلامية معتدلة قادرة على التفاوض والتفاهم.

وتحالف اخوان سوريا منذ بداية الأزمة مع قطر وتركيا وتمكنوا من الهيمنة على المجلس الوطني السوري الذي كان يمثل المعارضة السورية في الخارج إلى أن تم توحيد كيانات المعارضة تحت مظلة الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية.

ومنذ أشهر وفي ظل حالة الجمود التي يعيشها النزاع السوري وعدم قدرة أي من طرفيه على الحسم وكذلك التغيير الذي طرأ على الحكم في قطر، انتقل الثقل من الدوحة الى الرياض في دعم المعارضة السورية.

ومارست الولايات المتحدة ضغوطا على قطر لإفساح المجال أمام دور أكبر للسعوديين الذين لا يفضلون التعاون مع الاخوان المسلمين وتمكنوا اخيرا من تسهيل انتخاب أحمد الجربا، الشخصية العشائرية المقربة اليهم على رأس ائتلاف المعارضة السورية.

ولا شك بأن الاخوان المسلمين في سوريا خصوصا تابعوا أول خطاب لأمير قطر الجديد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في اواخر يونيو/حزيران، متأملين الحصول على إشارة منه حول مواصلة دعم المعارضين الاسلاميين المحسوبين على الاخوان في سوريا.

لكن الشيخ تميم لم يتطرق للموضوع السوري بتاتا.

وتقول مصادر قريبة من اخوان سوريا ان سالم كان يفكر في الاستقالة منذ فترة "بعد ان باعت الجماعة القضية السورية لصالح لعبة سياسية بين قطر وتركيا من جهة والسعودية والولايات المتحدة من جهة أخرى".

واضافت هذه المصادر ان "ابتعاد قطر عن واجهة الدعم للمعارضة السورية أصاب الاخوان في مقتل، وهم الذين كانوا بالأمس على استعداد للمصالحة مع النظام السوري الذي يحاربونه اليوم".

وكانت حماس بتأثير من قطر قادت جهودا للحوار بين الاخوان المسلمين ونظام الأسد، حين كانت الحركة الاسلامية الفلسطينية متحالفة مع دمشق ضمن محور ما يسمى "الممانعة والمقاومة"، وفي ظل العلاقات الوثيقة بين ايران وحماس آنذاك.

ويأتي هذا الانقسام داخل جماعة الاخوان السوريين في ظل "الكارثة الاخوانية" المتمثلة بسقوط الجماعة في مهدها مع عزل الجيش المصري الرئيس الاخواني محمد مرسي أوائل يوليو/تموز الحالي.

وتأكدت ظنون الاخوان حول تضاؤل الدعم السياسي القطري بعد ان أبدت الدوحة موقفا محايدا اقرب الى الترحيب بالسلطة الانتقالية الجديدة في مصر.

ويقول متابعون للشأن الاخواني في سوريا ان استقالة سالم "قد تمثل انفراط أول حبة في عقد الاخوان السوريين وبداية لمزيد من الانشقاقات داخل الجماعة".