الطائفية ريح غابر و'شر لابد منه'

الوضع العربي والإسلامي في حالة اضطراب وثوران وغليان مثل حالة الطقس قبل أيام مضت وتصرمت لا يكاد يخرج منها الفرد حتى يقع في مشكلة أخرى،.المزايدات والتخوين ونبرات الحقد الطائفي المقيت جملة من الأوصاف تشير في نهاية المطاف إلى أنك في هذا العالم "لا محل لك من الإعراب" تجردك من أغلى شيء تنتمي له وهو "الوطن". وآخر أمر يتوقع الإنسان أن يزايد عليه هو وطنيته وحبه لهذه الأرض التي ترعرع وتربى فيها.

المشكل الطائفي وصل إلى درجة الغليان القصوى بعد الأحداث التي عصفت بالواقع العربي والإسلامي جراء ثورات الربيع العربي حيث النهاية تم إخراجها بشكل "حزين".

الطائفية إذا تعمقت في أمة أو مجتمع أو وطن تجعل الخيارات تتقلص أو تتلاشى ويكون الفرد في هذه الأمة أو تلك محدود الخيارات فيكون أمام خيارين لا ثالث لهما إما "مع" أو "ضد". هنا المشكل الحقيقي الذي يكون فيه الإنسان أمام كابوس مخيف ومرعب يبحث عن طريقة تنجيه من ذلك الكابوس فلا يجد غير كابوس آخر يقع فيه وهكذا.. لأن الخيارات الأخرى لم تعد متاحة للأشخاص الذين لا يرغبون في هذا السلوك الذي يعلمون جيدا مدى آثاره المدمرة والقاتلة وما نراه في عالمنا العربي من قتل على الهوية مؤشر على أن ذلك الكابوس لم ينتهِ بعد حيث لازالت رحاه تسيطر على المشهد الدموي المخيف لكل إنسان يريد تجاوز هذا المشهد الذي لا يرغب في متابعته والسير فيه.

الوضع الطائفي شبيه بالبراكين التي إذا تفجرت لا أحد يستطيع السيطرة عليها وفي حالة فكر شخص في الوقوف أمام البركان الهائج مصيره الهلاك والموت لا محالة. هذه الحالة عندما تغضب الطبيعة. لكن غضب البشر ممكن السيطرة عليه عندما نرجع إلى عقولنا ونحدد أولوياتنا ومصلحتنا من ذلك عندما نفكر في مخرج من هذا المأزق الذي وقعنا فيه هناك أكثر من مخرج إذا أردنا التخلص من طائفيتنا النتنة.

نشير هنا إلى المخرج الذي أشار إليه الكاتب العراقي رشيد الخيّون في كتابه "ضد الطائفية العراق... جدل ما بعد نيسان 2003" حيث يقول ص327: "إن ما يحتاجه الأتباع، وسط الغليان الطائفي، هو فن التعايش وإدارة الاختلاف داخل الإسلام الرحب". إشكاليتنا هي عدم معرفتنا كيف ندير هذه الاختلافات التي لا فرار منها حيث لا أحد يستطيع إلغاء أحد في هذا العالم المتعدد الهويات والثقافات من فكر في إلغاء تلك سوف يكون مصيره التعب والمرض أو يتحول إلى مشروع "إرهابي" همه تفجير الأبرياء من الناس لأي سبب كان لأنه عشق لعبة "فن الموت" مقابل الحياة التي لا يستطيع الانسجام فيها بسبب طبيعتها التي تستوعب كل هذه التنوعات والاختلافات.

لا سبيل لنا نحن العرب والمسلمين لكي نتجاوز المشكل الطائفي غير الاعتراف والقبول ببعضنا البعض وتجاوز كل المحن والمشاكل الطائفية التي أنتجها الموروث التاريخي الذي لازلنا نقتات عليه ونتقاتل من أجله، الشيء الآخر الاعتراف بحق المواطنة الكاملة المتساوية العادلة للجميع وفق سيادة القانون الذي يوفر بيئة مستقرة وحاضنة للكل من غير تمييز بين المواطنين في الوطن الواحد، كذلك احترام حقوق الإنسان وتغليبها على كل ما يسبب التفرقة والتعصب والكراهية بين أبناء الوطن والأمة الواحدة.