خسى الجوع: مبادرة سورية لإطعام المحتاجين في رمضان

تقاسم الخبز والملح بين أهل البلد الواحد...

دمشق ـ أطلق شباب سوريون مبادرة لإطعام الأسر المحتاجة في شهر رمضان "دون تمييز بين فقير موالي وفقير مؤيد"، في محاولة بسيطة للتغلب على الأوضاع الاقتصادية المتدهورة في البلاد.

وأعلن القائمون على المبادرة أنهم يحتاجون لمساعدات كثيرة غير نقدية مثل المكونات الأساسية للطعام ليقوموا بتحضيرها وطهيها لتقديمها لآلاف السوريين الفقراء.

والمباردة التي أطلقتها مجموعة "ساعد" التطوعية تحمل عنوان "خسى الجوع" وتستند فكرتها إلى تقديم وجبات غذائية للأسر المحتاجة والنازحين من مناطق الحرب الدائرة في سوريا عبر مئات المتطوعين القادرين على المساعدة بتحضير الطعام أو إيصاله لمستحقيه.

ووفق مدير المبادرة عصام حبال فإن البداية كانت في أول أيام رمضان بتقديم نحو 500 وجبة إفطار للمحتاجين، لكنها تجاوزت بعد الأسبوع الأول من رمضان الـ1500 وجبة.

ويتم توزيع وجبات الإفطار بمساعدة أئمة المساجد ومخاتير الأحياء من كل المناطق المنكوبة ومراكز الإيواء والنزوح، ولا تميز الحملة بين مؤيد ومعارض، وتقدّم الطعام للجميع بغض النظر عن انتمائهم وتوجهاتهم.

وبدأت الحملة بعشرين متطوعاً، وسط مخاوف من عدم وصول التبرعات أو نقصانها، لكن صفحة المبادرة على موقع التواصل الاجتماعي شهدت إقبالا كبير من المتبرعين لتتضاعف التبرعات لاحقا.

ولا يقبل أصحاب المشروع المبالغ المالية النقدية، ويشترطون أن يتبرع أي شخص بمواد غذائية عينية كاللحوم والرز والخضار والحلويات وغيرها.

واضطر القائمون على المبادرة لوضع المزيد من أرقام الهواتف للتواصل معهم بسبب كثرة الاتصالات من متبرعين، كما أن خوفهم من أن لا يقدروا على الاستمرار طيلة شهر رمضان بسبب نقص التموين تحوّل إلى ثقة زائدة بقدرتهم على الاستمرار طيلة شهر رمضان، وأخذوا يفكرون بجعل المبادرة مستمرة على مدار العام.

وتطوع أحد مطاعم دمشق القديمة وقدّم مطبخه وطباخيه لخدمة هذه المبادرة، ما زاد الإنتاج ويسّر الكثير من العقبات، كما انضم للحملة عدد من المطاعم والمقاهي في دمشق، وتبرع تجار الحميدية والحريقة بمبالغ سخية لضمان استمرار المبادرة، وأرسل تجار سوق الهال (سوق الخضار المركزي بدمشق) الخضار المطلوبة بلا مقابل.

وكتب أصحاب المبادرة على صفحتهم بفيسبوك "دعونا لنعود ونخلق حالة الخبز والملح بين أهل البلد.. لنشعر بوجع السوري ونقف معه".

ونجح هؤلاء بإعادة الود بين السوريين، حيث انضم للمبادرة موالون للنظام ومعارضون له من جميع الطوائف والفئات الاجتماعية، وشكّلت المبادرة نوعا من الحراك المدني الذي تفتقده سوريا هذه الأيام.

وتؤكد الأمم المتحدة أن نصف السوريين المقيمين في البلاد لن يكونوا قادرين على تأمين احتياجات أُسرهم في نهاية العام الجاري.