الجزائر تحتفي بمئوية كاتبها الشهيد مولود فرعون

الكاتب الذي انتقد المستعمرين الفرنسيين فقتلوه

الجزائر ـ سخّر الكاتب الجزائري مولود فرعون حياته للأدب والتدريس قبل اغتياله يوم 15 مارس/آذار 1962 من قبل منظمة الجيش السري الإرهابية، التي أبدت معارضتها لاستقلال الجزائر عن طريق موجة من الاعتداءات الإجرامية التي استهدفت الوطنيين الجزائريين. وبمناسبة مئوية مولود فرعون، سيتم قريبا نشر أعماله الكاملة المكتوبة بالفرنسية مع ترجمة لها باللغة العربية، حسبما أعلن في وهران، مؤخرا، علي فرعون رئيس المؤسسة الوطنية المخصصة لهذا الكاتب الجزائري الكبير.

يبقى صاحب "نجل الفقير" من أهم الكتّاب الذين انتقدوا في أعمالهم الاستعمار الفرنسي وممارساته، وتعددت مؤلفات مولود فرعون (1913-1962) الباحثة في تشريح المجتمع الجزائري، تحت نير الظلم والقهر. وتجاوز صوته حدود الجزائر وصار كاتبا مقروءا في كل البلدان الفرانكوفونية. مولود فرعون ضحى بحياته من أجل رسالته النبيلة التي كرّسها خدمة لشعبه وأمته، لذلك طالته يد الغدر عندما اغتيل يوم 15 مارس/آذار سنة 1962، أثناء وجوده بمؤسسة تربوية مع خمسة مثقفين آخرين قتلوا جميعا في الوقت نفسه.

وخلال لقاء انتظم إحياء للذكرى المئوية لميلاد الأديب قال علي فرعون: "إن أغلب روايات مولود فرعون سبق لها أن ترجمت إلى العربية، وتوجد أخرى قيد الترجمة، ليتم نشرها تدريجيا وبالتزامن مع الطبعات الأصلية". وأضاف إن كتاب "أيام بلاد القبائل" يعد من بين العناوين الأولى المزمع نشرها في كلتا اللغتين مع برمجة تقديمه في الطبعة القادمة من الصالون الدولي للكتاب بالجزائر.

وأطلقت عملية أخرى ترمي إلى التعريف بمسيرة وأعمال صاحب "نجل الفقير" من خلال اقتباس مسرحي لنصوصه كما أشار إليه علي فرعون إبن الكاتب. كما سيتم إعادة إصدار الأعمال التي ترجمتها دارا النشر الجزائريتين (القصبة والشركة الوطنية للنشر والتوزيع "سناد") منها "الأرض والدم" (1953) و"الدروب الوعرة" (1957) فضلا عن "يوميات مولود فرعون 1955-1962" الذي ترجم سنة 1963 بمصر.

وقد تعزز اتخاذ هذه المبادرة بظهور أول تجربة ناجحة تخص اقتباس "الأرض والدم" من طرف المسرحي حمّة ملياني، وهذا العمل لا يزال يعرض بنجاح في مسارح مختلفة من البلاد، كما أوضح رئيس المؤسسة المذكورة، قبل إعلانه عن الاقتباس المقبل من طرف الكاتب المسرحي نفسه لـ "حي الورود" وهي آخر رواية لمولود فرعون.

وقد ألف الأديب الراحل قصة "حي الورود" في 1958 ولكنها منعت من النشر آنذاك من طرف الإدارة الاستعمارية الفرنسية، بسبب دلالاتها الوطنية، حيث استند المؤلف إلى قصة حب للتعبير عن ضرورة استقلال الجزائر. ينتظر، أيضا، إنشاء مدرسة للمسرح لعرض أعمال مولود فرعون وكتاب جزائريين آخرين، وفق ما صرّح به علي فرعون، الذي قال إن مؤسسته ذات طابع ثقافي وتربوي تهتم بالتراث الوطني عموما.

وأشار إلى برمجة عمليات أخرى منها استحداث موقع للمؤسسة على شبكة الإنترنت ومجلة دورية بعنوان "فورولو" في إشارة إلى الشخصية الرئيسية لقصة "نجل الفقير". وتأتي مئوية الكاتب الكبير مولود فرعون في ظروف حرجة تشهدها غالبية الدول العربية، في ظل قيام ثورات غيّرت من خارطة الأوضاع السياسية، وهي ثورات كثيرا ما تنبّأ بها فرعون في جلّ مؤلفاته التي خرجت إلى العالمية، بعد أن رصدت أوضاع الجزائر في فترة عُدّت بالأسوأ في تاريخها، وهي فترة لخّصها تقريبا مولود فرعون الذي استطاع بفضل أعماله أن يخترق عوالم روائية، صوّرت بصدق معاناة شعب بأكمله، وعرّفت العالم بالقضية الجزائرية العادلة، وأكد علي فرعون على أن هذا التكريم يأتي في إطار مزيد التعريف بأعمال مولود فرعون الأدبية، وتذكير بإنجازاته التي ربما بدأ هذا الجيل في نسيانه.