هاتولي عسكررري!

قرأت في كتاب التاريخ فوجدت العجب العجاب. وجدت أن من حكم مصر منذ عهد مينا موحد القطرين كان قائدا عسكريا، وتولي العسكر حكم مصر لم يكن بالمصادفة، ولكنه قدر محتوم، فلطالما كانت مصر تختلف عن غيرها من البلدان في أن من يحكمها يجب ان يكون من أهل العسكر، ربما لأهميتها الجغرافية، ربما لأهميتها الإقتصادية، ربما لطبيعة شعبها. أحمس كان عسكريا، الإسكندر المقدوني كان قائدا عسكريا، عمرو بن العاص كان فاتحا وقائدا، الناصر صلاح الدين، قطز، كل المماليك، كانوا عساكر، حتى عندما قام المصريون بثورتهم ضد خورشيد باشا في العام 1805م، لم يختاروا واحدا منهم، جاءوا بالقائد الالباني محمد علي باشا حاكما عليهم، حتى المحتل عندما حكم مصر كان عسكريا. وعندما قامت حركة يوليو 1952 م تولاها العسكر، وأفرزت العسكر، وعندما طلب الرجل الطيب اللواء محمد نجيب العودة الي الثكنات عزله عبدالناصر ونسيه الشعب.

قد لا يتفق معي كثيرون، وقد يغضب مني أكثر، ولكنها هي الحقيقة، فعرش مصر كان دوما لمن غلب، لمن بيده القوة، هذا الشعب لا يحترم إلا القوي. كان السادات عسكريا، ثم جاء حسني مبارك وحكم الجميع بالحديد والنار 30 عاما، ولأن البشر يشيخون، إرتكب الرجل غلطة العمر، الغلطة التي أرتكبها من قبل الخليفة عثمان بن عفان، أراد أن يورث البلاد والعباد لأبنائه، فكانت الكارثة، ولأن الظروف الدولية غير مواتيه قامت ثورة 25 يناير "أو ما يسميه البعض ثورة"، ولو أن مبارك كان قويا بما فيه الكفاية لسحق هذه الجموع وإنتهى الامر، ولما أصبحنا في كل هذا الذي نعاينه.

لقد أخطأ عجائز المجلس العسكري، لأنهم لم يتولوا الحكم، وإرتعبوا من تهديدات الإخوان ـ كما يقال ـ وسلموا البلاد "تسليم مفتاح"، وتركوا الشعب بلا قائد، إنهم لم يقرأوا التاريخ، لم يفهموا نفسية هذا الشعب، الشعب المصري يبدع في وجود القائد الملهم، الديكتاتور، العسكري، صاحب النجوم والنياشين. ولذلك لم ينجح مرسي، لا أحد يحب مرسي، لا أحد يحترمه، حتى أثيوبيا التي كانت الي وقت قريب تقتات على أوراق الشجر، ضحكت عليه وسخرت منه، وواصلت بناء سد النهضة، بينما نحن إنشغلنا بـ "سد الحنك" على رأي الزميل محمد هجرس، وطريق الرئيس مرسي محكوم بالفشل حتى ولو عمل "عجين الفلاحة"..

أقول لكل هؤلاء الذين ينادون بثورة جديدة في 30 يونيو الجاري، إن مرسي سيسقط سيسقط، ويجب أن يستعد رجال الجيش من الآن، نحن في حاجة الي رئيس من العسكر، هكذا كانت مصر وستكون، وهذا هو حال الشعب المصري، لا يثق ولا يحترم الإ من تزين أكتافه النجوم والنياشين، ويرتدي الكاكي، لا يحب إلا القوي، من يلهب ظهره بالسوط، هكذا كنا وسنكون.. وإقرأوا التاريخ.

أي كلام عن تولي مدني آخر حكم مصر سيكون عبثا.. ومع الاعتذار للشيخ محمود شعبان عندما قال: "هاتولي راجل"، فانا بدوري أيضا أصرخ وأقول "هاتولي عسكررري".