'سكر وسط' لتحلية الواقع العربي المر!

عندما يتزوج الأب من حبيبة ابنه...

يقدم أبطال مسلسل "سكر وسط" الذي يعرض حاليا على القنوات السورية والعربية نماذج من حالات الفساد والتردي الأخلاقي في المجتمع العربي عموما والسوري خصوصا من خلال سياق درامي تدور أحداثه في عام 2004 وما رافقه من تحولات في سوق العقارات بدمشق التي بقيت قبل ذلك لسنوات في ركود كبير.

وتقوم القصة الرئيسية على موضوع التلاعب في عمل الجمعيات السكنية وما نتج عن ذلك من مضاربات وتحايل على القانون في سبيل حرمان أصحاب الحق بالمسكن الصحي والمحترم من ذوي الدخل المحدود لصالح المحتكرين من الفاسدين القائمين على إدارة الجمعيات السكنية والتجار والمضاربين في سوق العقارات.

كما تشكل منظومة العلاقات التي يطرحها العمل حالة من التردي الأخلاقي القائم على المصلحة الشخصية على حساب القيم والأخلاق والمبادئ حيث لا تتردد جمانة (ندين تحسين بيك) بالتخلص من جنينها دون إعلام زوجها وكأن عملية الإجهاض مجرد أمر بسيط لا يستلزم الكثير من الجدل، فهي ترفض أسلوب زوجها بالعيش اعتماداً على دخلهما المحدود وتفضل الرشوة عليها بالتالي يأتي الطلاق كنتيجة منطقية لهذا الاختلاف بين الزوجين.

ويتطرق مازن طه كاتب العمل لعلاقة الأب بابنه ومنطق تفضيل الذات على الآخر حتى لو كان هذا الآخر هو الابن فلذة الكبد فرضوان (عباس النوري) تزوج من حبيبة ابنه هبة نور ولم يأبه لعلاقة الحب التي كانت بينهما كما أن الأخ جهاد (محمد خير الجراح) لم يعد يفكر في حق أخيه الأكبر عليه علي كريم وهو الذي انتظره ثلاث سنوات ليسدد ثمن نصف البيت الذي اشتراه منه فيرفض الاحتكام لعرف السوق ويرفع دعوى اخلاء على أخيه ويطرده من أمام منزله.

وتتشابك العلاقات والمصالح في "سكر وسط" لتظهر لنا نماذج من علاقات الصداقة غير البريئة بين الشباب والشابات في الجامعة والتي تؤدي إلى مآس اجتماعية كالحمل غير الشرعي ومن ثم التخلص منه بطريقة غير قانونية لتأتي موظفة العيادة (سوسن ميخائيل) وتكمل القصة بالابتزاز الرخيص لهؤلاء الفتيات كما أن الصديق لا يتوانى عن إلحاق الضرر بصديقه مقابل ربح وافر من المال والزوجة ترد على توسلات زوجها العاجز جنسياً على ألا تتركه بأن تخونه مع جارهم الطبيب الشاب.

ويعتبر أخطر ما يقدمه المسلسل إلى جانب استشراء الفساد والتردي الأخلاقي هو حالة التعود الاجتماعي على ثقافة أنا ومن بعدي الطوفان والغاية تبرر الوسيلة ما يطرح الكثير من التساؤلات حول نقض مواثيق اجتماعية وعرفية ودينية ظلت لمئات السنين هي الحاكم لمنظومة العلاقات الاجتماعية العربية مما يبين الحالة التي وصل إليها مجتمعنا من تفسخ لم يعد ينفع معه التجميل بقشور العالم الاستهلاكي المزيف والمنافق والمرائي.

وبما أن العمل لايزال في منتصفه فالأحداث مرشحة للتصاعد أكثر لإظهار المزيد من العفن الاجتماعي والذي يجب أن يكون بداية لطرح التساؤلات والحلول للحالة التي وصلنا إليها على كافة الصعد وهنا يكون العمل قد حقق هدفه الدرامي والاجتماعي في تحقيق الصدمة مما يحتم علينا أن ننتقل من التقييم الى التقويم والمعالجة.

ويعتمد المخرج المثنى صبح على نقلات سلسلة بين المشاهد مع حركة كاميرا هادئة تهتم بالمكان لإظهار عوالم الشخصيات المتنوعة في أماكنها المختلفة في اطار ربط درامي محكم من قبل الكاتب وصياغة بصرية مترابطة من قبل المخرج كما يحسب للعمل اختيار أماكن التصوير التي جاءت معبرة عن حالات الشخوص وطبقاتهم الاجتماعية مع أداء مميز من قبل الممثلين على اختلاف حجم أدوارهم فالكل أبطال بالمفهوم الدرامي والكل له مساحته في التأثير العام على سير العمل وحبكته الدرامية.(سانا)