واقعية الأسطورة تتجسد في 'مدونة ألواح الرؤيا'

عمان ـ صدر للروائي العراقي محمد علي النصراوي، في عمان رواية "مدونة ألواح الرؤيا " عن دار فضاءات للنشر والتوزيع، وتتضمن الرواية قراءة نصية إبداعية، لما يمكن إطلاق عليه "الأسطورة".

لذا الشكل الجديد الذي تم إعلان ميلاده، يثير اهتمام القرّاء، خاصة أن النشاط البشري في الرواية، هو في التحليل النهائي نشاط فني.

الإنسان يُغير الطبيعة بمحاكاتها، أنه يخلق مفاهيم وصوراً ذهنية على غرار الأسطورة ثم يقول بتطبيقها في الواقع. هذا هو جوهر العمل الروائي، غير أن الإنسان جزأ هذه العملية من المحاكاة والتطبيق تأريخا في مرحلة معينة من تطور إنتاجه المادي إلى الحاضر التي تألفها، أعني إلى فن وعلم و تكنولوجيا. وقد أبدع النصراوي في وصف هذه النشاطات البشرية روائياً : (ثم ظهرت له الأشعة أكثر عمقاً كخيوط ذهبية تبسط أجنحتها فوق المكان، وها ... هي العربدة تأتيه من عمق الذات كزوبعة تحيطه صحبة ألقت بنفسها في ركن مهجور).

إذاً الوجه الوظيفي للفن الروائي عند النصراوي، محاكاة وتطبيق، إنه الوجه المادي الطبيعي، هو وجه واحد فقط من عملية المحاكاة والتطبيق. هكذا نقرأ في كثير من نصوص الرواية هذه المحاكاة، ولكن المقطع يؤشر على دلالات واضحة لرؤية النصراوي؛ (عندما فتحوا التابوت إنسابت منه تلك الموسيقى القابعة في داخله، هناك تجمّع ما أشبه بالمزيج أو خليط متجانس صفّ عليه سائل لزج القوام يعطي رائحة زنخة).

يضعنا الروائي النصراوي أمام سؤال: ماذا تقول هذه اللغة الروائية الدارجة الآن؟ النصراوي أجاب على ذلك روائياً، الانقضاض: ليذهب كل واحد إذاً إلى عالمه، لقد كنا نلعب، كنا نمزح، كنا نرقص في عرس الذكرى، وما على الذاكرة إلا أن تقدم اعتذارها. هذا ما فعله النصراوي تحديداً في سيرته الروائية، عندما خاطب القارئ قائلاً: (كيف يمكنني التحدث عن شيء يسمى (سيرة رواية )؟ إلا إنني أتذكر جيداً المشهد الأول الذي لاح في ذاكرتي فجأة. ألا وهو مشهد (طلب المسيح).

يذكر أن محمد علي النصراوي، أصدر روايته الأولى جمرات التدوين من دار الشؤون الثقافة العامة - بغداد، عام 1999. وفي النقد أصدر كتابه الثاني: طيف (المنطقة المقدّسة)، حفريات نقد ما بعد الحداثة، عن دار الشؤون - الثقافة العامة - بغداد 2006.