الإيرانيون يفضلون الشبكات الاجتماعية على خطب الملالي

الملالي يخسرون المعركة مع التكنولوجيا...

قم (إيران) - رأى خبراء ان تجار البازار في طهران ورجال الدين الذين كانوا رأس الحربة في الثورة الاسلامية في 1979، ما زالوا يلعبون دورا مهما في ايران وان كان هذان المعقلان للتيار المحافظ لم يعودا عنصرا اساسيا في السياسة.

والعلاقات بين الطرفين تاريخية. فالبازار الذي بقي لفترة طويلة الموقع الرئيسي للتجارة والسلطة الاقتصادية، مول طبقة رجال الدين ونشاطاتها بما في ذلك تقديم الدعم لعائلات الناشطين المؤيدين للثورة الذين اعتقلوا في سجون الشاه محمد رضا بهلوي في السبعينات.

ولعبت اضرابات التجار في 1978 و1979 دورا اساسيا في سقوط نظام الشاه.

وفي قم مركز رجال الدين الشيعة التي تبعد 150 كلم جنوب غرب طهران، يعترف طلاب الدين ببعض التراجع في تأثيرهم خصوصا على الشباب.

وقال احد هؤلاء قرب ضريح فاطمة معصومة ان "التأثير (رجال الدين) تراجع لان بعض المسؤولين السياسيين هم رجال دين، لا يحترمون هم انفسهم ما يدعون اليه".

واضاف الطالب الذي يبلغ من العمر 30 عاما ورفض كشف اسمه "انهم لا يدفعون التلفزيون بشكل كاف الى بث برامج اسلامية ولا يبذلون نشاطا كافيا لفرض احترام الحجاب".

وفي هذا السياق، فان الاطباق اللاقطة المنتشرة على اسطح المباني محظورة رسميا في ايران. وتدعو السلطات ورجال الدين السكان الى عدم متابعة القنوات الاجنبية او التي تبث باللغة الفارسية من الخارج.

اما شبكة الانترنت، فتستخدم على نطاق واسع على الرغم من الرقابة المفروضة على مواقع فيسبوك وتويتر ويوتيوب او مواقع الاعلام الاجنبي.

ورأى ابراهيم سعديان (50 عاما) الخطيب منذ 24 عاما ان على رجال الدين ان يستقطبوا الشباب اولا "لانهم مؤمنون ويصغون الى رجال الدين اذا قاموا بدعوتهم".

وفي الانتخابات الرئاسية التي تجرى الجمعة، اعلن جزء من رجال الدين تأييدهم للمحافظ علي اكبر ولايتي الذي يفترض ان يحصل ايضا على اصوات تجار البازار، ناخبوه التقليديون.

وهؤلاء تراجع نفوذهم ايضا منذ ظهور التقنيات الحديثة والتطور الثقافي للمجتمع الايراني.

وقال مسؤول المركز العربي للدراسات الايرانية في طهران محمد صالح صادقيان ان "البازار وطبقة رجال الدين لم يعد لهم تأثير مباشر" على المجتمع.

واضاف انه تم تجاوزهم بفعل "الشبكات الاجتماعية ووسائل الاتصالات مثل الهواتف النقالة والاقمار الاصطناعية وتطور العادات".

من جهته، قال علي واعظ المحلل المقيم في بروكسل في مجموعة الازمات الدولية (انترناشيونال كرايزس غروب) ان التراجع بدأ في التسعينات مع تطور "شبكات جديدة مرتبطة بمؤسسات الجيش والدولة".

ورأى هيراد حاتمي كاتب الافتتاحية لموقع الكتروني محافظ متخصص بالاقتصاد ان تأثيرهم على الصعيد السياسي يتراجع مع تقدم تجار البازار التاريخيين في السن.

واشار الى ظهور مراكز تجارية والوزن المتزايد للدولة لتحل محل الشركات الاجنبية التي غادرت ايران بسبب العقوبات الدولية المرتبطة بالملف النووي.

وذكرت وسائل الاعلام والخبراء ان عددا كبيرا من المشاريع الحكومية من سدود ومرافئ واستثمار حقوق للنفط والغاز والاستيراد والتصدير، منحت لشركات مرتبطة بحراس الثورة الجيش العقائدي للنظام الايراني.

واوضح حاتمي ان "اهل البازار" يبقون مع ذلك اقوياء ككتلة وما زال بامكانهم ارضاخ الحكومة.

وذكر باضرابات 2008 و2010 التي قام بها تجار طهران واجبرت حكومة الرئيس محمود احمدي نجاد على التخلي عن قرار زيادة رسم القيمة المضافة على الذهب والنسيج.

لكن جواد بائع الشاي في البازار الكبير اشار الى ان "محلات السوبرماركت الصغيرة على الطراز الغربي غزت طهران واذا اغلقنا محلاتنا اليوم فلن يكون لذلك تأثير كبير".