آلاف التونسيين يحاصرون المجلس التأسيسي مطالبين بحلّه

المسمار الأخير في نعش الحكومة...

تونس - خرج الوف الأشخاص الى شوارع العاصمة التونسية الجمعة بعد مقتل المعارض السياسي البارز محمد البراهمي بالرصاص.

واطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين.

وتظاهر الآلاف من أنصار المعارضة ضد حكم الاسلاميين امام المجلس التأسيسي في ضاحية باردو بتونس رافعين شعارات تنادي بإسقاطه وبإسقاط الحكومة، بينما تتظاهر الاف الإسلاميين في شارع الحبيب بورقيبة دعم لنظام حكمهم.

ويقول معارضون سياسيون ونشطاء مجتمع مدني إن المجلس انتخب لسنة واحدة غير قابلة للتجديد انتهت بمضي 23 تشرين الاول/اكتوبر 2012 لكتابة دستور جديد للبلاد، ولم يكن مفوضا بفرض حكومة ورئيس لتونس باتخاذ قرارات مصيرية باتت تهدد بإخضاع الدولة والمجتمع التونسيين لسطوة إسلاميين يسعون بكل قوة لفرض نمط حياة غريب عن التونسيين وزرع بينهم بذور الفرقة والفتنة التي ادت لكارثة الاغتيالات السياسية الغريبة عن تقاليد البلاد

واتهم محتجون حزب النهضة بالوقوف وراء الاغتيال.

وقالت زوجة البراهمي انه غادر المنزل بعد ان تلقى مكالمة هاتفية. وعندما سمعت صوت رصاص وجدت جثته على الارض بالخارج فيما هرب رجلان على دراجة نارية.

واتهمت عائلة البراهمي النهضة بالوقوف وراء اغتيال البراهمي. ونفت النهضة الاتهامات، وقالت ان "اعداء الثورة هم من قتلوه".

وقالت امراة انها ومن معها جميعا ضد حزب النهضة وانها مستعدة للموت في سبيل بلدها. واتهم رجل اخر حزب النهضة بإعطاء الضوء الاخضر لقتل التونسيين.

وحمل اخرون راشد الغنوشي زعيم حزب النهضة المسؤولية. وقالت امراة ان هذا ما يريده راشد الغنوشي.

وبدورهم ساعر انصار النهضة إلى الخروج إلى الشارع خوفا على سلطة باتت تضيع من بين أيديهم، بعد أن عبرت جموع التونسيين الغاضبة عن رفضها المطلق لاستمرار حكم الاسلاميين الفاشل للبلاد.

وقال شاهد من رويترز ان الاف الاسلاميين احتشدوا بدورهم الجمعة في الشارع للدفاع عن "شرعية حكمهم" رافضين الانقلاب على الديمقراطية مثلما حدث في مصر.

وخرج انصار حركة النهضة الاسلامية التي تقود الحكومة بالآلاف عقب صلاة الجمعة بعد دعوات المعارضة العلمانية لإسقاط حكم الاسلاميين وتشكيل حكومة انقاد وطني.

المتظاهرين رددوا امام وزارة الداخلية شعارات "الشعب يريد النهضة من جديد" و"لا للانقلاب على الديمقراطية."

وفجر اغتيال المعارض محمد البراهمي وهو من تيار قومي ومنتقد شرس للإسلاميين احتجاجات واسعة.

وأغلقت المتاجر والبنوك في تونس ابوابها الجمعة والغيت كل الرحلات الجوية من تونس واليها بينما تستعد البلاد لموجة عنف جديدة.

وخيمت مشاعر الحزن والصدمة على تونس بعد يوم من اغتيال البراهمي وهو ثاني حادث اغتيال سياسي خلال العام 2013، بعد مقتل شكري بلعيد.

وكان البراهمي ينتمي لحزب الحركة الشعبية القومي العربي العلماني الذي قتل زعيمه السابق شكري بلعيد بطريقة مماثلة في السادس من فبراير/شباط.

وفجر اغتيال بلعيد اسوأ اعمال عنف في تونس منذ الاطاحة بالرئيس السابق زين العابدين بن علي في 2011 .

وتعمقت الانقسامات بين الإسلاميين والعلمانيين منذ الانتفاضة الشعبية ضد بن علي التي أطلقت العنان لانتفاضات الربيع العربي التي أطاحت بحكام مصر وليبيا واليمن وأدت إلى نشوب الحرب الأهلية في سوريا.

وكان البراهمي (58 عاما) من منتقدي الائتلاف الحاكم بزعامة حركة النهضة الاسلامية وعضوا بالمجلس الوطني التأسيسي المعني بوضع مسودة دستور جديد.

وقالت عائلة البراهمي ان جثمان الفقيد سيشيع السبت وسيدفن قرب قبر شكري بلعيد الذي قتل قبل ستة أشهر.

ودعا معارضون الخميس الى حل الحكومة وتشكيل حكومة انقاذ وطني وهو ما رفضه علي العريض رئيس الوزراء الذي قال ان الدعوات الى حل الحكومة والمجلس التأسيسي هي ضرب للمسار الديمقراطي الذي اوشك على الوصول لنقطة النهاية.

والاربعاء تفجرت موجة احتجاجات عنيفة في تونس وعدة مدن اخرى مثل الكاف والقصرين وسيدي بوزيد وصفاقس.

وأحرقت مقرات لحركة النهضة واطلقت الشرطة قنابل الغاز لتفريق المحتجين الذين حاولوا اقتحام مقرات حكومية.

ونكست الاعلام في تونس وأعلنت تونس الجمعة يوم حداد وطني. وصدرت كل الصحف باللون الاسود وبثت الاذاعات اغاني وطنية.