الإخوان يستعدون لتعديل آخر للدستور!

غريب امر جماعة الإخوان.. فقد اعلنوا أن الدستور "المسلوق" الذي قدموه للشعب "ميخرش الميه" وأنه أفضل دستور في العالم رغم أن التصويت تم قبل توقيع د.مرسي عليه بـ 12 ساعة فقط.

كان الإخوان سعداء بالدستور الذي "فصله" اتباعهم في الجمعية التأسيسية على مقاسهم ووفروا للرئيس كافة الضمانات التي تكفل له أن يفعل بالبلد ما يريد.

لكن الحكم الأخير للمحكمة الدستورية العليا الذي قضي ببطلان مجلس الشورى والجمعية التأسيسية للدستور ومنحت الحق للعسكريين ورجال الشرطة للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات، دفع الإخوان إلى التفكير مرة أخرى في إجراء تعديلات دستورية تحد من صلاحيات المحكمة العليا.

وقد بدأت "لجنة قانونية خاصة وسرية" تعمل على إدخال تعديلات دستورية جديدة يكون اساسها إلغاء مبدأ الرقابة السابقة من المحكمة الدستورية العليا على القوانين الخاصة بالانتخاب مع تحصين المؤسسات التشريعية ضد الحل.

لو تمت هذه التعديلات الدستورية فمن المؤكد أنها ستزيد من أزمة القضاة مع السلطة الحاكمة إلى حد بعيد، ويمكن أن تؤدي إلى وضع مصر على قائمة الدول التي لا تحترم القوانين والدستور، وهذا كفيل بأن يحرمها من استثمارات كثيرة.

والمضحك في الأمر أن الرئاسة المصرية أصدرت بياناً قالت فيه "أن الدستور الذي استفتي عليه الشعب وحاز الأغلبية هو المرجع الذي يحرص الجميع على العمل به والدفاع عنه.. وحماية الدستور واحترامه واجب على جميع سلطات الدولة ". وأضاف البيان "أن مجلس الشورى مستمر في ممارسة دوره التشريعي كاملاً إلى حين استكمال مؤسسات الدولة وانتقال سلطة التشريع لمجلس النواب الجديد".

ومن ثم فإن التعديلات التي تستعد الرئاسة لإصدارها على الدستور هي بمثابة اعتراف من الإخوان بأن الدستور "المسلوق" ناقص ويحتاج لتعديلات.. أهمها عدم تصويت العسكريين ورجال الشرطة في الانتخابات..

ولو تمت التعديلات المتوقعة فإن أهم ما يسعى إليه الإخوان أن تكون المجالس التشريعية (النواب والشورى) بعيدة عن سلطة المحكمة العليا، وهو ما قلت أنه غير موجود في أي دولة بالعالم، فكثير من القوانين في اميركا وفرنسا تعترض عليها المحكمة العليا وتعيدها للمشرعين لإعادة صياغتها.

إن أخطر ما في هذا الأمر، أن تكون التعديلات الجديدة لتمكين الإخوان من كافة المؤسسات في الدولة وتمضي عملية "الأخونة" بسرعة الصاروخ بلا رقيب أو حسيب.

الأخطر من ذلك أنه إذا حدث شك في إجراءات انتخابات مجلس الشعب والشورى، فلن تكون هناك جهة للطعن عليها خصوصاً وأن الطعون التي تقدم لمحكمة النقض تتعلق بنتائج الانتخابات فقط، وليس بالقوانين المنظمة لها أو جهات الإشراف عليها أو غير ذلك.

ويبدو أن الإخوان يشعرون بالقلق من أزمتهم مع القضاة ويريدون التمهيد لاستقلال السلطة التشريعية (النواب والشورى) عن أي رقابة أو بالأحرى أي خطر يمس نوابهم أو يهدد فرص فوزهم بالأغلبية التي لم تعد مضمونة كما في السابق.

من هنا ينبغي أن ننتبه إلى حقيقة باتت ساطعة، وهي أن الدستور المحصن في كل دول العالم والذي لا تدخل عليه تعديلات إلا بعد مئات السنين، أصبح في ظل حكم الإخوان عبارة عن "مسودة" تتم صياغتها كل يوم، ولأن القائمين على الصياغة غير مختصين أو "واخدينها بالدراع" فإنه تطرأ عليهم كل يوم مواقف يجدون أنه لازماً عليهم أن يدخلوا تعديلات جديدة على الدستور.. وهكذا دواليك.

ومن ثم فإن الدستور الذي يعرف بأبي القوانين وتنحني له رؤوس الفقهاء ورجال القانون، اصبح "مطية" للإخوان يعدلونه كلما احتاجوا إلى الإضافة أو الحذف أو التعديل وذلك طبقاً لمصالحهم التي تتغير كل يوم أو كل ساعة على وجه الدقة.

وقانا الله شر أصحاب الغرض، فالغرض مرض كما نقول في مصر.. والمرض إذا أصاب "الدستور" لا قدر الله، فإن الدولة كلها تمرض وتموت.