ظاهرة التعليق السياسي

اكره ان اكون مدحاً او قدحاً - فاذا كان المدح في غيراهله ظلماً فإن القدح ظلمات - واما الحديث عن الكتابة السياسية التحليلية فأظنها اصبحت من المستحيلات!

ذلك ان التحليل السياسي في مجتمعاتنا اصبح من الصعوبة بمكان، حيث لا ثبات لموقف سياسي ولا تمسك بمبدأ فكري، لدرجة ان صّناع القرار لدينا لا يمكنهم التكهن بقرارتهم الذي سيتخذونها هم انفسهم غداً، فكيف للمحلّل السياسي ان يحلّلها؟

اذن لم يتبقَّ لنا ككتاب ومتابعين للشأن السياسي الا ان نعلّق على الاحداث السياسية فقط، وهذا النوع من الكتابة الصحفية لم نبتكره فهي مهنة معروفة بالدول الغربية تحت مسمى "المعلقيين السياسيين".

فكما ان للرياضة معلّقيها فإن للسياسة معلّقيها ايضاً، وهم الذين يحاولون شرح ما يحدث امامهم من قرارات سياسية ومايتوقعون من تأثيرات لها على المجتمع.

وكما يوجد في التعليق الرياضي معلق هادئ ومعلق حماسي، كذلك الحال في مجال التعلّيق السياسي، حيث يوجد المعلّق السياسي العقلاني والهادئ وهناك ايضاً من هو اكثر حماساً من المعلق الرياضي المعروف بتعليقاته الرياضية الرائعة فارس عوض - فمثلاً تجد المعلّق السياسي الحكومي يصيح بأعلى صوته بالفضائيات وعلي صفحات الجرائد الالكترونية منها والورقية قائلاً "ياربّاه! ما اروع هذة السياسية الحكيمة! ويا الله على هذا الإبداع الحكومي! يا الله! ماهذهِ القرارات الخالدة؟ يا ربّاه على هذا الانجاز يا ربّاه!

اما المعلّق السياسي المعارض فيذكرني ايضاً بتعليقات فارس عوض الحماسية والخالدة في لاعب مانشستر يونايتد "روني"، فقط استبدل اسم روني باحد رموز المعارضة الكويتية!

ما احاول ان الفت النظر اليه هو غياب الكتابة التحليلية في صحافتنا العربية، ذلك لانتفاء الشروط الموضوعية لها اصلاً - والتي ترتبط بالساسة اكثر من ارتباطها بالمحلّلين - واقترح بدلاً عنها ان نعود الي تراثنا الادبي العربي الزاخر بدراساته النقدية - التي تتناول العمل الادبي بكل موضوعية بحيث تذكر محاسنه ومساوئه على السواء، ونستعير منه مصطلح "النقد" ولنعيد استخدامه في كتاباتنا وتعليقاتنا السياسية تحت مسمى "النقد السياسي" وعلى اساسه نضع كلاً من الساسة والسياسات تحت مجهر النقد السياسي فنذكر ما لهم وماعليهم..

وعن نفسي، ربما ابدأ بسلسلة من مقالات النقد السياسي للحكومة والمعارضة والمجتمع من الاسبوع القادم بإذن الله!

ملاحظة ختامية: فارس عوض انت مبدع جداً جداً - لدرجة انك تستطيع تحويل مباراة عادية جداً الى مباراة كلاسيكو، وان تجعل من مشاهد مدمن على البرامج السياسية مثلي - متابعاً متحمساً لمباراة كرة قدم لا يعرف هل يتبارى طرفاها على الكاس ام الدوري!