حزب الله يسد نقصا مهما في القوات السورية

حزب الله في مقدمة القتال

كان الصوت الذي يعلو من المحطات الاذاعية التابعة لحزب الله واضحا جازما ميزه على الفور مقاتلو الحزب الذين كانوا يستعدون لمهاجمة بلدة القصير السورية الحدودية.

قال حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله وهو يعلن بدء المعركة التي هزم فيها مقاتلوه مقاتلي المعارضة السورية بحسم "كما وعدتكم بالنصر سابقا ووفينا بوعدنا فإنني أعدكم بالنصر مجددا".

قال نصر لله لقواته إن يد الله معهم وقال أحد المقاتلين "عندما سمعنا صوته.. كنا مستعدين لقتال العالم اجمع".

هذا الاداء المسرحي يميز نصر الله الذي أحاط حزب الله بهالة من الغموض وهو قوة تحولت من ميليشيا لبنانية غير معروفة تدعمها إيران إلى كيان يملك ما يكفي من القوة لمواجهة اسرائيل.

وسلط انتصار حزب الله على الجبهة السورية في القصير الضوء على الدور المحوري الذي يقوم به الحزب في محاولات الرئيس السوري بشار الأسد لصد مقاتلي المعارضة لكن مثلما حدث في أغلب عملياته العسكرية لم يذكر الكثير من التفاصيل عن دوره أو عن معركته التالية المحتملة.

قال نصر الله في كلمة نقلها التلفزيون الجمعة من موقع سري كالعادة بسبب مخاوف على أمنه منذ ان خاض حزبه حربا مع اسرائيل عام 2006 إن مقاتلي الحزب سيتواجدون في أي مكان يكون في حاجة إليهم.

وهناك حاجة للغموض أكبر من المعتاد إذ ان تدخل حزب الله الصريح في صراع بدولة أخرى في مواجهة مقاتلين من السنة يذكي التوترات الطائفية في المنطقة ويضر بمكانته في أنحاء العالم العربي الذي كان يعتبره "بطلا" في مواجهة اسرائيل.

لكن الحزب يحاول دائما منع الخصوم من الحصول على المعلومات الدقيقة بشأن حجم قوته.

وتتراوح تقديرات أعداد المقاتلين الذين أرسلهم حزب الله إلى القصير بين المئات وبضعة آلاف لكن أغلب المراقبين يقولون إن العدد يتراوح بين 1500 و2500.

كما أن مئات المقاتلين الآخرين من حزب الله ينتشرون في أنحاء سوريا كما يقول المرصد السوري لحقوق الإنسان. ويقول المرصد الموالي للمعارضة السورية إنهم متمركزون حول مرقد السيدة زينب قرب دمشق وإن هناك عشرات آخرين في بلدتين شيعيتين بمحافظة حلب في الشمال يقدمون التدريب والمشورة وفي ساحة الزهراء بمدينة حمص.

ويقول المرصد الذي يتخذ من بريطانيا مقرا إن 156 مقاتلا من حزب الله قتلوا حتى الآن في سوريا أغلبهم في معركة القصير.

وذكر مصدر امني في اسرائيل أنه يعتقد أن حزب الله لديه ما بين أربعة آلاف وخمسة آلاف مقاتل في سوريا وأنه فقد ما بين 180 و200 مقاتل.

والحجم الإجمالي لحزب الله غير واضح لكن محللين وخبراء دفاع يتفقون على أن حجمه زاد بصورة كبيرة منذ أن خاض الحرب غير الحاسمة التي استمرت 34 يوما مع اسرائيل قبل سبع سنوات وأطلق خلالها صواريخ وصلت الى عمق اسرائيل.

هذه النوعية من الهجمات عبر الحدود تطلبت ان تتركز القوة العسكرية لحزب الله في الماضي على الصواريخ التي قال نصر الله العام الماضي إنها قادرة على أن تصل الى أي مكان في اسرائيل.

كما أن مقاتليه لديهم ما يكفي من السلاح تماما مثل بعض جيوش المنطقة ويستخدمون صواريخ مضادة للدبابات وقذائف صاروخية وقذائف مورتر. بل إن حزب الله جعل طائرة بلا طيار تحلق فوق اسرائيل العام الماضي وفي حرب 2006 تمكن من ضرب سفينة حربية اسرائيلية في البحر المتوسط.

لكن في ظل عدم وجود نقص في السلاح في سوريا فإن مساهمة حزب الله الأساسية في الحرب التي يخوضها الأسد هي الخبرة العسكرية.

ويستند الهيكل العسكري لحزب الله على قوة خاصة مدعومة بميليشيا تعمل كل الوقت وفيالق كبيرة من مقاتلي الاحتياط الذين يتم استدعاؤهم وقت الحاجة ويخضعون لتدريبات على السلاح -عادة ما يكون ذلك في إيران- لكن لديهم وظائف خارج حزب الله.

وقال محلل طلب عدم نشر اسمه إن إجمالي حجم القوة بما في ذلك الاحتياط الذين يعرفون باسم السرايا بلغ 50 ألفا منهم ما بين 10 آلاف و15 ألفا من القوات الخاصة.

وتحدث مصدر في لبنان على صلة بحزب الله عن أعداد أقل قائلا إن القوات المميزة التي تنشر على خطوط الجبهة ووحدات الصواريخ والمدفعية مجتمعة تصل إلى أربعة آلاف فقط. كما أن حجم القوة مع استبعاد السرايا نحو عشرة آلاف مقاتل مع وجود عدد مماثل من أفراد الدعم.

ومنذ مستهل الأزمة في سوريا كثف حزب الله التجنيد والتدريب في السرايا وأرسل آلاف الرجال الذين تراوحت أعمارهم بين العشرينات والخمسينات إلى إيران كما يقول سكان في معقله بالجنوب قرب الحدود مع اسرائيل.

قال أيهم كامل وهو محلل لشؤون الشرق الأوسط في مجموعة اوراسيا للاستشارات "الحقيقة هي أن حزب الله منظمة ديناميكية جدا... على مدى سنوات من حربها مع اسرائيل تمكنت من التعبئة بطرق مختلفة وتطويع تكتيكاتها حسب الظروف".

وقال ارام نرجويزيان من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إن قوات حزب الله في القصير كانت أكثر انضباطا واستخدمت تكتيكات ووسائل اتصال اكثر تفوقا وكانت أكثر تنسيقا من مقاتلي المعارضة هناك.

لكنه قال إن فقده ما بين 70 و110 مقاتلين في الأسبوع الأول من الهجوم -طبقا لمصادر مناهضة لحزب الله- يشير إلى ان الكثيرين منهم لم يتم اختبارهم في أي معركة سابقة رغم ما تلقوه من تدريبات جيدة.

وإذا تأكد سقوط هذا العدد من القتلى في صفوفهم سيكون مماثلا تقريبا لخسائر حزب الله الأسبوعية خلال هجوم الجيش الاسرائيلي في حرب يوليو/تموز وأغسطس/آب عام 2006.

وقال نرجويزيان "العدد المرتفع من القتلى في البداية (بالقصير) ربما يشير أيضا إلى استخدام مقاتلي المعارضة السوريين بعضا من أساليب حزب الله في القنص ونصب الشراك الخداعية". وكان حزب الله ينقل مثل هذه الأساليب إلى حركة المقاومة الاسلامية الفلسطينية (حماس) التي أصبحت تعارض الأسد الآن وربما نقلتها بدورها إلى مقاتلي المعارضة في سوريا.

كما ان القتال بعيدا عن معقلهم في جنوب لبنان مشكلة أخرى بالنسبة لمقاتلي حزب الله الذين اعتادوا منذ زمن طويل على القتال على الارض التي يعرفونها جيدا.

لكن مقاتلي الحزب اشتهروا بقدرتهم على التعلم بسرعة. وقال مسؤول اسرائيلي "يجب عدم المبالغة في غياب عنصر الألفة" مضيفا ان القصير قريبة من الحدود اللبنانية لدرجة مكنت حزب الله من الوصول الى المنطقة.

ومضى يقول "في أماكن أخرى في سوريا يعمل حزب الله بصورة كبيرة جنبا إلى جنب مع مجتمعات شيعية محلية لذلك فلديه من يرشده بمعرفة محلية ممتازة" وقال إن عدة آلاف من إجمالي حجم قوة حزب الله القتالية التي تبلغ عشرة آلاف تعمل داخل سوريا.

وتابع "إنهم من أفضل الوحدات المزودة بأفضل المعدات.. من نوعية المقاتلين الذين سيعتبرهم حزب الله عادة قوات الطليعة في مواجهة اسرائيل." ورفضت مصادر في لبنان هذا الكلام قائلة إن عددا قليلا فقط من المقاتلين الذين شاركوا في معركة القصير كانوا من صفوة الوحدات العسكرية لحزب الله.

وقال المسؤول الاسرائيلي إن حزب الله استخدم أسلحة صغيرة وصواريخ مضادة للدبابات بل قام بتشغيل دبابات تابعة للجيش السوري في معركة القصير.

ويبرز وجودهم في أنحاء سوريا من دمشق إلى حلب في الشمال التزام حزب الله الاستراتيجي تجاه الأسد. وقال المحلل كامل إن من المرجح أن يقوم حزب الله بدور ما في مساعي الجيش السوري لاستعادة حلب.

لكن في الوقت الراهن من غير المرجح أن يكشف نصر الله عما ينوي ان يفعله. وقال في مستهل الصراع السوري "نحن كل يوم نزداد عددا وتسليحا.. نحن عشرات الآلاف من المقاتلين المدربين المستعدين للشهادة.. نحن قوة يجهلها العدو وسنفاجئ كل عدو في أي ساحة مواجهة".