لا بد من التوقف عن التلاعب بمصير الشعب الفلسطيني!

من المؤسف حقا رؤية بعض القوى الفلسطينية الاساسية وهي تقفز هنا وهناك، اي من هذه البلد او تلك، مغامرة بالقوة المعنوية والاخلاقية للشعب الفلسطيني وهو رصيد تم تحقيقه عبر اعوام طويلة وحتى قبل ان تولد بعض هذه القوى. انها مراهنات غير مجدية وتلاعب لا ضرورة له ابدا ولا يفيد بل أن اضراره اكثر. ولعلي استخدم دوما مثل منظمة المؤتمر الافريقي التي كان لها علاقات جيدة مع كل الانظمة الافريقية المعادية لنظام الفصل العنصري ولا يوجد بينها نظام ديموقراطي واحد!

دعني اكون اكثر وضوحا. الفارق بين انظمة الحكم العربية تجاه المسالة الفلسطينيه (المواقف الحقيقية وليس اللفظية) ليست فروقات جوهرية ابدا. انا لا اجد مثلا فروقات جوهريا من المسالة الفلسطينية بين النظام الملكي في العراق من نظام عبدالسلام عارف او صدام حسين. ولا اجد في سوريا فرقا جوهريا في المسالة الفلسطينية بين نظام شكري القوتلي ولا امين الحافظ ولا

حافظ الاسد.

وفي مصر لو جاء احمد شفيق او محمد مرسي او السيسي فلا اعتقد ان موقفا جوهريا سيحصل من المسالة الفلسطينية. كما لم يكن هناك اي فارق بين نظامي انور السادات وحسني مبارك في هذا الامر. عبدالناصر كان الاستثناء لانه كان يملك مشروعا قوميا لم يكتب له النجاح للاسف، والفلسطينيون كانوا الخاسر الاكبر لان ثلث فلسطين ضاع في هذا الامر.

الفروقات قد تفرح الايديولوجيين وتعزز من ذواتهم لكن فلسطين اكبر من الايديولوجيا والايديولوجيين.

في ثلاثينيات القرن الماضي كانت كل الكيانات التي انفصلت عن الدولة العثمانية (العراق، سوريا، الاردن ولبنان) قد بدأت تعمل على الواقع الجديد الا الفلسطينيون كانوا يصرون انهم سوريون وكانت بيانات الثورة في فلسطين عام 36 توقع باسم سوريا الجنوبية!

لو كان هناك عقل سياسي فلسطيني ناضج عام 48 لكانت المناطق المحررة (الضفة وغزة) قد وضعت تحت وصاية دولية ولو حصل ذلك لتغير تاريخ الصراع.

باختصار لا بد من تغيير مفهوم العروبة الرومانسي لدي الفلسطينيين ليحل مكانه مفهوم اكثر واقعية للعروبة. نحن جزء من المنطقة العربية ونتفاعل معها بكل ايجابياتها وسلبياتها. واذا كانت الشعوب العربية تثور من اجل الحرية المصادرة من انظمة حكم عربية فمن الطبيعي ان لا ننسى اننا نناضل من اجل حريتنا من عدو خارجي.