آل الشيخ: حركات إسلامية غذت عدم الإحساس بالوطن

الوطن عند الإخوان هو العالم الإسلامي

الرياض- استضافت ندوة الأمير تركي بن طلال بن عبد العزيز الثقافية، وهي الندوة الرابعة خلال شهر رمضان، وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد السعودي الدكتور صالح بن عبد العزيز آل الشيخ، في حديث بعنوان"منهج لإصلاح العقل في الفكر الإسلامي"، مؤكداً فيه على أهمية تعزيز المواطنة في المجتمع السعودي، وموضحاً أن الإحساس بالمواطنة مرتبط مباشرة بصون كرامة الإنسان، وحفظ حقوقه، وتمتع الفرد بالحرية والمساواة والعدالة وعدم التمييز. وأكد الوزير أن مستوى الاستقرار النفسي للإنسان له تأثير قوي في نمط تفكيره، كما ينعكس في درجة حبه لما حوله

كذلك شدد آل الشيخ على مسألة الوطن والمواطنة، منتقداً الحركات الحزبية الإسلامية والقومية التي غذت في الناس عدم الإحساس بالوطن، وعدم الانتماء، ومن الأفكار الإسلامية الموجودة أن الوطن هو الوطن الإسلامي العام، وما يعيش فيه الفرد هو خاص، ولا يقدم الخاص على العام وقال: "هذه الفكرة كانت موجودة لدينا في التعليم، تعزيز انتماء الطالب إلى الوطن الإسلامي ثم المملكة".

وأكد وزير الشؤون الإسلامية آل الشيخ أهمية "التجديد"، وأنه مطلوب شرعاً، تجديد الدين بتجديد الوسائل ، مع الحرص على نقاء الأصول، و وقبل ذلك تجديد العقل (مناط التفكير). وشرح بعض مجالات إصلاح العقل، مركزاً على جانب الأخلاق والسلوك والقيم التي تؤثر في صياغة عقل الإنسان وجوداً وعدماً، كمالاً ونقصاناً.

أن يعيش الإنسان في وطنه بعيداً عن خطورة التأثير على العقل بوسيلة مثل الخطابة المعتمدة على التهييج، لأن هذا الأسلوب يجعل تفكير المتلقي غير منضبط، وهذا ما أدى إلى كثير من الظواهر السلبية في المجتمع، وقال إنهم في الوزارة عالجوا هذه الأمور بالتواصل مع الخطباء من خلال الرقي بتفكير الخطيب وحثهم على عدم إلقاء الخطب بالاعتماد على المعرفة الذاتية، فلا بد من التحصيل العلمي والمعلوماتي، والبعد عن التأثير في العواطف.

وأشار آل الشيخ إلى أن دعوته "تجديد العقل" موجهة في الأساس إلى النخب، خصوصاً المربين ليقوموا بدورهم بتنزيل الأفكار للشباب، وقال إن استهداف الشباب السعودي مباشرة لتجديد تفكيرهم، وتوجيه طاقاتهم ، ودعمهم اجتماعياً من خلال استشراف أدوار متطورة للمسجد، هو رؤية قابلة للتطبيق من خلال خطط وبرامج.

ووازن آل الشيخ بين مواقف بعض المدارس الفكرية والفقهية ومفهومها في استعمال العقل لتغيير نمط التفكير، كما بيًن كيفية تعامل " العقل الناقد" مع القضايا والمواقف. ومن هذا الباب دخل المتحدث على قضية " الاجتهاد" مشيراً إلى أن علماء الإسلام أصلحوا العقل بالاهتمام بالاجتهاد باعتباره أحد وسائل التجديد. والاجتهاد علم متكامل، وأساسه عدم التعصب، وبابه مفتوح إلى قيام الساعة، وفق الضوابط والشروط. ولكن نظراً لضعف كثير من مناطات الاجتهاد في العصر الحاضر اتجه العلماء إلى إيجاد المجامع، ذلك أن صفة الاجتهاد ربما لا تتوفر في شخص بعينه، وهنا تكون المجامع ضمانات، وأي نقص يكمله بعضهم ببعض. فالاجتهاد الجماعي أقدر على إدراك الصواب.

هذا ويأتي موضوع الندوة المذكورة لصد محاولات الإخوان المسلمين في التحرك عابرين الأوطان، تأثراً بما حدث في مصر، ومنها إصدار بيان باسم مثقفين سعوديين وهو بمثابة الرد على الموقف الرسمي السعودي، فقد كانت السعودية أول المتعاطفين مع التغيير الذي حصل في مصر.