عزالدين قنون: النهضة تجرّ تونس الى الخلف

نحتاج الى الحرية والحوار

تونس ـ يرى المخرج المسرحي التونسي عزالدين قنون أنه من غير الممكن انعدام وجود السياسي في التعبيرات الفنية، فكل انتاج فكري أو فني يحمل ضمنيا موقفا سياسيا معينا.

ويرفض قنون كل اشكال العنف، ويؤكد ان الذين لا يتخذون مواقف سياسية أو يظنون أنه ليس لهم مواقف سياسية، هم في الحقيقة يملكون موقفا سياسيا هو الحياد .

ويشن قنون حربا على العنف فنيا ومسرحيا ، كما اسس "الائتلاف المدني ضد العنف من أجل الحريات" ودعى إلى بعث "مرصد وطني ضد العنف".

وقال لصحيفة \'التونسية" "منذ مدة تفطن ناشطون في المجالات السياسية والجمعياتية والثقافية إلى أن تونس انحدرت في منزلق العنف وأنه لا بد من انتشالها من هذا المنزلق الخطير وكان منهم المناضل شكري بلعيد الذي دعا في آخر ساعاته إلى حوار وطني ضد العنف.

واضاف "بعد اغتيال شكري بلعيد قوي اليقين بأنه يجب وضع حد لهذا الوحش المكشر عن أنيابه لافتراس سلم تونس وأمانها واستقرارها".

وللحد من تفشي ظاهرة العنف "تمّ تكوين الائتلاف المدني ضد العنف من أجل الحريات،ومن أبرز أهداف هذا الائتلاف بعث مرصد تونسي لرصد التجاوزات والعنف الاجتماعي والسياسي والاقتصادي.

ويعتقد قنون أن من أهم الوسائل لمحاربة العنف هي الثقافة، " فما نجنيه اليوم من ثمار عفنة هو نتيجة لعقدين من تهميش الثقافة ".

ولا يخافقنون على حرية التفكير والتعبير بوصول أناس ينتمون الى التيار الاسلامي الى السلطة في بلدان الربيع العربي لكنه يخاف من التطرف.

وقال في تصريح لجريدة العرب اللندنية "خوفي كله من البرامج سواء كانت اسلامية أو غير اسلامية وما يمكن أن تحمله هذه البرامج وامكانية العودة بنا الى عصور مظلمة حسبنا أنفسنا خرجنا منها". الا انه صرح عديد المرات بأن حركة "النهضة" تريد الرجوع بالبلاد إلى عصر الظلمات.

وقال قنون "هذا الموقف لم يأت من فراغ ، بل هو نتيجة لقراءات في كتب راشد الغنوشي وتحليل لتصريحاته وتمعّن في مواقفه ...و التي هي منذ الثمانينات الى اليوم ورغم استبدال الاقنعة واضحة ولا لبس فيها ولا تحتاج الى قراءة في ما وراء السطور لنفهم فلسفة هذه الحركة ومواقفها السياسية والاقتصادية والاجتماعية...التي تنم عن مشروع سلفي في أصوله وفي برامجه".

واضاف "هذه الحركة تنصب فخ الإيمان لتمرير ايديولوجيتها وذلك باللعب على الوازع الديني لجذب البلاد الى الخلف وعصر الظلمات في وأد لإمكانية الاحتكام الى الحوار والنقاش حول مواطن الاختلاف".

ويرى قنون ان الحل للخروج من دائرة العنف المستشري في تونس "هو فتح المنابر للتحاور ومقارعة الحجة بالحجة ومخاطبة العقول للعقول بعيدا عن التعصب والدغمائية".

ويبدي قنون قلقه من محاولات الالتفاف على الحريات الشخصية في تونس وحرية التعبير خاصة في تصريح لجريدة السفير "الرقابة كانت واضحة المعالم. المواضيع التي يجب تداولها بكل حذر كانت معروفة، ولو أننا كنا نحاول أن نستفز، وأن يكون لدينا جرأة في التقديم".

ويقول "لكن الآن ما يسمى بالرقابة، أو الأمور الممنوعة أصبحت غير مشخصنة في لجنة، فيمكن رجل الشارع أن يمنعك من إبداء رأيك، أو أن جارك يقول لك هذا من المقدسات ولا يمكن أن تحكي فيه. ممكن المواطن العادي أن يمنعك من أن تضع تمثالاً في شارع بورقيبة، وهذا حدث فعلاً حينما وضع شاب تمثالاً لامرأة في الشارع فأزاله الناس".

واكد "هذا هو الخطر الذي تواجهه البلاد. العدو أصبح في كل مكان، لا في مكان واحد، لأن عدوك هو الجهل، وجيوب ردة تحاول الرجوع بنا إلى الوراء بدعوى الفضيلة والأخلاق وغيره".