رسائل الحوثي من على السجاد الأحمر

الصورة التي ظهرت من خلالها جماعة أنصار الله في حفل تشييع جنازة حسين الحوثي لها معانٍ ودلالات عديدة لوضعها السياسي والتنظيمي مستقبلاً، ولم تقتصر المناسبة على تشييع الجنازة بل تجاوزت حدود المناسبة ووجه الحوثي من خلالها رسائل للداخل والخارج، والرسائل هذه المرة مختلفة في المضمون والمكان والزمان.

الحوثي ومن خلال الصورة اثبت شرعية جماعته وشرعية ما سعى اليه وانه انتصر لمشروعه وانه غادر الصمت التنظيمي وابعد من ذلك انه ينفرد بجزء من اليمن تحت سيطرته سياسياً وادارياً وفكرياً.

ضخامة الحشد وتنوعه الجغرافي يؤكدان على اتساع الحركة وانتشارها في الفترة الأخيرة بعد ان كانت محاصرة في جبال صعدة، وان المظهر الذي ظهر به الحوثي هذه المرة يؤكد انه تجاوز حدود الجماعة وانه على مقربة من الدولة التي لا تحدُّ جغرافياً بحدود محافظة صعدة.

عبد الملك الحوثي وصف الحاضرين "بالمؤمنين" والإيمان الذي يعنيه هو إيمانهم بفكرته ومشروعه وشكرهم على وفائهم...

الحضور الكثيف لقيادات واعضاء وانصار المؤتمر "حزب المخلوع علي صالح " يدل على ان الحروب التي افتعلها صالح قد تكون بالشراكة مع الحوثي نفسه وربما كانا على تنسيق لتحقيق اهداف معينة ولا يهمهما ان تتحقق أهدافهما بآلاف الجماجم.

لأن المخلوع علي صالح عاش طوال 33 سنة في الحكم وهو مدعوم بشرعية القتل والحروب التي راح ضحيتها في عهده اكثر من سبعين الف يمني، والقتل بالنسبة له يعتبر وجبة رئيسية، وبما انه لا يتقن البقاء في السلطة بحجة مقبولة كان القتل وافتعال الحروب هي البديل الذي يوفر له حجة البقاء.

الحوثي وجه رسائل متعددة داخلية وخارجية؛ من رسائله للداخل رسالة للرئيس هادي والحكومة ان صعدة عاصمة لمشروع الدولة القادمة وانه يمتلك جيشاً ومؤسسات وله حرسه الخاص وتشريفاته وسجادته الحمراء، الرسالة كانت واضحة تماماً حيث ظهر بقدرات دولة وليس قدرات جماعة، لم يستعن بأي جهة رسمية وكان اللافت هو الزي العسكري للجيش والشرطة والحرس الخاص وسيارات الشرطة والعربة الرئاسية التي حملت رفات حسين الحوثي.

ظهر الحوثي على شكل رئيس وكان لافتاً ان التجهيزات الخاصة بالحفل لم يقم بها اعضاء في انصار الله الذين لا يفقهون في شؤون الترتيب والتنظيم شيئاً وانها تدل على اشراف خبراء محترفين.

الرسائل الخارجية وجهها لدولة الجوار التي بني الحوثي من اجلها ومن خلالها لباقي دول المجلس، ومضمون رسالته انه اصبح دولة وعليهم معاملته كما يعاملون دولة هادي في صنعاء، وعلى دول الخليج ان تفهم ان ايران تمددت الى الجنوب وان صعدة هي الضاحية الجنوبية للسعودية والخليج.

رسالة اخرى للخارج وهي من خلال الظهور البارز للحراك الجنوبي التابع للبيض وهو الآخر المدعوم من ايران كان العلم الجنوبي حاضراً بقوة وهو يدل على ان العلاقة مع دولة الجنوب التي ستنفصل قريبا ـ لا سمح الله ـ وبدعم خليجي وهذا يعد انتصاراً لإيران حققه الحوثي وايران بالطبع ستقبض على شريان النقل البحري وتتحكم بمسار النفط الخليجي لفترة.

تأكدوا ان دولة الحوثي لن تقتصر جغرافيتها على شمال اليمن وانما ستتمدد شمالاً ايضاً للاندماج مع جنوب المملكة الذي يعد الأكثر انسجاماً من الناحية المذهبية والفكرية وهذا ما خططت له ايران من فترة لان سكان الجنوب السعودي هم من اتباع المذهب الاسماعيلي وهو الأقرب للمذهب الاثني عشري.

يستحق المخلوع علي صالح الشكر والتقدير من الحوثي لانه السبب في بناء الحوثي وهو من قدم له الدعم وان الحروب الستة التي افتعلها صالح كان هدفها تنظيف الطريق أمام الشبل احمد، تنظيفها من جنرالات الجيش وجنرالات السياسة وكل شخص لم يقبل به احمد علي صالح كان يدرك ان نهايته قريبة وان حكمه زائل ولكنه سعى لزرع الأشواك أمام من سيأتي بعده، الأشواك التي زرعها صالح هي الحراك المسلح والقاعدة والحوثي وقد نجح الى حد ما في ما سعى اليه.

أخيراً فرش السجاد الأحمر لعبد الملك الحوثي وسار عليه كرئيس قادم، هذه هي الحقيقة.