العراق..بلد الجيوش وحاضن الاحتلالات على مر العصور

أثار انسحاب مقاتلي حزب العمال الكردستاني من داخل اراضي شمال كردستان "كردستان تركيا" إلى مناطق في جنوب كردستان "كردستان العراق" جدلا واعتراضا لافتين في الاوساط الحكومية العراقية وغير الحكومية كذلك.

ياسين مجيد، احد أقطاب الحكومة، تعليقا منه على هذا الحدث قال: "ان الانسحاب جعل من السيادة العراقية عرضة للخطر" مضيفاً: "ان ذلك جرى على حساب العراق".

في حين حذر النائب هيثم الجبوري من أن "وجود حزب العمال الكردستاني خطر على العراق" وجاء رد مريم الريس مستشارة رئيس الوزراء العراقي "ان سيادة العراق أمر لايمكن التهاون فيه ونرفض دخول مسلحي حزب العمال الكردستاني".

وكان اعتراض هوشيار زيباري وزير الخارجية العراقية كالآتي "لا نقبل دخول عناصرحزب العمال الكردستاني إلى الأراضي العراقية".

اطراف اخرى شاركت في الاعتراض من خارج المكون الحاكم، فالحزب الطليعي الناصري وعلى لسان احد الناطقين باسمه عد دخول حزب العمال الكردستاني إلى العراق "احتلالاً لمناطق استراتيجية داخل العراق".

وادلى ارشد الصالحي وهو مسؤول الجبهة التركمانية بتصريح مثير للدهشة والاستغراب، عندما قال "ان توغل حزب العمال الكردستاني في كركوك أمر خطير"! في وقت تبعد قواعد حزب العمال الكردستاني في شمال جنوب كردستان مئات الكيلومترات عن كركوك.

وعلى خلفية الانسحاب هاجم جاسم الحلبوسي من كتلة متحدون السنية التي يقودها اسامة النجيفي، الكرد وطالب الحكومة العراقية بتحديد موقف من التحالف الكردستاني.

وغيرها من المواقف والتصريحات الزاخرة بالتشنج والتي تعبر عن وطنية زائفة لبعضهم من الذين يبدو وكأنهم قد سمعوا للتو عن تواجد حزب العمال الكردستاني في كردستان العراق والذي يمتد الى نحو 29 عاماً من الآن، كانت الحكومة العراقية خلالها تمارس التجاهل وغض النظر حيال ذلك التواجد والاعتداءات التركية المتواصلة على الاراضي العراقية في آن معاً.

بل ان الحكومات الايرانية والعراقية والسورية، كانت ضمناً مع ذلك التواجد طالما كان ضد تركيا،علماً ان المناطق العراقية التي خضعت وما تزال لعقود من السنين لقوات البيشمركه الكردية وتواجد في بعض منها وما يزال قوات لحزب العمال الكردستاني لم يقطع اي جزء منها ليسلم إلى هذه الدولة أوتلك، في حين ان المناطق التي كانت خاضعة لحكومة صدام حسين، اقتطعت اجزاء منها وسلمت إلى إيران والكويت والسعودية والأردن وسوريا وعلى النهج عينه تسير الحكومة الحالية التي تنازلت عن مناطق عراقية للكويت في "أم قصر" وغيرها.

وشتان بين تواجد حزب العمال الكردستاني السلمي داخل اراضي العراقية والقصف المتقطع التركي للأراضي العراقية دع جانبا ما تخطط له تركيا من حرب مائية اكيدة وليست محتملة ضد العراق.

واسمحوا لي أن أقول بصريح العبارة ان القوميين الكرد احرص بكثير من غيرهم على "السيادة العراقية" فهذا الغير يتهم الكرد بالتواطؤ مع تركيا، في حين ان موقف الكرد الرافض لتركيا يتجلى في اكثر من مثال.

ففي 23-2-2013 طالب برلمانيون كرد الحكومة المركزية باتخاذ موقف من الاعتداءات التركية وتعويض سكان جبال قنديل عما لحق بهم من اضرار جراء تلك الاعتداءات وبتأريخ 27-2-2013 طالب النائب الكردي حميد بافي الحكومة العراقية بالتدخل لوقف الغارات التركية على مناطق بكردستان العراق.

وأود أن أذكر ان رد الحكومة التركية على المسؤولين العراقيين الرافضين لانسحاب حزب العمال الكردستاني كان مستهتراً وقحاً حين قال "ان حزب العمال الكردستاني جاء من الاراضي العراقية الى داخل تركيا وعليه العودة الى الاراضي العراقية"! ويعلم الجميع ان مقاتلي حزب العمال الكردستاني انطلقوا في كفاحهم ضد تركيا من داخل اراضي كردستان تركيا، ثم لجأوا الى الدول: سوريا ولبنان والعراق وايران وغيرها واقاموا قواعد لهم فيها.

وأعود الى الاثارة المفتعلة لقادة بغداد ازاء انسحاب حزب العمال الكردستاني والتي قال النائب لطيف مصطفى عن كتلة التغيير الكردية عن جانب فيها "ان ما صدر عن وزارة الخارجية العراقية محض خيال إعلامي" وأقول ان الذين يتباكون على سيادة واستقلال العراق يفتقرون الى الالمام بالواقع العراقي الراهن وبماضيه ايضاً، ولنبدأ بحاضره لنرى كيف انه تحول الى معسكر ضخم لجيوش متعدد الجنسيات والاقوام والطوائف، ويحلو للحكومة العراقية وللقوميين العرب من شيعة وسنة اعتبار حزب العمال الكردستاني وحده منتهكاً للسيادة العراقية واحيانا البيشمركة ايضاً، واليكم قائمة باسماء الجيوش والكتائب والميليشيات العاملة فوق الارض العراقية:

1- الجيش العراقي.

2- البيشمركة الكردية.

3- الجيش التركي، وله ثلاث قواعد في شمال محافظة دهوك.

4- جيش الطريقة النقشبندية.

5- جيش محمد.

6- جيش المختار (تأسس حديثاً على يد البطاط)

7- جيش العشائر (تأسس حديثاً على يد السنة في الانبار)

8- الجيش اللادموي (تأسس حديثاً في النجف على يد عدي الأعسم)

9- الجيش الاسلامي.

10- جيش المهدي.

11- الجيش العراقي الحر (تأسس على يد اردوغان حسب صحيفة "ايندلنك" التركية واسندت فضائية الغدير العراقية النبأ اليها).

12- أنصار السنة.

13- أنصار الاسلام.

14- الجبهة الاسلامية للمقاومة العراقية "جامع".

15- كتائب ثورة العشرين.

16- قوات بدر.

17- عصائب اهل الحق

18- كتائب سيد الشهداء.

19- لواء اليوم الموعود.

20- قوات دولة العراق الاسلامية "القاعدة".

21- بيجاك

22- قوات الحرس الثوري الأيراني "ليس بوسع أحد أن ينكر دور هذه القوات في الاحداث العراقية".

23- قوات حزب العمال الكردستاني المسماة بـ"الكريلا".

24- جند الأسلام.

25- المقاومة العراقية "وهناك متحدث باسم المجلس السياسي لها واسمه عبدالرحمن الجنابي الذي اجرت فضائية بغداد لقاء معه قبل أيام".

وغيرها من تشكيلات عسكرية اخرى، بينهما الجيش العراقي وقوات البيشمركة نظاميان وقانونيان.

وتقوم الجيوش والكتائب والميليشيات المشار اليها بتنظيم استعراضات عسكرية علنية في شوارع وساحات بعض من المدن العراقية ففي 15-2- 2013 قامت مجاميع مسلحة في محافظة الانبار باستعراض عسكري ضم اكثر من 2000 مسلح وبحضور على حاتم السليمان.

وفي 16-4-2013 شهدت المحافظة نفسها استعراضاً عسكرياً لافتاً لمنظمة القاعدة وشوهد علم الاخيرة يرفرف في سماء الفلوجة والرمادي وفي اليوم نفسه بايع بعض من الاهالي زعيم القاعدة أيمن الظواهري ولمنظمة القاعدة نحو 2500 مسلح في محافظة الانبار على الحدود العراقية السورية.

وفي 16-5-2013 جرى استعراض عسكري لاتباع علي حاتم السليمان داخل مدينة الرمادي، اما الميليشيات الشيعية فحدث ولاحرج.

فبتاريخ 27-5-2013 اشارت صحيفة "المدى" العراقية، إلى استعراضات عسكرية للميليشيات الشيعية داخل بغداد وعلى مرأى ومسمع من الأجهزة الأمنية. بل ان نشاط الميليشيات الشيعية راح يتسع بشكل جد لافت وعلني ويتبين بانه مبارك ومدعوم من جانب الحكومة، وبهذا الصدد نسب الى "واثق البطاط" زعيم حزب الله العراقي القول: "ان عمليات حزبه العسكرية تنفذ بأرشاد من المالكي وخامنئي".

ولا تقتصر انشطة المجاميع المسلحة على القيام بالعمليات العسكرية والاستعراضات العسكرية بل تتعداها الى اجراء المناورات والتدريبات العسكرية ايضا وبالاخص في صحراء الانبار وعلى الحدود العراقية السورية وفي البادية الشمالية جنوب محافظة نينوى والى جباية الضرائب من السكان سيما كبار المقاولين وموظفي الدولة والشركات...الخ.

نعم عزيزي القارئ، كل هذه الجيوش والكتائب والميليشيات وتسميات أخرى شتى لا تشكل انتهاكاً لاستقلال وسيادة العراق والتي تمارس انشطتها الحربية والعسكرية منذ نحو 10 سنوات 2003 – 2013 داخل الأراضي العراقية، وتقتل يومياً وتجرح من العراقيين العشرات والمئات ناهيكم عن تدميرها للمباني والمقرات الحكومية والمساجد والحسينيات والمقاهي والمطاعم والفنادق والاسواق والدور..الخ، كل هذا لا يشكل انتهاكاً للسيادة العراقية، إلا أن وجود مقاتلي حزب العمال الكردستاني في مثلث حدودي ناءٍ وضيق ومن دون ان يكونوا في أي يوم من الأيام قد اطلقوا ولو رصاصة واحدة على القوات العراقية أو المنشآت العراقية في المناطق الخاضعة للحكومة المركزية، هو"الخطر على سيادة العراق"!

ان المرء ليستغرب حقاً من صمت الحكومة العراقية المهين من تدخل تركيا في الشأن العراقي واجراءاتها لحبس مياه دجلة والفرات عن العراق وقصفها للأراضي الكردية العراقية في الماضي والحاضر، واظهارها لوطنية زائفة مفتعلة ان جاز القول بانسحاب حزب العمال الكردستاني إلى داخل الأراضي العراقية ومن غير ان ينجم أي ضرر منه.

علماً أن أتفاقية عام 1983 العسكرية بين العراق وتركيا والتي تنص على اجتياح الجيش التركي للأراضي العراقية مسافة 15كم لمطاردة حزب العمال الكردستاني مقابل حق الجيش العراقي التوغل مسافة 5كم داخل الأراضي التركية، ان هذه الاتفاقية بحد ذاتها انتهاك صارخ "للسيادة" العراقية وانتقاص "لاستقلال" العراق.

ولا ننسى ان الحكومة العراقية لم تضطر في أي يوم من الأيام إلى مطاردة البشمركة داخل اراضي البلدان المجاورة لكردستان العراق: تركيا، ايران، سوريا.

واذا أمعنا النظر في تاريخ توقيع تلك الأتفاقية لوجدناه سابقاً على بدء الحرب الوطنية الكردية في تركيا بعام، فالثورة الكردية أندلعت في تركيا في آب عام 1984 في حين ان الاتفاقية تلك وقعت قبل وقوعها بعام، ما يعني ان حكام العراق كانوا على استعداد دائم للمساومة والافراط بالسيادة العراقية واستقلال العراق.

ويبدو أن لسان حال العراق، لسان حال جهنم حين قالوا لها هل امتلأت فقالت: "هل من مزيد". اذ عدا التشكيلات المسلحة التي أوردت اسماءها على سبيل المثال، هناك مساعٍ حكومية عراقية لتشكيل فرق مسلحة في المناطق المتنازع عليها ومن ابناء تلك المناطق وبنسب متفاوتة، حصصت الحصة الكبرى للعرب يليهم الكرد والتركمان، وهناك دعوات مثل مطالبة الأمم المتحدة بارسال قوات فصل إلى العراق.

فبتاريخ 30/4/2013 طالبت الجبهة التركمانية بأستقدام قوات دولية إلى كركوك لحماية المكون التركماني! وأخرى تلمح أو تصرح لاعادة الجيش الأميركي إلى العراق، ويتبين ان الحديث عن تشكيل الجيوش يبدو أمراً هيناً للغاية فتأسيس جيش او قوة مسلحة اسهل بكثير من تأسيس منظمة من منظمات المجتمع المدني.

فالنائب عن دولة القانون عبدالمهدي الخفاجي دعا بتاريخ 20/5/2013 إلى تشكيل جيش جماهيري لتحقيق الأمن والأستقرار وذلك "إذا عجزت القوات الأمنية العراقية عن تحرير المختطفين في الرمادي"! وقبله كان علي حاتم السليمان قد قال "سنؤسس جيشاً لكل العراقيين".

وبين الأعوام من 2003 الى 2011 شهد العراق جيوشاً أميركية وبريطانية وغيرها على أراضيه، وبانسحاب الجيش الاميركي من العراق عام 2011 فأن الارض العراقية لم تخلُ من الجيوش الاجنبية، فعلى حد قول الشيخ عماد الشافعي أحد نشطاء الاعتصامات في الفلوجة في 9/3/2013 "ان العراق خرج من احتلال أميركي ليدخل في احتلال إيراني"!

وهناك اكثر من شهادة على ذلك فبتاريخ 23/4/2013 قال الدكتور رافع الرفاعي مفتي الديار العراقية أن "عناصر من الحرس الثوري الأيراني إقتحمت ساحة الأعتصام في الحويجة".

وهكذا فان الارض العراقية تبدو وكأنها مباحة لجيوش كل الدول للدخول فيها فعلى امتداد الاعوام الماضية اجتاحتها قوات تركية واحيانا ايرانية كذلك وحسب آخر الانباء ان هنالك تحشدات عسكرية ايرانية لاجتياح مناطق في شمال وشرق كردستان العراق.

لا أغالي ولا انتقص من الانسان العراقي إذا قلت ـ وأنا مسؤول عن كلامي ـ ان الروح الوطنية للعراقيين كانت وما تزال ضعيفة إن لم أقل معدومة، كما ان العراق كدولة وارض وبقعة لم يشهد الاستقلال الحقيقي على مر الأزمنة والعقود والقرون, فهو كدولة حكمها الانكليز بل واسسها الانكليز, بشكل مباشر وغير مباشر نحو"42" سنة "4" سنوات بصورة مباشرة و"38" 1921 - 1958 بصورة غير مباشرة.

وفي اثناء الحرب العراقية الايرانية 1980-1988 احتلت القوات الايرانية اجزاءً من الارض العراقية في "الفاو" و"حاج عمران" ومناطق اخرى، وفي 1991 تم فرض حظر جوي عليه وبين عامي 2003 و2011 فإن الجيش الاميركي حكمه واعاد الاميركيون تأسيس الدولة العراقية من جديد اي ان العراقيين لم يكن لهم يد او دور في تأسيس دولتهم.

واحتل العراق منذ الفتح الإسلامي له وإلى عام 2003، من قبل اقوام شرقية وغربية اكثر من "12" مرة، وإذا اضفنا إلى ذلك الانقلابات العسكرية التي وصفها الباحث القدير الدكتور رشيد الخيون في مقال له بالغزوات الداخلية وعددها "5" انقلابات بعض منها كان افظع من الاحتلالات الاجنبية مثل انقلاب 8 شباط 1963. فإن تقسيم الاعوام بين الفتح الاسلامي للعراق واحتلاله عام 2003 يكون العراق قد انتقل كل 57 سنة أو 56 سنة مرة من محتل إلى آخر. فعن اي استقلال وسيادة للعراق يتحدثون؟ وعن اية روح وطنية لساكنيه يتحدثون؟

لم تفارق الجيوش الاجنبية العراق والغزوات الداخلية له إلا نادراً، كما ان معظم حكامه كانوا موالين اما للانكليز أو الاميركيين، فالبعثيون الذين حكموا العراق مرتين الاولى عام 1963والثانية عام 1968-2003، جاءوا الى الحكم مرة بقطار انكليزي واخرى بقطار اميركي أي أنهم حكموا العراق 36 سنة بفضل القطارين ولقد كان همهم القضاء على العناصروالاقوام والاحزاب العراقية واذا جمعنا 42 سنة من الحكم البريطاني المباشر وغير المباشر للعراق مع 36 سنة من حكم القطارين واضفنا اليهما الـ 8 سنوات من الحكم الاميركي 2003-2011 نستنتج ان العراق كدولة كان محتلاً لمدة 86 عاماً، واذا طرحنا السنوات هذه من السنوات ما بين 1921 و2003 والبالغة 92 عاماً يكون العراق قد تمتع باستقلال صوري هش لم يتجاوز الـ6 سنوات.

في العهد الملكي كان هناك جيشان في العراق: عراقي وبريطاني وكان للبريطاني عدد من القواعد في جنوب العراق ووسطه، ولم تكن لهم اية قاعدة في كردستان وفي العهد الجمهوري الأول كان الى جانب الجيش العراقي تشكيلات غير نظامية مثل فرسان صلاح الدين وفرسان الوليد لمقاومة الثورة الكردية، ولفترة قصيرة جداً تشكلت "المقاومة الشعبية " التي كانت تأتمر باوامر الحزب الشيوعي العراقي وكان الهدف من وراء تشكيلها حماية النظام الجمهوري الفتي من اعدائه.

وبعد انهيار العهد الجمهوري الاول يوم 8 شباط 1963 تأسس "الحرس القومي" الى جانب الجيش العراقي والفرسانين، واستعين بالجيش السوري بقيادة فهد الشاعر لمقاومة الثورة الكردية ايضاً.

وفي عهد الاخوين عارف كان هناك الجيش والفرسان واعتمد هذا العهد على عبدالناصر لمناصرته والذي بعث بقوات رمزية الى العراق على اثر ذلك لكنها سرعان ما إنسحبت وبين عامي 1968- 2003 من حكم البعث ظهرت تشكيلات مسلحة في العراق للدفاع عن النظام البعثي من بينها: الجيش الشعبي وفدائي صدام والنخوة واشبال صدام وجيش القدس..الخ. وما أشبه اليوم بالبارحة فألى جانب الجيش العراقي هنالك الصحوات و"سوات" وميليشيات موالية للنظام الحالي.

ان موقف العراق المفاجئ الذي اتسم بالرفض لانسحاب قوات حزب العمال الكردستاني الى داخل العراق يرد إلى امرين اثنين, فأما الأول، أن إيران منذ الأيام الأولى لأتفاقية أردوغان - أوجلان مارست ضغوطاً على حزب العمال الكردستاني بهدف حمله على التراجع عن تلك الاتفاقية ومواصلة الكفاح المسلح ضد تركيا وفي حينه رفض "مراد قريلان" قائد الجناح العسكري لـ حزب العمال الكردستاني الضغوط الأيرانية بقوة.

وأما الثاني فهو، ان الحكومة العراقية وجدت في الانسحاب موضوع المقال فرصة ثمينة للتنصل من الأتفاقية ذات الـ 7 نقاط التي وقعتها مع حكومة اقليم كردستان، والتي نصت على قيام بغداد بتلبية المطالب الكردية.وبين هذين الأمرين، هنالك ثوابت تجمع على عداء دائم للحكومات العراقية كافة للقضية الكردية، واستعداد هذه الحكومات للتضحية بالمصالح الوطنية العراقية والركوع للأجنبي بدل التسليم بالحقوق القومية للشعب الكردي وهذا ما فعلته الحكومة العراقية عام 1957 عندما وقعت اتفاقية الجزائر مع ايران والتي بموجبها تنازلت عن اراضٍ عراقية لايران مقابل ايقاف الاخيرة دعمها للثورة الكردية واليوم ها هي الحكومة العراقية تهدد في 17-5-2013 عناصر حزب العمال الكردستاني بالاعتقال في حين اطلقت سراح بعض من انصار علي حاتم السليمان بعد ساعات من توقيفهم علماً ان الاخير نادى اكثر من مرة إلى اسقاط السلطة والخروج عليها!

وبالرغم من أن قوات البيشمركة الكردية تعتبر جزءاً من منظومة الدفاع العراقية، وتدافع عن العراق وضد الإرهاب، فان الحكومة العراقية حجبت الرواتب عن اللواء 16 الكردية المرابط في طوزخورماتو، وفي وقت سابق وجهت جيشها الى سنجار لاستفزاز البيشمركة، والآن تطالب وزارة الداخلية العراقية البيشمركة بالانسحاب من طوزخورماتو وسليمان بيك وغيرهما.