المنتخب العراقي في الملف الأمني!

من الامور التي تثير دهشتي في هذه المرحلة، تحقيق بعض الفرق والمنتخبات الوطنية العراقية نتائج طيبة في البطولات التي تشارك فيها، ووجه الدهشة هنا، ليس لقلة ثقتي بالكفاءات العراقية، التي اراها متفوقة على معظم دول المنطقة، ان لم اقل كلها، بل لان النتائج الرياضية، مثلها مثل اي شيء في الحياة، فهي تأتي متقدمة وكبيرة، اذا كانت هناك ادارة ممتازة للفرق، وهذه الادارة نفسها لا يمكن ان تكون كذلك، ما لم تكن تتحرك في سياق دولة منسجمة لها سلطة تدير البلاد على اسس صحيحة، وعندها تنتظم الاشياء وتسير باتجاه التقدم في كل المجالات، ما يعني انها تشهد تنمية وتطوراً شاملين، يتبدى شكلهما في كل مفاصل الحياة، وهكذا هو حال الامم التي تسمى بالمتقدمة، والتي لها صولات وجولات في الملاعب والساحات، بل حتى خساراتها تكون بطعم الفوز، بعد ان تمنح المشاهد متعة واثارة، تعكس الجهد الفني العالي والرقي في الاداء، والذي هو بدوره انعكاس لواقع البلاد او رقيها، وقديماً قالوا، الرياضة مقياس تقدم الامم!

منتخبنا الوطني لكرة القدم، استطيع تسميته بالمنتخب الباسل، لانه حقق نتائج كبيرة في ظروف اقسى من قاسية عاشتها البلاد، لاسيما في العام 2007 الذي انتزع فيه كاس آسيا، بجدارة، لكنه تعثر لاحقا وخسراللقب، والسبب هو ان الادارة العليا للرياضة في العراق انشغلت في معارك على المواقع وتركت المنتخب في مهب الانقسامات التي نجحت في عدم استقرار المنتخب على مدرب واحد كفء، كبقية المنتخبات في العالم، المتقدم والمتأخر على حد سواء، لان المدرب في الرياضة، اشبه بالقائد العسكري في الجيش، وهذه بديهية معروفة، وبذلك اصبح المنتخب اشبه بالمراتب من الجيش والشرطة الذين يتفانون ما استطاعوا من اجل تحقيق الامن، بغياب خطة امنية استراتيجية، لانها افراز لغياب الواقع السياسي المنسجم، اي ان اداء بعض المراتب والضباط وتفانيهم، يأتي في اغلبه كمجهود فردي او جماعي محدود، ولا يعكس واقعا امنياً منضبطاً تماماً، كما يتمنى الناس، اوكما هي حال فرقنا الرياضية.

لقد ظل المنتخب العراقي يعاني من غياب المدرب، ما يعني غياب الخطة الستراتيجية، وغياب الرؤية والوقوع في التخبط الذي ياتي كنتيجة لهذا الواقع الذي عاشه المنتخب طيلة العامين الماضيين، حيث شهدنا التجاذب والمشادات، بل والمعارك بين المسؤولين الرياضيين على بقاء المدرب البرازيلي "زيكو" او انهاء عقده، مع عدم وجود تفاهم على البديل، الذي لم يأتِ الا بعد ان تداركنا الوقت وصرنا امام استحقاقات كبيرة، لم نكن مستعدين لها تمام الاستعداد، وهكذا صار المنتخب مثل سفينة تتقاذها الامواج والاهواء، وكان الله في عون اللاعبين الذين يلعبون وسط هذا المناخ ويحققون نتائج مقبولة نسبياً، بالقياس الى الظرف الذي يعيشون، ناهيك عن ظرف البلاد العام الذي لم يكن ابداً مشجعاً لرفد المنتخب والفرق المتقدمة بالطاقات الجديدة، لان مساحة الحياة انحسرت امام الرياضة، مثلما انحسرت امام مختلف النشاطات الحياتية بشكل عام.

كيف تأتي النتائج الرياضية الجيدة في ظل واقع سياسي مأزوم؟ وكيف يتحقق الامن ايضاً في ظل هذا الواقع؟..من هنا اعتقد ان العلاقة بين الملف الامني والمنتخب الوطني، علاقة وثيقة، ولو كل من ملعبه الذي يشهد خسارات وطن لا يستحقها شعبه؟