صحافيون اردنيون يحتجون: حجب المواقع الاخبارية إساءة للمملكة

لا اصلاح دون حرية اعلام

عمان ـ نظم عدد من الصحافيين الأردنيين اعتصاما أمام نقابتهم الخميس احتجاجا على القرار الحكومي بحجب المواقع الذي شمل مواقع إلكترونية معروفة كموقع "كل الأردن" و"عمان نت" و"جو 24" و"سرايا" وغيرها دعما لموقف النقابة المناهض لسياسة تكميم الأفواه وفرض المزيد من القيود على الحريات الصحفية.

وكان البرلمان الأردني قد أقر في سبتمبر/أيلول العام الماضي تعديلات على قانون المطبوعات والنشر اقترحتها الحكومة بهدف تنظيم عمل المواقع الإلكترونية على حد تعبيرها، ما أثار جدلا حول حرية الإعلام في المملكة التي رأى البعض أن التعديلات "تقيدها".

وكانت الأسرة الصحفية والمواقع الالكترونية الإخبارية توافقت على خطة عمل من خلال القيام بفعاليات احتجاجية متنوعة ومؤثرة جراء حجب المواقع الالكترونية غير المرخصة، من خلال طرق كل الابواب القانونية والتشريعية والتقاضي أمام المحاكم المحلية والدولية، ضد القانون المعدل للطبوعات والنشر 2012 وتطبيقاته وما لحق بالأسرة الصحفية من ضرر.

وقال متابعون للشأن الاردني ان التعديلات \'العرفية\' التي اعتزمت الحكومة إجراءها على القانون المعمول به حاليا، تستهدف المادة المتعلقة بالصحافة الالكترونية، حيث عبر عدد كبير من الصحفيين وناشري المواقع الالكترونية عن استيائهم ورفضهم لمثل هذه التعديلات، مؤكدين أنها عودة لزمن الأحكام العرفية التي ولّى عهدها، ومشيرين إلى أنهم سيواجهون كل القوانين التي من شأنها تقييد الحريات الصحفية.

ويلزم القانون المواقع الإلكترونية الإخبارية بالتسجيل في دائرة المطبوعات والنشر والحصول على ترخيص ويخضعها للقانون أسوة بالصحف والمطبوعات الورقية. ويشترط هذا القانون أن يرأس تحرير كل موقع إخباري عضو في نقابة الصحافيين.

وكان رئيس الوزراء الأردني عبدالله النسور قد أكد الأحد في مجلس النواب أن "المواقع الإلكترونية سجل منها 92 موقعا وفق القانون والإجراءات التي وصفها بالـ"بسيطة"، مؤكدا أن التسجيل يهدف إلى أن يكون صاحب الموقع الالكتروني مسؤولا عما ينشره.

واكدت السلطات الأردنية الاثنين حجب نحو 300 موقعا إلكترونيا إخباريا من أصل نحو 400 موقع لعدم حصولها على الترخيص اللازم.

واعرب مرصد الإعلام الأردني عن أسفه لقرار الحكومة حجب المواقع الإلكترونية الإخبارية غير المرخصة لدى دائرة المطبوعات والنشر، وطالب بوقفها فوراً نظراً لتعارض القانون المعدل أصلاً مع الدستور الأردني ومع المعايير الدولية الخاصة بحرية الرأي والتعبير والحريات الصحفية.

واكد ناشر موقع سرايا هاشم الخالدي لموقع "آخر خبر" أن محاولات تقييد حرية المواقع الالكترونية ليست أمرا جديدا، حيث كان ذلك هدف الحكومات المتعاقبة منذ ان اصبحت المواقع مؤثرة بالرأي العام.

واضاف الخالدي أن قيام بعض المواقع بكشف قضايا فساد ومنع العديدين من المضي بفسادهم، دفع المتضررين منهم إلى إقناع الحكومة والنظام بهذه الخطوة، عبر تصوير المواقع الإلكترونية على انها مواقع ابتزاز خلافا للواقع تماما.

ويعتبر هذا القرار عرفي وسالب للحريات الصحفية ومنع ايصال الحقيقة للمواطن لان الحكومة تحاول فرض سطوتها على الاعلام بشكل عام ليطال بذلك الصحف الورقية التي تعتبر صحف وطنية تدافع عن الدولة والمواطن.

ووجه مرصد الاعلام الدعوة للصحفيين الوقوف الى جانب زملائهم للدفاع عن هذا القرار التعسفي الجائر للانتصار لذاتها والدفاع عن حرية الصحافة والضغط باتجاه رد قرار حجب المواقع الالكترونية ان هذه المواقع الاخبارية تعتبر مستقله ونافذه للحقيقة ومنابر لكشف الفساد.

ونفت دائرة المطبوعات والنشر الأردنية في بيان لها أن يكون هذا الحجب من باب تقييد الحريات، معتبرة أنه يهدف إلى "تنظيم عمل هذه المواقع وحمايتها وعدم السماح لغير أبناء المهنة من انتحال صفة الصحافيين وممارسة دورهم".

واضافت في البيان "فلم يكن هذا الحجب من باب تقييد الحريات فمنذ متى كان التنظيم واحترام القانون وتفعيله تقييدا، فالهدف من كل هذا العمل تنظيم عمل هذه المواقع وحمايتها وعدم السماح لغير ابناء المهنة من انتحال صفة الصحفيين وممارسة دورهم الذي هو موضع احترام وتقدير".

وقال المرصد في بيان له إن هذا الإجراء سوف يسيء إلى مكانة الأردن، ويفضي إلى تراجع مكانته في مؤشرات حرية الصحافة العالمية، وفي الواقع العملي، سوف يشكل قيداً على الحريات الإعلامية وخاصة الإعلام الإلكتروني، لأنه سالب للحريات، ومخالف لالتزامات الأردن الدولية فيما يتعلق بحرية استخدام الإنترنت.

واشار محللون إلى التضارب التشريعي بين مطالبة المواقع الإلكترونية برؤساء تحرير أعضاء في نقابة الصحفيين، وبين عدم الاعتراف بالعاملين في المواقع الإلكترونية كصحفيين.

واضافوا ان تصويب هذا الوضع يتطلب أن تدرك نقابة الصحفيين أنه لا بد من مراعاة انعكاسات التطور الحاصل على صعيد ثورة المعلومات والاتصالات، وتوسيع نقابة الصحفيين لتشمل العاملين في المواقع الإلكترونية، والتقدم بمقترحات لتعديل التشريعات ذات العلاقة، وفي مقدمتها قانون نقابة الصحفيين.

وفي الأردن الذي يبلغ عدد سكانه 6.8 مليون نسمة، نحو 400 موقع إخباري إلكتروني وقرابة 3.5 مليون مستخدم للانترنت.