الفارون من العنف في جنوب السودان: قوات الامن اشد فتكا من الجوع

فارون من الموت الى الموت

جوبا ـ يواجه عشرات الآلاف من الأشخاص انعداما شديدا في الأمن الغذائي بينما يختبئون في أدغال في ولاية جونقلي بجنوب السودان في أعقاب موجة أخرى من العنف تسببت في قطع المساعدات عنهم.

وقال كريس نيكوا، المدير القطري لبرنامج الأغذية العالمي بجنوب السودان، في بيان له في 23 يوليو/ تموز "نعتقد أن هؤلاء الناس بحاجة إلى الغذاء الآن ولا يمكنهم الانتظار لفترة أطول من ذلك بعدما اختبؤوا في الأدغال لأسابيع".

وأضاف "نحن بحاجة إلى المزيد من الإمدادات الغذائية بالبلاد والمزيد من طائرات الهليكوبتر لنقل الطعام لمن هم في أشد الحاجة إليه."

وقد وصل عدد الأفراد الذين لا يمكن للمساعدات الإنسانية الوصول إليهم إلى أكثر من 100 ألف شخص في أعقاب أعمال العنف التي اندلعت في يوليو/ تموز بين مجتمعات النوير والمورلي، وعقب الاشتباكات التي جرت بين الحكومة وحركة المتمردين بقيادة ديفيد ياو ياو. وعلى مدى الأشهر الستة الماضية، فر حوالي 120 ألف شخص إلى الأدغال في ظل تزايد وتيرة انعدام الأمن.

ويقف كل من انعدام الأمن والأمطار وعدم توافر الطرق أو مهابط الطائرات الصالحة للاستخدام عقبة أمام الوصول إلى من هم في أمس الحاجة إلى المساعدات، خاصة المواد الغذائية الثقيلة.

وقال توبي لانزر، منسق الشؤون الإنسانية بجنوب السودان، في بيان صدر في 18 يوليو/ تموز أن "توصيل المعونة الغذائية يشكل تحديات لوجستية إضافية إذ أن الشاحنات غير قادرة على التنقل على الطرق المغمورة بالمياه، وليس لدينا ما يكفي من طائرات الهليكوبتر لنقل الغذاء الكافي جوا إلى المناطق التي أصبحت أشبه بالمستنقعات."

وأفاد برنامج الأغذية العالمي أنه يقدم المساعدات الغذائية للنازحين في المناطق التي يمكن الوصول إليها، ولكنه بحاجة إلى 20 مليون دولار لشراء المواد الغذائية واستئجار طائرات الهليكوبتر لتوفير الغذاء لنحو 60 ألف شخص حتى شهر ديسمبر/ كانون الاول. ويذكر أن المنظمات الإنسانية العاملة في جنوب السودان تواجه نقصا في إجمالي التمويل يبلغ 472 مليون دولار.

استراتيجيات التأقلم القصوى

وقد لجأت مجتمعات المورلي بالفعل إلى استراتيجيات التأقلم القصوى حيث يلجأ البعض إلى أكل الفواكه والنباتات البرية. وبعد الهجمات التي شنت للاستيلاء على الماشية، التي يُعتقد أن عددها يصل إلى عشرات الآلاف، يقوم السكان بذبح إناث الماشية للحصول على اللحوم، حتى لو كان هذا يعني أنهم لن يستطيعوا تجديد مواردهم.

وقد سارت النساء اللاتي كن يختبئن في الأدغال مع الأطفال لعدة أيام أو أسابيع إلى المدن لإحضار الغذاء، ولكن قالت بعضهن أنهن سيعدن إلى المستنقعات، حيث لا يتوفر لديهن أي مأوى، أو رعاية صحية أو مياه نظيفة، لأنهن يخشين قوات الأمن أكثر مما يخشين المرض أو الجوع.

وأوضح بيان لمنظمة إنتر أكشن، وهو تحالف من المنظمات غير، مقره الولايات المتحدة، أنه "حتى قبل اندلاع النزاع المسلح، ذكرت الأمم المتحدة وشبكة "الإنذار المبكر من المجاعة" أن مقاطعة بيبور (بولاية جونقلي) تعاني من مستويات مزمنة من انعدام الأمن الغذائي وتوقعتا أن 39 ألف شخص سيعانون من انعدام شديد في الأمن الغذائي في أوائل عام 2013، مع احتمال وصول مستوياته إلى حد الطوارئ بحلول يوليو – أغسطس".

وقد أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في عام 2012 أن "معدلات سوء التغذية قبل الحصاد في الفترة ما بين يناير/ كانون الثاني ويوليو/ تموز كانت تقترب بالفعل من حدود الطوارئ"، وحتى مارس/ اذار 2013، كان 12 بالمائة من سكان ولاية جونقلي يعانون من انعدام الأمن الغذائي الشديد و24 بالمائة من انعدام الأمن الغذائي المتوسط.

ضرورة الوصول الى المحتاجين

وفي 14 يوليو/ تموز، وعقب مفاوضات مطولة مع الدولة والجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، سُمح للجمعيات الخيرية الوصول إلى حوالي 25 ألف شخص في أجزاء من الدولة.

وقال فنسنت ليلاي، رئيس مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بجنوب السودان، أن المنظمات الإنسانية استطاعت الوصول إلى "جزء صغير جدا فقط 'من مقاطعة بيبور' لأسباب لوجستية وأمنية على حد سواء،" على الرغم من أن آلاف الأشخاص كانوا يعانون منذ ستة أشهر.

وأضاف أنه "مع اقتراب موسم العجاف، من المحتمل جداً أن يواجه هؤلاء الأشخاص صعوبات" موضحاً أن نقل الغذاء جوا سيكون أكثر صعوبة من نقل سلع أخرى مثل رقائق البلاستيك وأقراص تنقية المياه والأدوية إذ أن الإمكانات الجوية المحدودة تعني أن الأمم المتحدة لا تستطيع سوى "نقل وزن محدود للغاية على متن الطائرات."

وقال ليلاي أن بعض السكان الذين تمكنوا من الوصل إليهم قد بدت عليهم علامات المرض الشديد، في حين أشار لانزر أن "بعض الأطفال ظهرت عليهم علامات الإصابة بالحصبة، وهو مرض فتاك في مثل هذه الظروف".

وبعض المتضررين لا يريدون الحضور إلى المدن لطلب المساعدة. وقال جون تازنوس، رئيس فريق عمل منظمة أطباء بلا حدود في بيبور "إنهم خائفون من طلب الرعاية الطبية في المدن، لذلك من الضروري التدخل في الأماكن التي يقيمون فيها حتى يتسنى لجميع المحتاجين الحصول على العلاج".

والجدير بالذكر أن منظمة أطباء بلا حدود تدير منشأة الرعاية الصحية الوحيدة في قرية غومورك بعد أن تم تدمير مستشفاها في بيبور خلال اشتباكات التي وقعت في مايو/ ايار.(ايرين)