النخبة

بمجرد سماع كلمة النخبة يذهب بنا الخيال بعيداً لرسم شخصيات متفوقة ناجحة ملهمة ودائما في الصدارة، فئة متميزة منتقاة. هذا التصور في حد ذاته ليس خطأ فالكلمة لغوياً تعني كل ذلك بمعنى أن أية مجموعة تتمتع بمواهب وقدرات تفوق الأقران في المجتمعات التي ينتمون اليها فهم من النخبة.

النخبة السياسية على سبيل المثال لا الحصر لها الحيز الأكبر في وسائل الاعلام على مبدأ الكفاءة التي كانت في الأساس هي المعيار حين تم تصنيفهم ضمن النخبة وهذا أمر طبيعي وصحي بالنسبة للرعيل الأول من النخبة، لكن اشكالية النخبوية في المجتمعات التي لا تخضع لنظم وضوابط قانونية تؤطر حجم النفوذ والتأثير في مجريات الأمور، يمنح فيها النخبويون لأنفسهم صلاحيات لا حدود لها من بينها اختيار النخب القادمة من خلال احتكار الامتيازات وسد الطريق أمام النوابغ ومنعهم من الوصول الى مصاف النخبة، يستثنى من ذلك أولئك الذين يمتون بصلة الى النخب القديمة، لذلك نرى معظم الأسماء المعروفة والذين كانوا من النخب محاطين بمجموعة من ذوي القربى وبذلك تتغير الشريحة الاجتماعية من نخبة الى طبقة أقرب منها الى الأرستقراطية حيث يتم فيها توريث الألقاب،العلاقات بيئة التواصل، طقوس الملبس، المأكل والمشرب وسلوكية اعرف أين يؤكل الكتف، بعيدا كل البعد عن التميّز، التفوق أو الكفاءة.

تمسك النخب بامتيازاتها الى درجة الهلع من المستقبل مما يجعلهم يقومون بكل ما من شأنه اجهاض أية محاولة لدخول دماء نخبوية جديدة ترفد المجتمع بالإبداعات،الحداثة وعوامل التطور، حتى اللجوء الى البلطجة مشروعة للحفاظ على نخبويتهم.

هذا الأمر ينطبق على جميع النخب على اختلاف ايديولوجياتها وتنوعها دينية، سياسية كانت أم ثقافية. بذرة الفساد التي عادة يدّعي النخبويون محاربتها هم مزارعوها في الأساس.

عشق السلطة، المال، الجاه يهيمن على النخبويين أكثر من أية شريحة اجتماعية أخرى وذلك لشعور هؤلاء بالتميّز عن الغير، لذلك لا بد أن يمتلكوا أكثر، تكون لهم سلطة أقوى ويكون لهم جاه أعظم من غيرهم فهم من النخبة.

على سبيل المثال لا الحصر سوريا بملايينها الثلاثة والعشرين، أين كانت النخبة الثقافية، السياسية، الدينية حتى قبل ربيع 2011؟

هل كانت هناك نخبة أو نخبويون غير الذين تم تزكيتهم من البعث والحاكم؟

هل تجددت أو استحدثت تلك النخب على مدى أربعين عاماً؟

القوانين والدساتير التي تسري على الجميع وعلى النخبة قبل العامة مهما علا شأنهم بإمكانها وحدها أن تكون الضابطة الشرطية التي تحدّ من مسألة سوء استخدام الصلاحيات وبالتالي ترك الباب مفتوحاً على مصراعيه لحياة مليئة بالأمل والتجدد.