الرقيب الإعلامي الخانق يتململ في دستور تونس

الصحافة أمام قيود دستورية

تونس - طالب "الائتلاف المدني للدفاع عن حرية التعبير" في تونس الثلاثاء بإلغاء فصل من مشروع الدستور التونسي الجديد ينص على إحداث "هيئة للإعلام" وحذر من عودة الرقابة على الصحافة التونسية التي تحررت منذ الاطاحة مطلع 2011 بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

وقال الائتلاف الذي يضم سبع منظمات غير حكومية ان "إحداث هذه الهيئة التي ستوكل لها مهمة تعديل قطاع الإعلام بكافة مكوناته ومراقبة الحق في حرية التعبير والنفاذ إلى المعلومة بدعة لا مثيل لها في الأنظمة الديموقراطية".

ويضم الائتلاف الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والنقابة الوطنية للصحافيين التونسيين والنقابة العامة للثقافة والإعلام التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية) والنقابة التونسية للصحافة المستقلة والحزبية والنقابة التونسية للإذاعات الحرة وجمعية يقظة من أجل الديموقراطية والدولة المدنية ومركز تونس لحماية حرية الصحافة.

وقال الائتلاف انه "طالب في رسالة عاجلة بعث بها الثلاثاء إلى رئيس المجلس الوطني التأسيسي (المكلف بصياغة الدستور) وأعضائه، بإلغاء الفصل 124 من مشروع الدستور الذي ينص على إحداث هيئة للإعلام".

واعتبر أن "السعي إلى إحداث هيئة تعديلية مشكوك في استقلاليتها وحيادها، نظرا لانتخاب أعضائها من قبل ممثلي الأحزاب السياسية في البرلمان القادم، سيؤدي دون شك إلى تمهيد السبيل لقيام هيئة تلعب دور الرقيب الخانق لحرية الصحافة الذي كانت تلعبه وزارة الإعلام (في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي)، وإلى الهيمنة على صلاحيات الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري" التي أحدثت اخيرا.

وطالب "بالتنصيص صراحة في التوطئة (مقدمة الدستور) وفي نص مشروع الدستور على الالتزام بحماية الحق في حرية التعبير وفقا لمقتضيات الفصل 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي صادقت عليه الدولة التونسية في آذار/مارس 1969".

وقال انه "يرى أن اعتماد هذا الفصل يجنب التنصيص في مشروع الدستور على تقييد قانوني إضافي وفضفاض للحق في حرية التعبير ويقطع الطريق أمام إحياء القيود التي أقرها دستور 1959 والتي وضعت تونس على قائمة الدول الأكثر عداء لحرية الصحافة والتعبير قبل الثورة" التي اطاحت مطلع 2011 ببن علي.

وعبر الائتلاف عن "أسفه لعدم الاكتراث بنداءات العديد من المنظمات المهنية والحقوقية التونسية والدولية وتوصياتها بسن دستور ضامن للحقوق والحريات الأساسية وخال من القيود المهددة لحق الشعب التونسي في العيش في ظل نظام ديموقراطي من دعائمه الأساسية حرية الصحافة".

وطالب الائتلاف "بالإسراع بحذف العبارات الفضفاضة الواردة في الفصلين 30 و31 من مشروع الدستور المتعلقين بحق النفاذ الى المعلومة وبحرية الرأي والتعبير، والتي لا تستعمل عامة إلا في دساتير الأنظمة الشمولية لخنق حرية التعبير والإعلام".