الرياض تسلّح معارضي الأسد وتأمرهم بمعركة حلب الكبرى

حروب في اتجاهات متعاكسة

بيروت - تعد المعارضة المسلحة لهجوم شامل من اجل احكام السيطرة على مدينة حلب وريفها في شمال سوريا وذلك بدعم من المملكة العربية السعودية، بحسب ما ذكر مصدر في المعارضة الاربعاء.

وقال المصدر رافضا الكشف عن هويته "هناك اسلحة وذخائر بينها صواريخ مضادة للمدرعات تصل كل يوم الى الثوار من اجل معركة حلب"، مضيفا ان السعودية "قررت ان مدينة حلب وكل المحافظة يجب ان تصبح تحت سيطرة الثوار".

وقال مصدر قريب من السلطات ان "الجيش السوري في وضع دفاعي لأنها غير قادرة على تنفيذ هجمات بسبب النقص في القوات".

ويسيطر مقاتلو المعارضة على العديد من القرى والبلدات الواقعة في ريف حلب والتي تمر فيها او قربها طرق الامداد الى المدينة، ما يجعل عملية ايصال الامدادات صعبة بالنسبة الى قوات النظام.

وكان مقاتلو المعارضة سيطروا قبل ايام على بلدة خان العسل، احد آخر معاقل النظام في ريف حلب الغربي، هي قريبة من المدينة وتقع على المحور ذاته الذي يقع عليه حي الراشدين في غرب حلب والذي شهد معارك عنيفة اخيرا.

ويقول المصدر في المعارضة ان "المحطة المقبلة ستكون محاولة السيطرة على اكاديمية الاسد للهندسة العسكرية الواقعة على المدخل الجنوبي لحلب على بعد كيلومترات من خان العسل".

ويقول المرصد السوري لحقوق الانسان ان هذه الاكاديمية تشكل غرفة عمليات للجيش السوري.

يأتي ذلك، بينما يواصل المقاتلون الأكراد السوريين عملياتهم العسكرية لطرد إسلاميين متشددين من جميع المدن الكردية في الشمال السوري، استعدادا لإعلان "استقلالهم" بإقليم محلي أسوة بأكراد العراق.

وافاد مسؤولون اكراد ان هناك توجها لتشكيل حكومة مستقلة لإدارة مناطق وجودهم في شمال سوريا.

ويشكل الاكراد 15 في المئة من سكان سوريا.

ويقول الأكراد إنهم حاولوا خلال فترة النزاع ابقاء مناطقهم في منأى من العمليات العسكرية والاحتفاظ فيها بنوع من "الحكم الذاتي"، لكن تحرشات الإسلاميين كما يقولون دفعتهم إلى هذه الحرب الشرسة.

ودعا زعيم جبهة النصرة الشيخ ابو محمد الجولاني الاثنين الى اقامة حكم الاسلام والشريعة في سوريا رافضا العملية السياسية والانتخابات.

وأدت اشتباكات عنيفة الأربعاء إلى مقتل نحو 20 مقاتلا من الاكراد والاسلاميين المتشددين في محافظة الحسكة في شمال شرق سوريا، في اليوم الثامن من المواجهات بيم الطرفين، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان.

ويحقق المقاتلون الاكراد تقدما في مناطق عدة في محافظتي الحسكة والرقة (شمال). وقد طردوا مقاتلي الدولة الاسلامية في العراق والشام وجبهة النصرة من عدد من القرى بعد ان اخرجوهم في 23 تموز/يوليو من مدينة راس العين الحدودية مع تركيا.

وفي الرقة حيث القرى مختلطة بين الاكراد والعرب، تتسبب المعارك بتشنج بين السكان ويكاد الصراع يتحول كرديا عربيا اذ انضم مقاتلون من لواء جبهة الاكراد التابع للجيش السوري الحر الى وحدات حماية الشعب المرتبطة بحزب الاتحاد الوطني، وانضم مقاتلون من كتائب اخرى في الجيش الحر الى المقاتلين الاسلاميين.

واوضح المرصد في بريد الكتروني ان "اشتباكات عنيفة اندلعت بعد منتصف الليل في محيط قرية مشرافة الواقعة جنوب مدينة رأس العين بين مقاتلين من وحدات حماية الشعب (الكردية) من طرف ومقاتلين من الدولة الاسلامية في العراق والشام وجبهة النصرة من طرف اخر، اثر هجوم على حاجز مشترك لوحدات حماية الشعب وقوات الشرطة الكردية".

وتستمر المعارك اليوم وقد "اسفرت عن مصرع اربعة مقاتلين اكراد واصابة ستة اخرين بجروح ومصرع ما لا يقل عن 13 مقاتلا من الدولة وجبهة النصرة ومقاتلين آخرين معهم واصابة اكثر من عشرة بجروح"، كما قال المرصد.

كما تدور اشتباكات في قرى تابعة لناحية جل آغا المعروفة بالجوادية.

وكان رجل فجر نفسه فجر اليوم، بحسب المرصد، في سيارة مفخخة على حاجز للشرطة الكردية ببلدة الذخيرة التي تبعد نحو كيلومتر واحد عن جل آغا، ما اسفر عن مصرع مقاتلين عنصرين من الشرطة.

وعانى الاكراد قبل بدء الانتفاضة ضد النظام السوري في منتصف آذار/مارس 2011 من عقود من التهميش والظلم.

وانسحبت قوات نظام الرئيس بشار الاسد من المناطق الكردية في شمال البلاد في منتصف العام 2012. وادرجت خطة الانسحاب هذه في اطار رغبة النظام في استخدام قواته في معاركه ضد مجموعات المعارضة المسلحة في مناطق اخرى من البلاد، وتشجيعا للأكراد على عدم الوقوف الى جانب المعارضين.