'الازهر' فضائية وسطية تجابه زلزال التطرف الديني

علماء الازهر سيهتمون بالمحتوى العلمي

القاهرة – بين قناة تذّكر دائما بعذاب القبر وويلاته، وأخرى تتفنن في تقديم الفتاوى الغريبة والخارجة عن المالوف تحت ستار الاسلام، تواصل القنوات الدينية اكتساح العالم المرئي.

وتخترق فكر المشاهد العربي الذي سئم نفاق الساسة وتملقهم وضيق العيش وشحه فهرب الى الفضائيات الدينية علها تنزل عليه بردا وسلاما الا انه سرعان ما يصطدم في غالب الاحيان بنظرتها المتطرفة لامور الدين والدنيا وعيشها في برجها العاجي البعيد عن اهتمامات الشعوب العربية وهمومها.

فيما يراه القائمون على تلك المنابر، تنويرا للناس وتوعية لهم بأمور دينهم ودنياهم، تجده الاغلبية، انكبابا على قشور الدين وجوانبه الشكلية، دونَ النفاذ إلى جوهره الماثل في تحقيق التسامح والأخلاق النبيلة.

وفي محاولة جادة للخروج من دوامة القنوات الدينية المتشددة، أعلن الدكتور أحمد الطيب عن قرب اطلاق "الازهر" وهي فضائية جديدة تنشر منهج الإسلام الوسطي.

وتعد مؤسسة الازهر مرجعا للمسلمين السنة في العالم ويتبعها جامعة يدرس بها عشرات الالاف من الطلاب الفقه والشريعة بالاضافة للعلوم المدنية في كليات منها الهندسة والطب والصيدلة والقانون.

وانتقد احمد الطيب شيخ الأزهر عند مشاركته في منتدى الاعلام العربي بدبي في وقت سابق القنوات الدينية، مشيرا إلى أن "هناك عشرات من القنوات الفضائية الدينية والتي تبث الفتاوى الشاذة تخصصت فى زرع الفتنة بين المسلمين أنفسهم وبذر بذور الشقاق والصراع بين أبناء الدين الواحد".

وأبدى شيخ الازهر، في كلمته أمام المنتدى، قلقه من برامج الفتاوى، قائلا: "برامج فوضى الفتاوى الشاذة والجدال في الدين بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير تثير قلقنا جميعاً".

واشار شيخ الأزهر إلى أن "صورة الإسلام والشخصية العربية تتعرضان لتشويه ممنهج".

ودعا شيخ الازهر إلى "ممارسة حرية الكلمة وحرية التعبير مع التقيد بمراعاة تقاليد ثقافتنا وثوابت مجتمعاتنا وعدم المساس والإساءة للآخرين".

وعرف عن احمد الطيب وفقا للعديد من المختصين والباحثين باعتداله ووسطيته ونبذه لكل اشكال التطرف والمغالاة في الدين.

واعتبر شيخ الازهر أحمد الطيب ان اطلاق القناة "سيكرس المنهج الوسطي المعتدل النابع من سماحة الإسلام ورسالته السامية التي طالما دافع عنها الأزهر على مدار أكثر من ألف عام".

وبشر الطيب محبي الاسلام المعتدل بابتداء البث التجريبي للقناة قريباً، وأوضح أن القناة ستضم إلى جانب البرامج الدينية برامج أخرى ثقافية وتاريخية هادفة.

ورحب اتحاد الإذاعة والتليفزيون المصري بالمبادرة وعبر عن استعداد القطاع الهندسي لتقديم الدعم الفني اللازم لتفعيل بث القناة في الفترة القادمة، "على أن يكون المحتوى العلمي من جانب الأزهر الشريف وعلمائه".

وافاد في بيان له ان العالم يتشوَّق لإطلاق فضائية الأزهر "لاسيما مع ما تموج به الساحة الإعلامية في الوقت الراهن من تضارب الفتاوى الدينية، واعتلاء المنابر الإعلامية غير المؤهلين".

ويرى مثقفون وكتاب أن القنوات الفضائية الدينية المتشددة تلعب دورا كبيرا في إشعال فتيل الفرقة وإذكاء نيران الفتنة الطائفية حتى داخل الدين الواحد.

وأكد الناقد العراقي عدنان حسين أحمد "أن القنوات المتشددة هي أخطر بكثير من القنوات المحايدة لأن تفكيرها منصّب باتجاه التطرف الذي سوف يفضي حتمًا إلى الإرهاب بأشكاله المتعددة، فهناك إرهاب ثقافي وفكري وديني وكلها غير محمودة العواقب ويمكن أن تقلب أي مجتمع مستقر ومسالم ومتعايش رأسًا على عقب".

قنوات للتحليل والتحريم والتكفير
وشهدت السنوات الأخيرة توالدا سريعا للقنوات "السلفية" بما جعلها من معالم المشهد الإعلامي العربي الجديد، على غرار "المجد"، و"الحكمة"، و"الرحمة"، و"الحافظ"، وقناة "الناس".

وتعتبر النخبة التنويرية ان خطورة هذه القنوات تكمن في كثرتها، و"أن إمكانيتها في التأجيج والتأليب كبيرة جدًا لأسباب تتعلق بضعف مستوى الثقافة والتعليم وقصور الرؤية الفكرية للناس البسطاء وسرعة التأثير على الشباب".

واعتبر خبير مغربي في شؤون الإعلام والاتصال، إنَّ الأمر لا يتعلق بقنوات دينية، وإنما بقنوات طائفية ذات صبغة دينية، فحتى وإن كانت تتخذ الدين شعارا لها، تبقى منابر ذات مضمون مذهبي.

وقسم القنوات الدينية الموجودة إلى ثلاثة أنواع من حيث الاِنتماء، قنوات تتبنى التصور السني، وفضائيات أخرى شيعية، وأخرى للتحليل والتحريم والتكفير.

وأحدثت الفضائيات تأثيرًا جذريًّا في المشهد الديني، وكان تقديم الوعظ عبر الفضائيات سببًا في تحولات بالغة الأهمية من أهمها نشأة ما صار يعرف بظاهرة "التدين الجديد".

وفي التدين الجديد نلحظ تلك العلاقة الاستهلاكية بالدين، حيث نصبح إزاء سوق عرض وطلب ديني يختار منه المشاهد وجبته الدينية بنفسه، تماما كما يفعل المشاهد امام الفضائيات الاخرى.

وجاءت الفضائيات الدينية نتاجا للطفرة التكنلوجية، وسهولة إنشاء قنوات فضائية خاصة مع توفر المال الخليجي.

اعداد: لمياء ورغي