بودريف: 'أمير الشعراء' عبق فواح ينشر الشعر ويدخل بيوتا كثيرة هجرته

النقد العربي جاهدا مواكبة الحركة الشعرية

قدم الشاعر المغربي خالد بودريف أحد المتنافسين بمسابقة أمير الشعراء في موسمها الخامس، وهي المسابقة التي تنظمها هيئة السياحة والثقافة بأبوظبي، للتجربة الشعرية العربية أربعة دواوين، "إبحار في ذاكرة القلب"، و"أمير الضوء والمدينة المعلقة"، و"سادن الرمل"، و"تضاريس وجه المدينة الغائب"، كما شارك في العديد من المسابقات والأمسيات المغربية والعربية، ونال العديد من الجوائز منها جائزة المسابقة الوطنية للشعر عن منتدى خميس الشعر بشراكة مع اتحاد النقابات الفنية المغربية: الدار البيضاء 27مارس/آذار 2008، وجائزة البردة الدورة السادسة 2008 التي تسلمها من الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان بأبوظبي، وغيرها من الجوائز التي أكدت ثقل تجربته وخصوصيتها.

حاورناه قبل صعوده إلى مسرح شاطئ الراحة بأبوظبي، حول تجربته بداياتها ومراحل تطورها وآرائه في الشعر والحركة الشعرية الآن.

يقول بودريف "دخلتُ جنة الشعر من بَابَيْن، باب الصورة وباب الموسيقى، وأقصد بذلك عالم السينما، إذ كانت تشدني الصورة المتحركة بأبعادها المختلفة المنجزة بإتقان في الأفلام الأجنبية، إضافة إلى الموسيقى التصويرية الملازمة للصورة، وكنتُ في صغري أحب إلى درجة العشق أفلام الأطفال الخيالية، والتي كان فيها قدر كبير منا لإبداع الخصب. كان حلمي أن أكون مخرجا للأفلام السينمائية. ولكنني عندما درست الأدب العربي والشعر العربي بشكل خاص منذ الطفولة وفي مرحلة الدراسة الثانوية أصِبْتُ بالدهشة من سعة خيال الشعراء العرب ودقة وصفهم للأشياء في صور معبرة جميلة منسوجة من موسيقى الخليل، وكان المتنبي من أبرز الشعراء الذين أحببتهم وتأثرت بهم في بداياتي الأولى لكن بعد ذلك وبفضل الإطلاع على الشعر العالمي لأهم شعراء القرن كمحمود درويش، بودلير، ت. س. إليوت، مالارميه، بابلونيرودا، فدريكو لوركا."

ويضيف "تفتّحَتْ أمامي أبواب الشعر المتعددة حيث صدر لي حتى الآن بعد الديوان الأول ثلاثة دواوين: "أمير الضوء والمدينة المعلقة"، "سادن الرمل"، "تضاريس وجه المدينة الغائب". أعتقد أنني تجاوزت بحمد الله النظرة الجغرافية والتاريخية الضيقة التي تطبع غالبا تجربة الشعراء في بدايات هم الشعرية إلى النظرة الكونية للإنسان من خلال منظار الشعر الواسع بالتقاط الإشارات الضوئية الفلكية للحظات الوجود الإنساني في إطار عالمية قيم الجمال وقيم الكشف الشعري".

ولبودريف مفهومه أو رؤيته الخاصة بالكتابة الشعرية، يلخصها قوله "كن أنت كما أنت واكتب شعرا. ولا تحدد لنفسك طريقا في الحضور ولا في الغياب. ببساطة أنت قصيدة عمرك فاظفر بالقصيدة تظفر بأعمار من معك ومن بعدك".

ويرى بودريف أن "مسابقة أمير الشعراء"، "هي العبق الفواح الذي ينشر الشعر في الوطن العربي ويدخل بيوتا كثيرة هجرت الشعر من قبل. لذلك فهي مسابقة مهمة كانت وستبقى منطلقا جديدا لكثير من شعراء الوطن العربي كما أنها إشعاع مستمر لنور الشعر في قلوب محبيه رغم ظروف الحياة المتغيرة التي ربما جعلت الشعر مقتصرا على فئة النخبة دون سواها. والبرنامج بضخامته يسعى جاهدا إلى تقريب الذوق الشعري إلى أقصى حدود شرائح المجتمع العربي.

وردا على سؤال حول حضور القصيدة الكلاسيكية وقدرتها على مواجهة البقاء، يقول بودريف "هذا السؤال قريب بعيد من البرنامج وتوجهاته. فمن حيث الشكل المعتمد في القصائد المشاركة فهو يحيل وَهْمًا إلى الشكل العمودي المتمثل في الالتزام ببحور الخليل المعروفة وأقول وهْمًا لأن أغلب شعراء أمير الشعراء يكتبون القصيدة المسماة عمودية على شكل أسطر، وكل سطر له موسيقى تكتمل باكتمال المعنى، لهذا السبب نجد أن النّفَس التقليدي القديم غائب عن مثل هذه النصوص، من خلال الشكل وأيضا المضمون المعتمد على أساليب غير تقليدية في الشعر العربي من انزياح وتكثيف وغموض جميل، وعمق المعنى المتجدد من خلال رؤى الشاعر القابلة لوجوه التآويل المتعددة".

أما المشهد الشعر العربي من وجهة نظر بودريف والتفاعلات القائمة بين أشكال القصيدة من عمودية وتفعيلية ونثرية؟ فهو يعلن دون تردد "أن المشهد الشعر العربي منقسم إلى مؤيد ومعارض لبعض أشكال القصيدة العربية. لكنني لن أدخل في هذا الجدال لأن حتى أسماء هذه الأشكال لا تحيل حقيقة إلى عمق فحواها. لأن القصيدة قصيدة، حيثما كان الشعر كانت القصيدة سواء في الشعر العمودي أو التفعيلة أو شعر النثر مع تحفظي الشديد على الأسماء".

ويرفض بودريف مقولة إن الشعر العربي في أزمة، ويرى أن "الشعر العربي يحتاج إلى من يقرؤه، لأن الشعر في الأدراج قبر عليه كلمات. ولأن القصيدة ما قيلت إلا لِهَمّ إنساني كبير. فهي الاستثناء وهي الهامش والمركز في آن. والأمة العربية ولادة يحتاج أبناؤها إلى التواصل مع قيم الشعر التي لا تدعو إلا إلى نبذ الظلم ونشر الحب والعدل والرقيب المعنى إلى مقامات البوح العميقة في الوجدان".

ويؤكد بودريف أن النقد العربي يحاول جاهدا مواكبة الحركة الشعرية العربية، لأن روح العرب من القديم موسومة بحب الكلام والمعاني الجليلة والبحث عن الجديد. لهذا من الصعب على النقاد الإحاطة بكل المنتوج العربي الشعري الحديث. ولكن إلى جانب ذلك على الشاعر ألا يستسهل النشر وأن يقطف جاهدا أعلى ما في نخيل كلامه من ثمار، لأنها حتما ستكون الأجود.