حرق جميع بيوت المرتدين: فصل جديد من الحرب الطائفية بسوريا

عندما يتحاور السوريون بالرصاص...

بيروت - اظهرت اشرطة فيديو عرضها المرصد السوري لحقوق الانسان الاربعاء على موقع "يوتيوب" قيام مقاتلين اسلاميين سنة بـ"الاحتفال" بعد مقتل 60 شيعيا على الاقل غالبيتهم من المسلحين في احدى بلدات محافظة دير الزور (شرق) الثلاثاء.

في الوقت نفسه، تقدمت القوات النظامية اليوم في احد احياء مدينة حمص (وسط) تزامنا مع اشتباكات عنيفة، في محاولة منها للسيطرة على كامل المدينة لا سيما الاحياء المحاصرة منذ اكثر من عام، بحسب المرصد.

وفي احد الاشرطة التي عرضها المرصد، يسمع المصور يقول "لواء الصادق الامين يستعد لاقتحام بيوت الشيعة الموالين لنظام الاسد في قرية حطلة".

ويظهر الشريط قرابة 12 مسلحا في باحة منزل، حيث وضعت جثة واحدة على الاقل وعليها غطاء أصفر اللون. ويقوم أحد المسلحين بكشف وجه الجثة، ليظهر وجه شاب مصاب بطلق ناري في الرأس. ويسمع المصور يقول "فطائس الشيعة (...) هذه هي نهايتكم يا كلاب".

ويوجه احد المسلحين، وهو ملتح يرتدي ملابس سوداء ولف رأسه بعصابة كتب عليها "لا اله الا الله محمد رسول الله"، نداء الى "السنة"، قائلا "نحاججكم يوم الله، انصروا دينكم".

وفي شريط ثان، يظهر قرابة عشرة مسلحين يرفعون رشاشاتهم في الهواء، بينما يسمع المصور يقول "تم رفع راية لا اله الا الله فوق بيوت الروافض المرتدين الشيعة، على يد الابطال الاشاوس مجاهدي دير الزور".

وعلى وقع هتافات "الله اكبر" واطلاق النار في الهواء، يقول المصور "ها هم المجاهدون يحتفلون بدخول بيوت الروافض. الله اكبر تم حرق جميع بيوت المرتدين"، بينما تظهر في الخلفية بعض المنازل وهي تحترق.

وكان المرصد السوري افاد ان الاشتباكات اندلعت منذ الاثنين بين المسلحين من الطرفين "اثر هجوم شنته الكتائب المقاتلة على بلدة حطلة في دير الزور"، وذلك غداة شن المسلحين الشيعة هجوما على مركز للمقاتلين.

وقتل في الاشتباكات كذلك عشرة مقاتلين معارضين على الاقل.

ويشكل السنة غالبية سكان سوريا البالغ عددهم 23 مليون شخص وهم في غالبيتهم متعاطفون مع المعارضة، بينما ينتمي الرئيس الاسد الى الاقلية العلوية.

وحذرت الامم المتحدة في اوقات سابقة من ان النزاع السوري بات "طائفيا في شكل واضح". كما ادت مشاركة حزب الله الشيعي الى جانب القوات النظامية في المعارك داخل سوريا لا سيما في منطقة القصير (وسط)، الى تصعيد الخطاب المذهبي والتوتر بين السنة والشيعة في سوريا ولبنان.

واليوم، قال مدير المرصد رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي ان "النظام سيطر على اجزاء واسعة من حي وادي السايح في مدينة حمص، ويتقدم بحذر في هذا الحي الذي يشهد اشتباكات عنيفة ويتعرض للقصف من القوات النظامية".

واوضح ان القوات النظامية "كانت موجودة في الحي خلال الفترة الماضية، لكنها لم تكن قادرة على التقدم بسبب وجود قناصة من المقاتلين المعارضين"، مشيرا الى ان الحي "يفصل بين حيي الخالدية وحمص القديمة"، معقلا المعارضة المحاصرين منذ اكثر من عام.

واعتبر عبد الرحمن ان التقدم في الحي "يأتي ضمن محاولة للسيطرة على كامل مدينة حمص"، وان سيطرة النظام على وادي السايح "تسهل سيطرته على احياء حمص القديمة والخالدية".

من جهتها، كتبت صحيفة "الوطن" السورية المقربة من السلطات في عددها الأربعاء ان الجيش النظامي "سيطر على حي وادي السايح في مدينة حمص القديمة"، واضعة ذلك "في إطار عملياته لتخليص البلاد من المجموعات الإرهابية المسلحة وإعادة الأمن والاستقرار إليها".