العرب وملحمة الفناء

الصمت الدولي أمام ما يحدث في العالم العربي من مجازر خاصة مجزرة القصير ومجزرة الحويجة يشعرني بأننا أمام ملحمة فناء عربية.

ففي ظل انهيار منظومة القانون الدولي وحقوق الإنسان لم يعد للعربي ودمه المهدر قيمة.

فالعالم يشاهد في كل يوم المجازر المروعة والتي يندى لها جبين الإنسانية في سوريا. ويرى ما يحدث للعراقيين بعد وصول المليشيات المذهبية المسلحة للسلطة من قمع وتعذيب للمعتقلين في السجون وفي النهاية يدير ظهره مكتفياً بالشجب والاستنكار!

حينما أشاهد القنوات الإخبارية وما تبثه من أحداث مأساوية في العراق وسوريا أشعر بالقلق الشديد وأسأل نفسي: من التالي؟

فنيران الحروب والمجازر والفتن الداخلية طالت معظم بلداننا العربية ولم تبق بقعة خضراء سوى دول الخليج.

فالحروب لم تتوقف يوماً في المنطقة العربية وكأنها تتوالد فما تكاد تخمد نار الحرب في منطقة حتى تشب في منطقة مجاورة.

وحتى بعد انسحاب قوات الاحتلال الأميركي من العراق لا تزال المنطقة غارقة بالنزاعات والحروب التي أكلت الأخضر واليابس.

فقد قرر صانع القرار الأميركي بعد تسليمه العراق ـ على طبق من ذهب ـ لإيران أن يغير خارطة العالم العربي من خلال سياسة دموية قائمة على إغراق المنطقة بنزاعات وحروب مفتعلة وتجاهل المجازر التي قامت بها المليشيات المذهبية المسلحة في سوريا والعراق ولبنان والتي تدعمها إيران بالمال والسلاح والاكتفاء بسياسة التنديد والتهديدات الجوفاء دون حلول عملية تعيد الأمن والاستقرار في تلك الدول.

ففي كل مرة ترتكب فيها مجزرة يروح ضحيتها الآلاف من الأبرياء يخرج علينا الساسة الغربيون ومجلس الأمن بقرارات التنديد ثم الصمت لتذهب شعاراتهم وحديثهم الدائم عن حقوق الإنسان أدراج الرياح!

النزاعات المسلحة وحالة الفوضى التي تعم الدول العربية هذه الأيام يدشن العالم فيها كما يقول الدكتور مهند العزاوي في مقالته "حرب تلد أخرى" مرحلة جديدة من التفكك الدولي فصناع الحروب يقومون على تجزئة الحروب الكبرى إلى حروب خاصة ونزاعات ديموغرافية متعددة الأوجه.

ولم يعد هناك نظام دولي يعتمد القانون وتطبيق العدالة فقد أسقطت الدول الكبرى كأميركا وبريطانيا وروسيا الأقنعة وأظهرت الوجه الحقيقي لها وبدأت تتنافس فيما بينها للوصول إلى الرقع الخضراء وتحويلها إلى رقع حمراء ملتهبة لتغيير خارطة عالمنا العربي من خلال إشاعة الأزمات المفتعلة بغية استمرار الحروب التي تتغذى عليها مصانع الأسلحة ـ التي يملكها كبار الساسة في تلك الدول ـ وشركات الأمن والمرتزقة والتي أصبحت عائداتها تفوق عائدات النفط العربي.

خارطة الشرق الأوسط الجديد التي يحلم بها الغرب الآن ترسم بالدم العربي فالشعوب العربية الغارقة بهمومها ومشاكلها الداخلية أصبحت دون أن تعلم وقوداً لمخططات تلك الدول الطامحة إلى "سايكس بيكو طائفي مذهبي" ينتج دويلات مذهبية متناحرة حتى تستمر مصانعها في التغذي على أموال ودماء العرب.

فمتى تستيقظ الشعوب العربية ومن قبلها الحكام العرب من هذا السبات وقبل أن نفنى جميعاً على يد صناع الحروب؟