قطاع البناء في الخليج يتأرجح بيد العمالة الوافدة

اتساع هوة الأجور

دبي - تعتمد دول الخليج بدرجة كبيرة على العمالة الرخيصة الواردة من آسيا في بناء المنازل والبنية الاساسية المطلوبة. لكن معاملتها للعمالة الاجنبية تعرضت مرارا لانتقادات من جماعات مدافعة عن حقوق الانسان تطالب الحكومات بإلغاء قوانين تساهم في قمع العمال وهو ما ينذر بتعطيل أحدث طفرة في قطاع البناء بمنطقة الخليج.

وقال نيكولاس ماكغيهان الباحث المختص بشؤون قطر والبحرين "أي حكومة خليجية تسعى لإصلاح حقيقي في نظام العمالة ستواجه معارضة كبيرة من المواطنين (أصحاب العمل) الذين يستفيدون بشدة من القصور القانوني والتنظيمي".

وأضاف "هذه المشكلة يمكن حلها بالتأكيد لكن حتى الآن لم تظهر أي دولة خليجية الإرادة السياسية الضرورية ومازال استغلال العمالة الوافدة اسوأ ما يكون".

وأغلب العمال في منطقة الخليج وافدون جرى جلبهم بعقود من دول في جنوب اسيا مثل الهند وباكستان وبنغلادش ونيبال وجاءوا إلى الشرق الأوسط هربا من فقر مدقع في بلادهم.

وعادة ما يعملون بأجور منخفضة ويقيمون في معسكرات لا تضمن سوى الاحتياجات الأساسية على مشارف المدن. وهم مقيدون بنظام الكفالة الذي يلزمهم بالعمل مع صاحب عمل واحد ويدفع العامل رسوم توظيف باهظة وهو ما يجعل الكثيرين منهم مدينين قبل أن يبدأوا العمل.

وبدأ افتقار العمال لحقوقهم مع ضعف أجورهم في جعل الخليج منطقة أقل جاذبية للعاملين من جنوب اسيا ومناطق أخرى. ويؤدي هذا إلى تفاقم مشكلة نقص العمالة ما قد يهدد طموحات دول الخليج لاستضافة أحداث عالمية.

وتلقي استعدادات قطر لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم عام 2022 الضوء على ظروف العمل هناك.

وفي اجتماع الفيفا في المالديف السبت نظم ممثلون من الاتحاد الدولي لنقابات العمال مظاهرة منتقدين غياب حقوق العمال في قطر وداعين إلى إعادة عملية اختيار الدولة المضيفة لبطولة كأس العالم.

ويمنع القانون في دول الخليج العمال الاجانب من الاضراب وإن كانت الاحتجاجات شائعة في الكويت بين موظفي القطاع العام. وفي الشهر الماضي أضرب اكثر من الف من العاملين في شركة خدمات القطاع النفطي الحكومية مطالبين بتحسين الأجور.

وبدأت المطالبات بزيادة الأجور تعيد اصداء طفرة ازدهار قطاع البناء في الخليج في الفترة من 2006 إلى 2007 قبل الأزمة المالية العالمية.

وتقول منظمات مدافعة عن حقوق الانسان إنه يتعين على الحكومات إلغاء نظام الكفالة للسماح للعمال بالانتقال من عمل لآخر وطرح حد أدنى للأجور وتحسين ظروف معيشة العمال والسماح بتأسيس نقابات وتنظيم احتجاجات سلمية.

وعلى الرغم من الاهتمام العالمي غالبا ما تقمع دول الخليج الاحتجاجات.

واصبحت حكومات الخليج اكثر ضيقا بالاحتجاجات بعد انتفاضات الربيع العربي التي أطاحت بحكام مصر وتونس وليبيا واليمن وهددت الكثيرين غيرهم.

وتحاول السلطات في منطقة الخليج الغنية بالنفط استرضاء مواطنيها بتقديم اسكان مجاني وفرص عمل ووصل الامر إلى حد شطب قروض مستحقة عليهم.

ولكن هوة الأجور بين المواطنين والعمال الأجانب تتسع.

غير أن النمو المطرد في اقتصادات اسيا يعني أن العمال يمكنهم الآن الحصول على مثلي الأجر المعروض عليهم في الخليج داخل بلادهم. وكان العمال القادمون من الهند من أكبر مجموعات العمالة الوافدة في الخليج لكن أعدادهم تتناقص الآن بسبب توافر فرص أفضل في بلادهم ما دفع اصحاب الأعمال في الخليج للبحث عن عمالة في مناطق أخرى في جنوب أسيا وافريقيا.

وقال خبير اقتصادي "سيتعين على الشركات العودة إلى مخططاتها وإعادة النظر في الأسعار إذا كانت تريد عمالة لمشروعاتها هذه".

وتسارع قطر ببناء منشآت بمعايير دولية في إطار التحضير لاستضافة كأس العالم. وفي الأسبوع الماضي منحت عقودا بقيمة 5.4 مليار دولار لبناء شبكة مترو في العاصمة الدوحة وتمنح عقودا لبناء استادات للبطولة.

ولدى السعودية أكبر اقتصاد في منطقة الخليج كذلك مشروعات بقيمة 790 مليار دولار قيد التنفيذ أو جرى التخطيط لها. وتعمل المملكة حاليا على تطبيق إصلاحات عمالية تهدف إلى معالجة البطالة بين المواطنين من خلال إلزام الشركات بتوظيف مزيد من السعوديين.

وأدت حملات على العمالة غير الشرعية في البلاد إلى ترحيل ألوف من العمال الوافدين ما شكل تحديا للحكومة التي تسعى للعمل على سد فجوة في المعروض من المساكن تبلغ 500 ألف منزل وتلبية الطلب الكبير على البنية الأساسية.