اردوغان يشيطن المعارضة كأي زعيم دكتاتور

ماذا بقي من ديمقراطية النظام؟

أنقرة ـ اعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الثلاثاء ان "المؤامرة" التي اعدت ضد حكومته الاسلامية-المحافظة من قبل متظاهرين قطعوا الشارع على مدى اكثر من اسبوعين قد "احبطت" بفضل تعبئة مناصريه.

وتتزامن إشارة اردوغان إلى الـ"مؤامرة" المزعومة مع حملة مداهمات بدات بتنفيذها الشرطة التركية في صباح الثلاثاء الباكر ضد عدد من المنازل في مدن مختلفة بالبلاد، اعتقلت خلالها العشرات من قادة الاحتجاجات واغلبهم من جماعات اليسار الراديكالي.

وقالت وسائل اعلام محلية إن الشرطة داهمت عددا من المنازل في مدن بأنحاء تركيا الثلاثاء واعتقلت العشرات بعد احتجاجات مناهضة للحكومة مستمرة منذ نحو ثلاثة أسابيع.

وذكرت قناة (تي. أر. تي) التلفزيونية أن 25 شخصا اعتقلوا في العاصمة أنقرة و13 في إسكيشهر إلى الغرب و90 عضوا من عناصر الحزب الاشتراكي للمضطهدين في اسطنبول أكبر المدن التركية.

وكان الأمن التركي قد اعتقل منذ الأحد أكثر من 600 محتجا في مدينتي انقرة واسطنبول وفقا لما اعلنه محامون لعدد من المعتقلين.

وأكد مصدر في الشرطة العملية وقال "بالنسبة للوقت الراهن سيجري احتجاز المحرضين لاستجوابهم."

ولم تقتصر إجراءات حكومة اردوغان القمعية على هذه الاعتقالات.

واعلنت وزارة العدل التركية من جهتها أنها شرعت في اعداد قانون حول ما تسميه "الجريمة عبر الأنترنت" في محاولة للحد من دور مواقع التواصل الاجتماعي في تكثيف الدعوات للاحتجاج ضد رئيس الحكومة رجب طيب اردوغان، مثلما اعلنت عن ذلك صحيفة "حرييت" التركية.

ويقول مراقبون إن هذه الممارسات القمعية لا تختلف في شيء عما تقوم به الأنظمة التسلطية والقمعية في دول كثيرة عبر العالم.

واضافوا عن اردغان لم يكتف باستخدام الامن ضد خصومه ومحاولة الحد من حرية التعبير على الانترنت، بل انه يستخدم في خطاباته نفس المصطلحات التي يستخدمها القداة الديكتاتوريون في وصف المعارضين لاستبدادهم وتفردهم بالراي ومصادر حرية الآخرين.

وقال اردوغان في خطابه الاسبوعي امام نواب حزب العدالة والتنمية في البرلمان ان "الشعب أحبط مؤامرة عبر تجمعه بمئات الالاف" خلال لقاءات نظمها الحزب الحاكم في نهاية الاسبوع في انقرة واسطنبول.

واضاف ان "الشعب وحكومة حزب العدالة والتنمية احبطا هذه المؤامرة" مشددا على ان هذه التجمعات تشكل "الصورة الحقيقية" لتركيا وليس تلك التظاهرات التي نظمها بحسب قوله "خونة ومتآمرون معهم في الخارج".

وقال رئيس الحكومة التركية ان "هذه المؤامرة احبطت وهذا السيناريو اصبح في سلة المهملات قبل بدء تطبيقه".

ودافع اردوغان مجددا عن قوات الشرطة التي تواجه انتقادات شديدة بسبب عنفها تجاه المتظاهرين معتبرا انها "نجحت في اختبار الديموقراطية".

واضاف "سنعزز بشكل اضافي شرطتنا وسنزيد بشكل اضافي قدراتها على التدخل" ضد المتظاهرين.

واوضح ان حزب العدالة والتنمية قرر تنظيم تجمعات كبرى جديدة اعتبارا من الجمعة في ثلاث مدن اخرى في تركيا تحت شعار الدفاع عن الحكومة.

وتشهد تركيا مظاهرات مناهضة لرئيس الوزراء رجب طيب اردوغان.

وبدأت المظاهرات في ميدان تقسيم وحوله. وتحولت إلى مواجهات عنيفة بعد أن سعت الشرطة لإخلاء الميدان من المحتجين باستخدام الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه. واندلعت اشتباكات في مدن بأنحاء البلاد.

وأبدى اردوغان تحديه في مواجهة أكبر احتجاجات خلال حكمه الممتد عشر سنوات والذي حقق خلاله انتعاشا اقتصاديا وتمتع بشعبية على نطاق واسع.

وفي كلمة ألقاها يوم الأحد أمام مئات الآلاف من مؤيديه في اسطنبول، قال إن "إرهابيين" في إشارة إلى ناشطين في اقصى اليسار التركي، هم من يحركون الاضطرابات.