فرصة 'منتخب الارز' في الوصول للمونديال تبخرت

الحلم اللبناني ينتهي

بيروت - كانت تصفيات مونديال البرازيل 2014 لكرة القدم الاطول التي يخوضها منتخب لبنان في تاريخه وشكلت بصمة لا تنسى في البلد الصغير على رغم الشوائب التي رافقتها.

الفوز الساحق على بنغلادش 4-صفر في تموز/يوليو 2011 كان بداية مشوار سينتهي الثلاثاء المقبل في العاصمة الايرانية طهران، وذلك بعدما فقد "منتخب الارز" اماله حسابيا باحتلال المركز الثالث على الاقل في المجموعة الاسيوية الاولى من الدور الحاسم بعد تعادله امام ضيفه الكوري الجنوبي 1-1 الثلاثاء في بيروت، على رغم انه كان متقدما حتى الدقيقة 96.

كان المشهد مختلفا على مدرجات ملعب مدينة كميل شمعون الرياضية، فخلافا لنحو 40 الف متفرج احتشدوا خلال الفوز التاريخي على الشمشون الكوري 2-1 في تشرين الثاني/نوفمبر 2011، تكدس نحو ثمانية الاف مواطن الثلاثاء في ظل اوضاع امنية مهترئة في البلاد، بين احداث طرابلس في الشمال والحدود المفتوحة على الازمة السورية، تحدوا المصاعب ودعموا يوسف محمد والحارس عباس حسن ورفاقهما على رغم فقدانهم الامل منطقيا بالتأهل الى النهائيات التي بلغوا الدور النهائي من تصفياتها لاول مرة في تاريخهم.

عاش لبنان بين الفوز التاريخي على كوريا وانتهاء مشواره سلسلة من النكسات كان ابرزها فضيحة التلاعب التي راح ضحيتها 24 لاعبا واداريين، بينهم اعمدة المنتخب مثل محمود العلي ورامز ديوب واحمد زريق وعلي السعدي. تلا ذلك فضيحة تلاعب مدوية ظهرت من المحيط الهندي ابطالها ثلاثة حكام لبنانيين في مسابقة الكأس الاتحاد الاسيوي لا يزالوا محتجزين في سنغافورة من نيسان/ابريل الماضي بانتظار محاكمتهم الشهر الجاري.

اما على صعيد الدوري المحلي الذي انتهى على وقع اعتداء تعرض له لاعبو ومدرب فريق النجمة على ملعب الاخاء الاهلي عاليه، فقد شهد مباراة مضحكة مبكية شهدت فوز الشباب الغازية على السلام صور 11-6 بعد هبوطهما الى الدرجة الثانية، في مباراة علق الاتحاد المحلي نتيجتها بانتظار التحقيق.

فنيا، لعب رضا عنتر المحترف في الصين دورا بارزا في المشوار اللبناني، قبل اعلان اعتزاله في اذار/مارس الماضي "بسبب الارهاق جراء السفر الطويل"، قبل ان يسلم شارة القيادة لزميله السابق في الدوري الالماني يوسف محمد.

لكن العلامة الفارقة في مقارعة لبنان صفوة المنتخبات الاسيوية، كان المدرب الالماني تيو بوكير، الذي ساهم بزرع عقلية الفوز لدى اللاعبين، وجعل من اسماء مجهولة على غرار وليد اسماعيل وهيثم فاعور ركنا اساسيا في فريق كان يلعب سابقا لتفادي الخسارات الثقيلة امام منتخبات عادية واصبح بين ليلة وضحاها خصما يصعب قهره في بيروت.

بوكير بدوره عاش مطبات مع المنتخب والاتحاد المحلي، في ظل الانتقادات اثر الخسائر في الدور النهائي وانطلاق تصفيات كأس اسيا 2015، لكنه أكد الاربعاء لوكالة فرانس برس انه سيناقش امكانية استمراره مع "منتخب الارز" في الفترة المقبلة على رغم العروض الكثيرة المقدمة له راهنا.

بوكير المرتبط "معنويا واخلاقيا" مع لبنان رأى: "كنت قد قدمت وعدا لمساعدة كرة القدم اللبنانية حتى نهاية التصفيات، وبالتالي مباراة ايران الاسبوع المقبل. لكني لم اقل صراحة اني ساترك لبنان بعد تلك المباراة".

وكشف بوكير (64 عاما) ان مسؤولا في الاتحاد اللبناني طلب منه عرض طلباته المستقبلية من اجل البقاء مع لبنان، وذلك خلال رحلة ايران (يغادر المنتخب الجمعة الى طهران) وعندها يتخذ الاتحاد القرار المناسب".

واعتبر لاعب اندية بوروسيا دورتموند ودويسبورغ وشالكه الالمانية سابقا ان: "الخيار الاول سيكون البقاء مع لبنان، على رغم العروض الكثيرة التي تنهال علي من الزمالك والاسماعيلي المصريين ومن امارة دبي والكويت، بالاضافة الى ثلاثة منتخبات وطنية".

وعن مباراة كوريا الجنوبية (1-1) التي بقي لبنان متقدما فيها حتى الدقيقة 96، قال بوكير: "هذا اكبر اداء لنا في التصفيات في ظل الغيابات الكبيرة في تشكيلتنا. انظروا من رحل عن المنتخب وباي تشكيلة خضنا المباراة".

وانتقد بوكير "بعض الاشخاص الذين تكلموا سلبيا عن اداء المنتخب وهم ليسوا اصلوا مدربين".

وكان بوكير، الذي قاد لبنان للفوز على منتخبات من طراز كوريا الجنوبية والامارات والكويت ثم ايران، المح قبل اسبوعين الى نيته ترك المنتخب بعد مباراة ايران لعدم وجود اي عرض يربطه مع المنتخب.

لكن حتى بحال رحيل "الثعلب" بوكير المتزوج من لبنانية، فقد كسب لبنان جيلا موهوبا، سيكون بحاجة لمن يحتضنه املا بتحقيق انجاز جديد والتأهل لمسابقة عالمية لاول مرة في تاريخه.