الحكومة التونسية تسجل أول استقالة

مخاوف من التجاوزات

تونس - اعلن وزير التربية سالم لبيض استقالته احتجاجا على اغتيال المعارض محمد البراهمي فيما يتواصل الاعتصام امام المجلس التاسيسي( البرلمان) لمطالبة لحل المجلس واستقالة الحكومة.

والتزم وزير الداخلية التونسي لطفي بن جدو الاحد ضمان سلامة المتظاهرين المناهضين للحكومة، وذلك غداة اعمال عنف مارستها الشرطة بحق محتجين اسفرت عن جرح نائب في المجلس التاسيسي.

وقامت قوات الأمن التونسي، الأحد، بفك جميع الخيم التي نصبها النواب المنسحبين من المجلس الوطني التأسيسي، وتفريق المعتصمين بالقنابل المسيلة للدموع، في حين دعت المعارضة الى افطار جماعي امام مقر المجلس التاسيسي.

وقال سمير الطيب النائب اليساري المعارض ان "الوزير ابلغنا انه اعطى اوامر واضحة للعناصر \'الامنيين\' بالكف عن استخدام القوة ضد المتظاهرين والمشاركين في الاعتصام امام (مقر) المجلس الوطني التاسيسي".

واعطى بن جدو، وهو وزير مستقل، هذه الضمانات خلال استقباله الطيب ونائبا اخر زاراه للاعتراض على اعمال العنف التي وقعت السبت.

ودعت نقابة أمنية في تونس الأحد الى تفعيل قانون الارهاب وابعاد الأمنيين المتحزبين للحفاظ على أمن البلاد في ظل التطور الخطير للاعمال الارهابية من اغتيالات وتفجير.

وطالبت النقابة العامة للحرس الوطني في بيان لها الاحد، السلطة بالتدخل العاجل عبر تفعيل قانون الارهاب وتغيير طريقة العمل وتكوين خلية ازمة لاقرار الأمن والحذر من المخاطر الارهابية.

وطالبت النقابة في بيانها ، بإبعاد عدد من القادة الأمنيين ومراجعة النقل والتعيينات حسب الكفاءة وليس الموالات ودعت أيضا الى تعيين الضباط المشهود لهم بالكفاءة.

كما حذرت النقابة من خطورة المرحلة القادمة وقالت انها "قد تحمل في طياتها اعتداءات إرهابية متطورة وممنهجة كالتفجيرات في الفضاءات العمومية ووسائل النقل العمومي وبعض هياكل الدولة".

وقامت قوات الأمن التونسي، الأحد، بفك جميع الخيم التي نصبها النواب المنسحبين من المجلس الوطني التأسيسي، وتفريق المعتصمين بالقنابل المسيلة للدموع، بعد ليلة من المواجهات والاشتباكات مع أهالي غالبية المدن التونسية الذين انتفضوا للمطالبة بحل الحكومة الحالية بقيادة حركة النهضة الإسلامية.

وقال النائب بالمجلس التأسيسي سمير الطيب إن قوات الأمن "قامت في حدود الساعة الثالثة من فجر الاحد بالتوقيت المحلي، بتفريق المعتصمين باستعمال الغاز المسيل للدموع، ورفع خيمهم بعد إلقاء مجموعة من المحسوبين على حركة النهضة ورابطات حماية الثورة الحجارة على المعتصمين".

أكد الصحفي سفيان الشورابي في تصريح لأم أف أم اليوم، أنه إتصلالاحد بالناطق الرسمي بإسم وزراة الداخلية محمد علي العروي للإستفسار عن أسباب التدخل العنيف الذي قامت به قوات الأمن فجر الأحد وتفريقها للمعتصمين، فأكد له أن هذا التدخل هو قلة إنضباط من أعوان الأمن في التعاطي مع المحتجين، وأن معظم القيادات الأمنية لم تأمر وحدات التدخل بممارسة العنف وتفريق المتظاهرين.

وأكد العروي لنفس المصدر، أن التدخل كان مبادرات فردية من أعوان الأمن الحديثي الإنتداب في السلك الأمني على حد تعبيره.

وهذه المرة الثانية التي تمنع فيها قوات الأمن التونسية اعتصام النواب المنسحبين من المجلس التأسيسي بحجة "تفادي المواجهة بين المحتجين المعتصمين، وأنصار حركة النهضة الإسلامية المطالبين بالتمسّك بالشرعية".

وكان الآلاف من المواطنيين قد تدفقوا ليلة السبت - الأحد على مقر المجلس الوطني التأسيسي بضاحية باردو غرب تونس العاصمة، لدعم النواب المنسحبين، الذين ارتفع عددهم ليصل إلى 70 نائباً من أصل 217، وذلك بعد انضمام 6 نواب من كتلة الحرية والكرامة إليهم.

ورفع المشاركون في هذه المسيرة الذين قُدر عددهم بأكثر من 7 آلاف شخص، شعارات منددة بالحكومة، وأخرى مناهضة لحركة النهضة الإسلامية، منها "يسقط جلاد الشعب، يسقط حكم الإخوان".

وساهمت هذه المسيرة في تمكين النواب المنسحبين من نصب خيم أمام مقر المجلس التأسيسي ،والإعلان عن بدء دخولهم في إعتصام مفتوح سيبقى سارياً الى حين استقالة الحكومة الحالية برئاسة القيادي في حركة النهضة الإسلامية علي العريض.

ويُطالب هؤلاء النواب الذين ينتمون إلى عدة أحزاب سياسية معارضة، بضرورة الإسراع بتشكيل حكومة وحدة وطنية من شخصيات مستقلة تتوافق بشأنها كل الأطراف السياسية والوطنية الفاعلة "تجنّب البلاد خطر الإنزلاق إلى العنف وتؤمن تواصل المسار الإنتقالي، والمضي إلى إنتخابات حقيقية قبل موفى العام الجاري".

ويطالبون أيضاً بتشكيل هيئة توافق وطني من رؤساء المنظمات الوطنية ورؤساء الأحزاب تكون سنداً لهذه الحكومة وإطاراً للتوافق الوطني الملزم للخروج من المأزق الحالي.

وعاد الاحد المحتجون، الذين شارك اغلبهم في الدعوة الى بعث مجلس تأسيسي في اعتصامات القصبة عقب ثورة 14 يناير/كانون الثاني، الى ساحة باردو لاستئناف اعتصام الرحيل امام مقر المجلس التأسيسي من بينهم نحو 70 نائبا كانوا اعلنوا عن انسحابهم ودخولهم في اعتصام مفتوح حتى حل المجلس.