مشروع النهضة في مصر، وهم أم حقيقة

مرت فترة ليست بالقصيرة على ما يسمى مشروع النهضة. قيل عنه الكثير والكثير وتردد على الأسماع والأذهان وعرف لدى عامة الشعب المصري. منهم من يسخر منه! وقيل عنه أنه وهم كبير وأن أنصار هذا المشروع هم من يريدون الخراب لهذا الوطن، والفريق الأخر يرى أن مشروع النهضة هو الملجأ الوحيد لنجاة الوطن، وأن غاية المشروع الأساسية هو الخروج الآمن لمصر من حفرة التخلف إلى عالم التقدم والإزدهار!

سواء أكنت مؤيدا أم معارضا نحتاج إلى هو فهم معنى النهضة أولاً، ثم الحكم عليها بمدى صحتها أو خطئها.

النَّهْضَة: الطَّاقةُ والقُوَّة. والنَّهْضَة هي الوثبةُ (الخطوة) في سبيل التقدّم الاجتماعي أَو غيره (المعجم الوسيط).

النهضة: تأتي من النهوض من المكان التي تسترخي به وإستخدام كل السُبل للانتقال من حال إلى حال آخر، ومن ثم الوصول إلى نهضة شاملة لكل النواحي المجتمعية.

الشاهد من هذا الحديث هو أن النهضة لا تقوم فقط بمجهود فرد! ولكن تقوم بمجهود جماعة.

بمعنى أخر، أن من يريد تغيير العالم بأسره عليه أن يقوم بتغيير نفسه أولاً. وإن نجح في ذلك! فسوف ينجح في تغيير عالم بأكمله!

الشيء الغريب في الأمر أن من بعض من يتزعم المشروع " الشاطر" يقول أن هذا المشروع ليس موجوداً بالفعل ويصعب تنفيذه على أرض الواقع! لذلك من رأيي علينا الإحتفاظ بأوراق ذلك المشروع في حافظة تحفظه كي لا يتأثر بالعوامل الجوية نظراً لحاله الطقس المتردية حيث الحرارة المرتفعة مما يتسبب في تلف المشروع(!) إذا كان بالفعل هناك ما يسمى مشروع النهضة في الأساس!

الكل يعلم أن من يريد الإصلاح فعليه استباق ُحسن النية وذلك من خلال أفعال لا أقوال واهية لا أساس لها!

فإن كان لديكم مشروع حقيقي فعليكم إظهاره للرأي العام من خلال أفعال تنفذ على أرض الواقع!

إعلموا أيضاً إنكم تخاطبون عقولا واعية مُدركة لما تقولونه وليسوا جهلاء مثلما تشعرونهم بذلك!

لا تدعوا أنكم العقل المُفكر والساهر على حماية البلاد ومن يريد النجاة لمصر وشعبها!

وإن كان هذا الكلام بالفعل صحيحا... فأين صحته؟

مجال البحث العلمي في مصر في الآونة الأخيرة قد خارت قواه. ليس من قلة الأبحاث ولكن من قلة من يرعاها وينفذها على أرض الواقع!

هذا ليس محل جدل؟ الشاهد من هذا الحديث هو أن المشاريع والأبحاث كثيره جداً ولكن من يقوم بالتنفيذ!

عليك قارئ العزيز أن تنظر إلى دول الخليج العربي ومدى تقدمهم السريع والملحوظ في كل المجالات!

المثير للدهشة هو من تسبب في نهضتهم هذه. هي الأبحاث والمشاريع المصرية. لا تتعجب عزيزي القارئ!هذا ليس كلام مُرسل ولكن بالفعل هذا ما يحدث للأسف الشديد!

لكن الفرق بيننا وبينهم هو أنهم قادرون على التنفيذ وإن لم تكن مشاريعهم!

وإن أتت إلى أي شخص منا الفرصة للذهاب إلى هناك فيهرول إليها طالباً ليس للمال فقط ولكن للمكانة التي تلحق به. فهم يقدرون العلم والعلماء ويعطون كل ذي حق حقه!

هم يفعلون مثلما فعل محمد علي رائد التقدم لمصر بالسابق حيث كان يوفد الطلاب للدارسة بالخارج للتزود بالعلم ثم الرجوع للبلاد مرة ثانية للقيام بنهضة علمية شاملة. مع الفارق ما بين الطريقتين، لتوافر المال لذلك يأتون بالعلماء ولا يرسلوا بعثات علمية إلى خارج بلادهم.

إلى متى سنظل نرضخ تحت أنظمة سياسية عقيمة لا تريد الفلاح لبلدنا العزيزة؟

فعلينا التصدي لهم بكل ما في وسعنا. وذلك لأن وقت العمل والنهوض قد أزف. وهم ما زالوا يتضاحكون علينا بخطابات معسولة منمقة ولا يريدون منها سوى إستعطاف مشاعر المواطن المصري ذو الطبيعة النقية.

** تنويه هام: هذه المقالة كتبتها منذ أشهر عديدة ولم أنشرها وذلك تجنباً للمقولة الشهيرة "أدوهم فرصتهم".