كيري يصنع لنفسه فرصة أخيرة لتدارك فشله في إحياء السلام

تل أبيت: دولة على حدود 67 انتحار

رام الله (الاراضي الفلسطينية) - وصل وزير الخارجية الاميركي جون كيري بعد ظهر الجمعة الى رام الله في الضفة الغربية حيث بدا لقاء جديدا مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

ووصل كيري بعيد الساعة 18.30 (15,30 ت غ) الى مقر الرئاسة الفلسطينية في مروحية اردنية اتية من عمان حيث كان تشاور هاتفيا طوال اربع ساعات مع المسؤولين الاسرائيليين والفلسطينيين، في اطار جهوده لمحاولة احياء المفاوضات بين الجانبين، وفق ما افادت مصادر دبلوماسية اميركية.

وقال مسؤول أميركي وآخر فلسطيني إن زيارة كيري الى الضفة الغربية للقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس الجمعة تتنزل في سياق في محاولة دبلوماسية أخيرة لاستئناف محادثات السلام مع اسرائيل.

وأكد المسؤول الاميركي ان كيري التقى مع كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات في الأردن الجمعة وأجرى مشاورات عبر الهاتف بمسؤولين اسرائيليين لكنه لم يقل ما اذا كانت هناك انفراجة قريبة في الافق.

وصرح مسؤولوزارة الخارجية الاميركية من عمان بأن كيري سيتوجه الى رام الله للقاء عباس لكنه لم يكشف عن المقترحات التي تقدم بها لإحياء محادثات السلام الفلسطينية الاسرائيلية التي انهارت عام 2010.

واضاف "الوزير كيري سيتوجه الى رام الله بعد ظهر اليوم ليلتقي بالرئيس عباس."

وقال مسؤول فلسطيني كبير طلب عدم نشر اسمه "يبدو أن كيري يريد أن يستمع الى المزيد من الرئيس (الفلسطيني)."

ولم تقبل القيادة الفلسطينية الخميس اقتراح كيري الأخير باستئناف المحادثات التي توقفت عام 2010 لكنها أشارت إلى أنها ستترك الباب مفتوحا أمامه لمواصلة مساعيه.

وهذه سادس زيارة يقوم بها كيري للمنطقة في إطار مساعي السلام منذ مارس/آذار.

والتقى مع عريقات في عمان لمناقشة الشروط الفلسطينية لاستئناف المحادثات وكان من المقرر أن يغادر الأردن الجمعة عائدا للولايات المتحدة.

وكانت المفاوضات التي جرت بشكل متقطع على مدى 20 عاما قد انهارت في أواخر عام 2010 إثر خلاف على البناء الاستيطاني الإسرائيلي بالضفة الغربية والقدس الشرقية.

ويريد الفلسطينيون تلك الأراضي لتكون جزءا من دولة مستقلة في المستقبل وطالبوا إسرائيل بوقف كل أعمال البناء في المستوطنات والاعتراف بحدود ما قبل 1967 كأساس للتفاوض على حدود دولتهم المستقبلية قبل بدء المحادثات من جديد.

وقال مسؤول فلسطيني بارز طلب عدم الكشف عن اسمه إن عريقات أبلغ كيري بأن الفلسطينيين مستعدون للعودة للمفاوضات اذا وافقت اسرائيل على ان تجري المحادثات على أساس حدود 1967.

وأضاف "نحتاج ايضا الى بعض الايضاحات فيما يتعلق بالمستوطنات (الاسرائيلية) و(الإفراج عن) السجناء" الفلسطينيين.

ولم يتسن الوصول الى متحدث باسم الحكومة الاسرائيلية للتعليق على زيارة كيري.

ولم تستجب إسرائيل للمطالب الفلسطينية وتقول إن المحادثات يجب أن تبدأ بغير شروط مسبقة.

وقال زئيف إلكين نائب وزير الخارجية الإسرائيلي إن إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 سيكون بمثابة "انتحار".

وقال لراديو إسرائيل "المفاوضات التي تبدأها بقول ما أنت مستعد للتخلي عنه.. ليست ذلك النوع من المفاوضات الذي يؤدي إلى نتائج جيدة في الشرق الأوسط."

وكان الفلسطينيون رفضوا الخميس مقترح كيري العودة الى المفاوضات المباشرة المتوقفة منذ ثلاث سنوات من دون تجميد الاستيطان الاسرائيلي في الاراضي المحتلة.

وقال النائب المستقل مصطفى البرغوثي الخميس انه "خلال اجتماع القيادة الفلسطينية الذي عقد في مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله برئاسة الرئيس محمود عباس، رفضت معظم الفصائل الفلسطينية مقترحات كيري لاستئناف المفاوضات مع اسرائيل".

وكان كيري وصل الثلاثاء الى عمان في زيارة هي السادسة الى المنطقة في اطار جهوده لاحياء عملية السلام.

واجرى الوزير الاميركي الثلاثاء والاربعاء محادثات مكثفة مع عباس واللجنة المصغرة المنبثقة عن لجنة المبادرة العربية في الجامعة العربية اضافة الى عدد من المسؤولين، قال كيري عقبها ان الهوة بين الفلسطينيين واسرائيل باتت اضيق.

وعلى عكس الزيارات السابقة لم يلتق كيري مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، الا ان اتصالا هاتفيا جرى بين الطرفين.

ويطالب الفلسطينيون بوقف الاستيطان بشكل تام والاشارة الى حدود ما قبل الاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية في حزيران/يونيو 1967، كشرط للعودة الى المفاوضات.

وترفض اسرائيل هذه الشروط وتدعو لاستئناف المفاوضات المباشرة دون "شروط مسبقة".

من جانبه، اكد الاتحاد الاوروبي الجمعة ان توجيهاته الجديدة التي تستبعد الاراضي المحتلة من برامج التعاون مع اسرائيل "لا تحكم مسبقا باي شكل كان على نتيجة مفاوضات السلام" بين الاسرائيليين والفلسطينيين.

وتنص التوجيهات التي نشرت الجمعة في الجريدة الرسمية للاتحاد الاوروبي انه اعتبارا من 2014 يجب على جميع الاتفاقات مع اسرائيل التي تشمل مساعدة من الاتحاد الاوروبي ان تحدد عدم تطبيقها في الاراضي التي تحتلها الدولة العبرية منذ 1967 (الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة والجولان).