شارك أو لا تشارك بالانتخابات في الكويت!

كان من الممكن لمقاطعة الانتخابات الماضية ان تنجح لو استمر الحراك السياسي المواكب لها وازداد زخماً. ولكن للاسف تفرغت المعارضة السياسية الكويتية لتسوية خصوماتها الداخلية حتى وصلت للعلن، فضعف الحراك ان لم يمت، وضيعت على المواطنين المقاطعين فرصة ايجاد معارضة بديلة ولو كانت متواضعة داخل البرلمان السابق!

مقاطعة الانتخابات البرلمانية لم ولن تكون هدفاً سياسياً بحد ذاتها، بل هي لا تتعدى ان تكون مظهراً من مظاهر المعارضة السياسية، ولن تأُتي المقاطعة أُكُلها - اذا لم يساندها ممارسة كل أعمال الاعتراض السياسي السلمي.

لقد خلا الشارع السياسي في الكويت من التظاهرات الاحتجاجية السلمية والتي كان يدعوا لها رموز المعارضة، وكان حرياً بهم ان يبقوا في الشارع حتى تنفيذ مطالبهم المشروعة، ولكن انزواء رموز المعارضة في دواوينهم والإكتفاء بإطلاق التهديد والوعيد وممارسة أفشل انواع المفاوضات من تحت الطاولة، جعل شباب الحراك السياسي في الكويت يفقد الثقة بالمعارضة!

لا بديل سياسيا ومنطقيا تطرحه المعارضة لمؤيديها لحل الاشكال السياسي، بل ربما وصل اليأس بهم - انهم كانوا يعولون على عودة مجلس 2009 المنحل والتي وصفوه بأبشع الصفات - ليضع لهم قانونا انتخابيا جديدا ولو بصوتين لكل ناخب - لكي يزول الحرج عنهم ويعودوا للترشح لعضوية مجلس الامة!

لا تملك المعارضة السياسية رؤية واضحة ومتكاملة للاصلاح الشامل لتقدمه لشباب الكويت، حتى يمكنهم ان يبدأوا حراكاً سياسياً واضح الاهداف والوسائل.

لا يمكن ان تمنع الناس من حق الانتخاب، وفرصة ايجاد نواب يدافعون عن قيمهم وافكارهم ويسعون لتحقيق جزء من أهدافهم!

بل حتى المتظاهرين في المستقبل - بحاجة الى نواب يحمون ظهرهم في البرلمان. كلنا يتذكر الضغوط التي مارسها بعض النواب والنائبات في المجلس المبطل الثاني على وزير الداخلية ليتعامل بعنف مع الملا تظاهرين، ولو حكمة الوزير الحمود لحدث ما لا يحمد عقباه!

انا لست راضياً عن اوضاعنا السياسية، والاصلاح عمل شاق ومتواصل وجماعي، يجب ان لا تنفرد به قيادات المعارضة بل يجب ان تشاركنا جميعاً ذلك العبء.

في الختام - شاركوا او لا تشاركوا في الانتخابات غداً - فلقد اصبحت نوعاً من انواع الاعمال الاجتماعية وليس من أعمال السياسية!