الهجوم الكيماوي على حلبجة أمام القضاء الفرنسي

ويس محمد (وسط): مستعدون لابرام اتفاق مالي للتعويض

باريس - رفع عشرون شخصا من ضحايا قصف الجيش العراقي في 1988 مدينة حلبجة في كردستان العراق بالغاز شكوى الاثنين في باريس آملين في مساءلة شركات كانت تزود في تلك الحقبة النظام العراقي بمعدات عسكرية.

وتتمحور الدعوى التي اودعت محكمة الدرجة الاولى في باريس حول التواطؤ في ارتكاب ابادة وجريمة ضد الانسانية واخفاء معلومات، كما ذكر المحامي دافيد بير الذي يدافع عن الضحايا، في مؤتمر صحافي.

واذا كان هذا التحرك لا يشمل حتى الان سوى 20 من الضحايا، فان المحامي قال انه يمثل في الاجمال 721 من الناجين من القصف الذين فقدوا 4762 من اقربائهم في حلبجة.

ويقول المحامي بير والمحامي الاسرائيلي غافيرييل ميرون انهما جمعا اكثر من 100 الف وثيقة لم ينشر بعض منها وهي تتضمن تفاصيل مختلف مراحل بناء الترسانة الكيميائية العراقية إبان حكم صدام حسين بين 1983 و1988.

ويتبين من هذه الوثائق ان 427 شركة كانت مساهمة مع الدولة العراقية في هذا المشروع. ويقول المحامي ميرون ان 20 منها على الاقل وبينها اثنتان فرنسيتان "كانت على معرفة تامة بما كانت تفعله".

وردا على سؤال عن هوية هذه الشركات، رفض المحاميان الكشف عنها.

ولأن الشركات متعددة الجنسيات، يستعد الضحايا لرفع دعاوى في بلدان اخرى غير فرنسا، في المانيا وسويسرا والولايات المتحدة واسبانيا وهولندا، كما قال ميرون.

وفيما كانت الحرب على ايران تشارف نهايتها في 1988، استولى البشمركة (المقاتلون الاكراد) على حلبجة في جبال كردستان.

ورد الجيش العراقي بقصف المدينة فأرغم المقاتلين الاكراد على الانكفاء الى التلال المحيطة بها مخلفين وراءهم النساء والاطفال.

وفي 16 اذار/مارس، بدأت طائرات عسكرية عراقية بالتحليق في سماء المنطقة وألقت طوال خمس ساعات مزيجا من غاز الخردل وغاز الاعصاب توبان وغاز السارين وفي.اكس.

واسفر القصف عن مقتل حوالي خمسة الاف شخص والاف المصابين. وما زال عدد من الناجين يعانون من اثار تلك الغازات.

وروى اربعة منهم حضروا الاثنين المؤتمر الصحافي معاناتهم اليومية، وقال اثنان انهما يواجهان صعوبات في التنفس.

وقال كامل عبد القادر ويس محمد الذي ذكر انه المتحدث باسم الضحايا ان "ما نريده هو ان تعترف هذه الشركات بما فعلته". واضاف ان الضحايا مستعدون لابرام اتفاق مالي ودي اذا ما ثبتت التهمة.