'الكل' يريدون خراب سوريا

"الكل" يعني "الكل".. من الولايات المتحدة الاميركية وروسيا، الى اوروبا بأصدقائها للشعب السوري الذين تبخروا.. واوروبا أصدقاء النظام.. دون ان تستثني "المستفيد الأول اسرائيل.. الى ايران وتركيا وصولا الى عرب المعارضة السورية وعرب النظام السوري.. الكل يعني الكل.. يريدون خراب وتدمير سوريا..

ومن ضمن "الكل" مؤتمر جنيف – 2، الذي أصبح في خبر كان.. فلم يعد يتحدث عنه أحد.. لأن الصفقة بين "الجبارين" لم تُنجز بعد!!..

وربما من ضمن "الكل" المبعوث الدولي – العربي الأخضر الإبراهيمي.. الغائب كليا عن السمع.. وهو يجلس في مكان ما يُحصي الدمار والخراب واعداد القتلى التي تسقط شهريا.. وربما من الواجب تذكيره انه "مبعوثا دوليا".. وان عدد القتلى في سوريا منذ توليه المهمة تجاوز الستين الفا..

كان عدد القتلى يوم تكليفه رسميا في 17 آب 2012، مبعوثا خاصا مشتركا لسوريا خلفا لكوفي عنان اي قبل سنة.. حوالي اربعين ألفا، اليوم تعدى المائة الف قتيل عدا الخراب والدمار وحركة النزوح التي باتت بالملايين..

الادارة الأميركية مصالحها ليست مع "السنة" هذا ما قاله الرئيس باراك اوباما.. وان لم يحدد من يخدم المصالح الأميركية لكن الرسالة واضحة.. الأميركيون هم من اخترعوا اسامة بن لادن لمحاربة الاتحاد السوفياتي والشيوعية وقبضوا ثمن "براءة" اختراعهم 11 سبتمبر.. وهم اخترعوا أيضا جماعة "الاخوان المسلمين" في مصر للوقوف بوجه القائد العربي جمال عبدالناصر.. واليوم يناصرون "الاخوان" ضدّ الشعب المصري..

الروس يدعمون بشار الأسد والنظام السوري ليس حبا به ولا عشقا لعقيدة حزب البعث، انما "نكاية" بالتفرد الاميركي في ليبيا.. وكذلك ليس حبا بـ"الكتاب الأخضر" انما استعادة لأمجاد "بوتينية" قيصرية باتت سرابا.. النكاية كلفت مائة الف قتيل وخمسة ملايين نازح سوري..

والاثنان، الاميركي والروسي يرون في ضحايا الشعب السوري مجرد ارقام لا أكثر ولا أقل.. الضحية عند الأميركي والروسي وحتى الاسرائيلي "خسارة" لا تقدر بثمن.. أما مئات آلاف الضحايا في سوريا فلا تعدو كونها "ارقام"..

جمعيات "الرفق بالحيوان" في بلدانهم أهم وأكثر قيمة من "حقوق الانسان" في العالم العربي وكل العالم الثالث!!.. حيث الخسائر البشرية تُعوّض بزيادة الولادات..

أوروبا "الكل" فيها أسير القرار الأميركي.. الديمقراطية عندهم "وجهة نظر".. تختلف بين دولة واخرى.. ولذلك فان القرار البريطاني الداعم صباحا للمعارضة السورية، ينتهي مساء باعادة النظر القرار.. والفرنسي يصدر البيانات المتناقضة.. ليس خوفا من وصول الدعم الى "جبهة النصرة" و"المتطرفين" حسب قولهم، انما خوفا من انتصار الجيش السوري الحر على جيش النظام.. فـ"الكل" يريد إطالة عمر الأزمة عشر سنوات وربما اكثر..

لا اوروبا ولا اسرائيل تريد اسقاط النظام بهذه السرعة.. هم لا يريدون حتى التوازن بن النظام والثوار.. وهم يعرفون ان أي دعم عسكري للجيش الحر، مهما بلغ، لن يحقق التوازن مع "نظام" يملك الطائرات والمدافع والدبابات، ويملك أصدقاء حقيقيين مثل روسيا وايران وحزب الله..

مجنون ومعتوه من يصدّق الأميركي وكل الغرب بان العائق الحقيقي لتسليح الجيش الحر هو الخوف من "المتطرفين".. المتطرفون تجذروا في سوريا بعد سنة تماما من بداية الثورةـ نتيجة تخاذل "أصدقاء الشعب السوري" عربا وغربا.. تجاه الثورة السورية.. اين كان "المتطرفون" بعد سنة من انطلاقة الثورة السورية؟ وحده الفراغ الذي انتم سبب وجوده الرئيسي انتج التطرف..

لو كان "الاخوان" وباقي أطراف المعارضة يريدون مواجهات دموية، لما انتظروا ستة أشهر يرفعون شعار "سلمية.. سلمية".. الاخوان والمعارضة السورية.. هم.. هم.. من 16 آذار الى نهاية ايلول 2011.. الى حين فتح النظام السوري أبواب سجونه امام المتطرفين الذين استخدمهم في نهر البارد وفي العراق.. واودعهم السجون ليبقوا "غب الطلب".. ونذكّر بما قاله فاروق الشرع في حديثه الى جريدة "الاخبار" في كانون اول 2012: "في بداية الأحداث كانت السلطة تتوسل رؤية مسلح واحد أو قناص على أسطح إحدى البنايات".. الا يعني هذا ان النظام السوري اطلق المسلحين والقناصة لتبرير مجازره؟

اول ظهور لجبهة "النصرة" كان اعلان مسؤليتها عن اغتيال رفيق الحريري عام 2005، عبر شريط الفيديو الشهير لـ"احمد ابو عدس" والمفبرك من قبل المخابرات السورية..

اما الظهور الأول في سوريا فكان في 21 آذار 2012، عندما تبنّت مجموعة تطلق على نفسها اسم (جبهة النصرة) في شريط فيديو، مسؤوليتها عن الانفجارين اللذين استهدفا مركزين أمنيين في دمشق.

"الكل" نعم "الكل"، انتظر اطلاق "النصرة" من قبل النظام السوري لتبرير تقاعسهم.. وتسامحهم مع النظام تجاه قتل الشعب السوري..

ولذلك، لم يبق أمام المعارضة والجيش السوري الحر، سوى مقايضة "النصرة واخواتها" بالدعم العسكري واللوجستي للجيش السوري الحر.. لماذا على الثورة السورية أن تقدم لاميركا وروسيا واوروبا واسرائيل وبعض العرب هدايا مجانية.. عليكم ان لا تصدقوا وعودهم.. انهم كاذبون..

المطلوب الصمود.. ولكن من دون اوهام.