المالكي يستحضر روح معركة بدر... إيرانيا

مصالح ايران في الواجهة

بغداد ـ قالت مصادر مطلعة في بغداد إن المالكي وحكومته يعكفان بشكل جدي هذه الايام على دراسة مخطط امني جديد وبتوجيه إيراني يهدف إلى استخدام ميليشيا "فيلق بدر" لاستعادة زمام المبادرة في الوضع الأمني المتردي في العراق.

وأضافت المصادر أن المالكي بات مقتنعا بالفكرة خاصة بعد أن وقف على أن كل الجهود التي بذلتها حكومته لتكوين جهاز أمني قوي قادر على حفظ الاستقرار في العراق ضمن مخططه للهيمنة على العراق وعلى جميع مقومات الطيف الديني والسياسي في العراق، وإخضاعهم لسلطاته، قد باءت بالفشل وسمحت لتنظيم القاعدة باستعادة عنفوانه وشن هجمات مميتة أوقعت نحو 700 قتيل في يوليو/حزيران.

ووفقا لنفس المصادر، فإن حكومة المالكي الذي اصبح يشعر بيأس شديد من إمكانية إصلاح الأجهزة الأمنية التابعة له وجعلها قادرة على توفير الأمن، أسرت لبعض المقربين ومن بينهم رجال دين بالعمل على الكشف على مخطط تكليف فيلق بدر بالمسألة الامنية في العراق وجعل ذلك كـ\'بالون اختبار\' للتعرف على اتجاه ردود الفعل السنية والكردية خاصة على هذا المخطط.

ومؤخرا، قال رئيس الحكومة نوري المالكي، خلال احتفالية بالذكرى الـ32 لتأسيس منظمة بدرالتي يرأسها هادي العامري وزير النقل"العراق يحتاج اليوم إلى روح معركة بدر في أن نلتحم صفا واحدا وبأن نجمع كلمتنا ونتوحد من أجل عراقنا وشعبنا الذي عاني كثيرا".

والجمعة، أطلق إمام وخطيب جمعة النجف صدر الدين القبانجي المقرب من المجلس الاسلامي الأعلى برئاسة عمار الحكيم"مبادرة تتضمن تسليم الملف الامني في البلاد الى منظمة بدر لانهم يمتلكون الإخلاص والتضحية والكفاءة، موضحا أن "المؤسسة الامنية اليوم تشهد الكثير من علامات الاستفهام وهذا ما أوصلنا الى هذه الأحداث"، داعيا رئيس مجلس الوزراء والوزراء والمسؤولين "دعوة صديق ومحب"، الى "دراسة هذا المقترح"، متسائلا "البلاد اليوم تحترق ولا نعرف ماذا سيحدث غدا".

ويقول مراقبون إن قرار الحكومة العراقية العودة لضبط الامن بالمليشيات يأتي بناء على تماسكها العقدي وولائها المطلقة لقادتها وللطائفة والأهم من ذلك لإيران.

ويرى هؤلاء أن طهران وشيعة العراق المرتبطين بها يخططون من خلال مخطط الأمن الميليشياوي لاصطياد أكثر من عصفور بحجر واحد.

ويحسب الطرفان الإيراني والشيعي العراقي ليوم انهيار محتمل لنظام بشار الاسد الحليف الآخر الذي يعاني في سوريا من حرب شرسة يخوضها ضده معارضوه السنة، بما قد يجعله يرتد بتداعياته الامنية على العراق، وهم يرون في هذه الحالة أن مقاتلي الفيبق، قادرون على ان يشكلوا معادل القوة الموضوعي لإرهاب القاعدة ومن ورائهم لجميع السنة في حال استعاد الصراع الطائفي بين الطرفين زخمه بفعل الأوضاع المتحركة بسرعة في المنطقة.

وقال إنه وبعد الاعتراف بفشل الاجهزة الامنية والمخطط الامني كله والذي أقر به الجميع، فإن "الإقالات ليست حلا والحل هو تسليم المؤسسة الأمنية الى المخلصين والأكفاء والأوفياء وهذا هو الحل".

ولا يخفي بعض المحللين من أن مثل هذه الانتكاسة وعودة الحكومة الشيعية إلى الاحتكام إلى المليشيات ربما تخفي رغبة في تغذية روح الانتقام لدى عموم الشيعة العراقيين ودفعهم للاستعداد للحرب الطائفية المنفلتة التي أججتها مشاركة حزب الله اللبناني في القتال الى جانب النظام السوري الامر الذي تواجهه ضغوطات سنية سعودية قطرية لم تتوقف عن الدعوة لإسقاط نظام الاسد مهما كانت التكاليف.

ونقلت وكالة فارس الإيرانية للأنباء عن القبانجي خلال خطبة الجمعة في الحسينية الفاطمية بمدينة النجف، قوله إن "عملية هروب السجناء تدل على فشل في الأجهزة والمخطط الامني خصوصا وانها حدثت في العاصمة بغداد"، ولفت الى أن "الإقالات لا تصنع شيئا وإنما يجب ان يكون هناك حلا جذريا".

وكان القبانجي يشير إلى الهجوم المسلح الذي وقع قبل نحو أسبوع وتعرض له سجنا التاجي وابو غريب في بغداد ما أسفر عن مقتل 21 سجينا و20 رجل امن اثناء اشتباكات كما ادى إلى فرار اكثر من 500 سجين تمكنوا من الفرار.

ويعتبر الهجوم الذي تبناه تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام" أحد اكبر العمليات المنظمة ضد السجون في العراق منذ 2003.

وأضاف رجل الدين الشيعي أن "العالم اصبح يتحدث ان بغداد على حافة الانهيار"، وبين "نحن نستفيد من هذه الحادثة بأمرين، الأول ان يكون هذا الحادث مدعاة الى وحدة كلمتنا بعد ان تبنت القاعدة المسؤولية عن هذه الأحداث"، مشيرا الى أن "القاعدة لا ترحم الجميع ولا يسلم أحدا منها".

ورفضت وزارة الداخلية العراقية، مبادرة صدر الدين القبانجي بتسليم الملف الأمني في البلاد إلى منظمة بدر، لكن رفضها هو لإبعاد الشبهة وترك المشروع ينضج على نار هادئة دون جعله عرضة للتشويش من العراقيين الرافضين لإعادتهم الى مربع العنف الطائفي المريع.

واسس أية الله العظمى محمد باقر الحكيم الذي قتل في تفجير بعيد عودته إلى العراق إثر الغزو، منظمة بدر في أيران أبان الحرب العراقية الايرانية بدعم سياسي وعسكري أيراني.