استعاد الإيرانيون صوتهم مع شيخ حقوقي بدلا عن كولونيل سابق

حركة بنفسجية في انتخابات 2013

"اليوم استعدت صوتي " شعار يكرره الكثير من الايرانيين الان على مواقع التواصل الاجتماعي، في اشارة الى شعارهم الذي كانوا يرفعونه في الاحتجاجات التي أعقبت الاعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية العام 2009.

وكتب الكثير من الصحفيين الايرانيين في الخارج ممن اضطروا للمغادرة بسبب قمع طاولهم بعد الانتخابات الماضية، أن الشعب رد على القمع الذي مارسه معهم الحرس الثوري والشرطة والباسيج، فاختار حقوقياً درس القانون هو الشيخ حسن روحاني، بدلاً من محمد باقر قاليباف الكولونيل السابق في الحرس الثوري، وكان قائداً أيضاً للشرطة الايرانية.

وبدا واضحاً في الساعات الستة التي فصلت بين انتهاء الاقتراع في انتخابات بدت مثيرة، والإعلان الرسمي عن النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية، أن القلق من احتمالات التزوير سيطر على مناقشات الايرانيين على مواقع التواصل الاجتماعي.

ونشر البعض صورة "المفتاح " رمز الحملة الانتخابية لروحاني وكتبوا به ومعه عبارة: أين مفتاحي؟ وباللون البنفسجي الذي اختاره روحاني شعاره أيضاً في الحملة الانتخابية.

وجري بين الايرانيين على تويتر وفيسبوك نقاش ممزوج بالقلق ومخاوف من منع المرشح روحاني من الفوز في الانتخابات.

وقال بعض الايرانيين إنه يخشى التزوير فعلاً وإنه يتمنى أن لا يصل الحال بالبلاد الى أن يخرج الإيرانيون المقترعون لصالح روحاني، في مظاهرات احتجاج فيجري عليهم ما جرى للحركة الخضراء التي رفع أنصارها شعار: أين صوتي؟ في الانتخابات الرئاسية التي اتهمت بالتزوير العام 2009، لصالح محمود أحمدي نجاد.

وقد تأخر الاعلان الرسمي عن فرز نتائج الانتخابات بنحو ثلاث ساعات عن الموعد المقرر الذي وعدت به وزارة الداخلية، وارتفعت حدة النقاش على مواقع التواصل الاجتماعي، ممزوجة بين الخوف من التزوير والرجاء بأن يخضع الجميع لارادة الناخبين.

وسادت تكهنات بحصول خروقات في الانتخابات. ونشر موقع "خبر أون لاين" التابع لرئيس البرلمان الايراني علي لاريجاني نص رسالة اعتراض موجهة من قبل محمد رضا نعمتزاده رئيس الحملة الانتخابية لروحاني الى مجلس صيانة الدستور بشأن الإبقاء على اسم المرشح المنسحب محمد رضا عارف في بطاقة الاقتراع.

وكانت مواقع مؤيدة لروحاني نشرت نسخة من بطاقة الاقتراع وتضم أسماء سبعة مرشحين منهم المرشح المنسحب الإصلاحي محمد رضا عارف وقالت إن هذه واحدة من أساليب التلاعب لخداع الناخبين في القرى والأرياف وهي تشكل الرصيد الأعظم للناخبين، بهدف تشتيت الأصوات لصالح مرشحي التيار الأصولي في معسكر المحافظين.

وتداولت مواقع الكترونية دعوات نسبت الى روحاني تحث على التجمع الاحتجاجي امام مراكز الاقتراع للاحتجاج على نتائج الانتخابات بحجة التزوير.

لكن اللجنة المركزية العليا للحملة الانتخابية لروحاني نفت ذلك في بيان أكد أن أي اعتراض على احتمال وجود تزوير سيتم فقط عن طريق المؤسسات القانونية.

الانفراج قادم

بينما يعتقد كثير من المتابعين أن انتخاب روحاني لن يغير كثيراً في سياسات إيران الخارجية، الا أن ما يتسرب من مناقشات خلف الكواليس في ضوء إجماع ناخبين من تيارات مختلفة على الاقتراع لصالحه، يؤكد أن المرشد الاعلى علي خامنئي فهم رسالة هذه الانتخابات ومفادها أن ايران باتت على موعد مع أي شكل من أشكال تغيير سياساتها خصوصاً في الملفات الخارجية إذ بإمكان خامنئي تقديم بعض التنازلات في هذه الملفات مع حفظ ماء الوجه.

ومع أن الانتخابات جرت بين ستة كلهم أقسموا الولاء لنظام ولاية الفقيه، فان نتائجها في ظل ظروف حساسة تمر بها ايران، جعلت معظم الايرانيين يتنفسون فضاء الأمل بحصول تغيير في الداخل ينعكس على علاقات ايران الإقليمية والدولية بما يخفف عنهم أزماتهم الاقتصادية (حيث سُجل تحسن أداء الريال الايراني مقابل العملات الأجنبية هذه الأيام).

كما يأملون من خلال هذا التغيير بأن يخرجوا بلادهم الى أجواء أكثر انفتاحاً في الخارج تتمثل بإيجاد حل للأزمة السورية يحفظ مصالح ايران، وتخفيف العقوبات أو رفعها في الملف النووي، بالتعاون بين ايران والسعودية كما أعلن المرشح حسن روحاني الذي كان الامين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي في عهدين، وكان أدار مفاوضات ايران مع الغرب في عهد الرئيس محمد خاتمي وتمكن من فرض اتفاقية قصر سعادت آباد 2002 لتعليق تخصيب اليورانيوم بنسبة لا تتجاوز الـ5%.

كما نجح في ابعاد ايران في عهد الرئيس الأسبق رفسنجاني، عن المشاركة في الحرب ضد اميركا الى جانب نظام صدام بعد غزوه الكويت العام 1991 والتي كان داعموه الاصلاحيون يطالبون بها، ما يعني أن الرئيس في ايران قادر إذاً على التأثير في صنع القرارات الاستراتيجية التي يملك الولي الفقيه مفاتيحها.

ويرى مراقبون أن على الغرب الذي يراقب باهتمام هذه الانتخابات، أن يتلقى بايجابية اشارات واضحة أرسلها روحاني مفادها أنه سيعمد إلى انتهاج سياسة خارجية أكثر تصالحية، فاستجابة الغرب هي التي ستحدد ما إذا كان بامكان المعتدلين في ايران الدفع بالمتطرفين الى الهامش.