استراتيجية نيجيريا ضد الإرهاب: إظهار القوة بقدر من الشهامة

الشرعية الشعبية غطاء ضروري لهزم التشدد

اعتاد نور الدين محمد على الاستياء والخوف من الجنود الذين كانوا يركضون امام الكشك الذي يبيع فيه السمك في بلدة مايدوغوري في شمال شرق نيجيريا وهم يلاحقون متمردين اسلاميين من جماعة بوكو حرام.. لكنه الان ولأول مرة يعتقد انهم في صفه.

وقال محمد وهو يقلي السمك على قارعة الطريق بينما كان أطفال جوعى يرقبونه في لهفة، ومن ورائهم مرت قافلة شاحنات مليئة بالجنود، "نحن سعداء لان الرئيس أدرك أخيرا الخطر الذي يحدق بنا وندعو الله ان تنجح خطته."

وأقدم الرئيس النيجيري غودلاك جوناثان على مغامرة حين شن هذا الشهر حملة كبيرة على بوكو حرام، التي بدأت قبل أربع سنوات محاولة لإقامة دولة اسلامية في شمال البلاد الذي تقطنه غالبية مسلمة.

فالحملة يمكن ان تذكي التمرد لا ان تخمده، لكنها حتى الان قوبلت بقدر غريب من التأييد في منطقة، طالما اتهمت جنوب نيجيريا الغني بالنفط الذي تقطنه غالبية مسيحية بإهمال الشمال.

وقال محمد "كنا نشعر بخيبة امل واننا مهملون.. نخشى ان يأتي الجنود ويضايقوا الناس وهو ما يجعل الناس يريدون الانضمام الى بوكو حرام لكن نأمل ان تكون هذه المرة مختلفة."

وقبل أشهر معدودة كان الرئيس النيجيري يقول للزعماء الاجانب ان جماعة بوكو حرام هي مشكلة صغيرة ستنتهي قريبا.

وخلال اعلانه حالة الطوارئ في ثلاث ولايات هي بورنو ويوبي واداوماوا، دفع بآلاف الجنود وأمرهم بشن غارات جوية على معسكرات مشتبه بها للإسلاميين وصفهم بانهم "ارهابيون" ولا يمكن السكوت على "اعلانهم الحرب."

وكثير من المدنيين مثل محمد لم يعودوا قادرين على تحمل حياتهم وسط تمرد تسبب في مقتل الالاف في نيجيريا، أكبر دولة منتجة للنفط في افريقيا مما أثار مخاوف من حدوث فوضى في واحد من أكثر اقتصاديات القارة السوداء نشاطا.

حتى حكام ومشايخ الولايات الشمالية الذين اعتادوا انتقاد حكام نيجيريا، أبدوا تأييدا حذرا للأساليب الصارمة الجديدة التي ينتهجها جوناثان الجنوبي المسيحي والتي تشمل عفوا لأي اسلامي متشدد يسلم نفسه طواعية.

وقال الحاج بشير طوفا وهو سياسي معارض من الشمال كان من منتقدي الحكومة "أفهم الان تماما الاستراتيجية: اظهر القوة وكن شهما في الوقت نفسه."

لكن الامر يتطلب أكثر من الصرامة لتحقيق النصر على حركة أثبتت انها قادرة على البقاء خاصة تحت قيادة ابو بكر شيكو، وهو متشدد مولع بتسجيل افلام فيديو له وهو يحمل بندقية كلاشنيكوف ويلوح بأصبعه مهددا.

وبعد ان تم طرد اعضاء بوكو حرام التي تعني بلغة الهاوسا "التعليم الغربي حرام" من المدن الرئيسية في نيجيريا خلال حملة سابقة نفذت العام 2012، انسحب المتمردون الاسلاميون الى مناطق شبه صحراوية نائية في شمال شرق البلاد على حدود تشاد والكاميرون والنيجر.

وفي تلك المناطق المنعزلة أرهبوا المسؤولين المحليين وسيطروا فعليا على عشرة على الاقل من بين 27 مجلسا محليا.

ويعيد هذا الى الاذهان ما حدث في مالي عام 2012 حين سيطر اسلاميون متحالفون مع القاعدة على منطقة الساحل وهي منطقة صحراوية في شمال البلاد قبل ان يسيطروا على عدد من المدن والبلدات. ثم شنت عليهم فرنسا حملة عسكرية وطردتهم في وقت سابق من العام الجاري.

وخلال الشهرين الماضيين شنت بوكو حرام عددا من أدمى هجماتها من بينها هجوم قتل خلاله 55 شخصا.

وتدرك ادارة الرئيس النيجيري انها لن تقضي بإرسالها مزيدا من القوات على خصم يستطيع ان يختبئ وسط السكان المدنيين حتى لو كانوا سئموا من هجمات بوكو حرام على الكنائس والجامعات والاسواق.

وقال علي شوا وهو موظف حكومي في ولاية بورنو "الى حد ما يجد الشبان ان ما يربطهم ببوكو حرام أكثر مما يربطهم بالجنود والسياسيين الاثرياء.. لكن اعتقد ان الناس تعبوا من القتال."

ومثلما حدث حين دفع الرئيس الاميركي السابق جورج بوش بمزيد من القوات الى العراق عام 2007 لمنع البلاد من الانزلاق الى حرب طائفية، يقول خبراء ان الجيش النيجيري بحاجة الى تغيير تكتيكاته حتى يحرك السكان ويشجعهم على التعاون معه بهمة.

وقال كولي شتيما وهو نشط نيجيري مدافع عن الديمقراطية "التركيز يجب ان يكون على كسب ولاء السكان المحليين.. الشرعية الشعبية هي التي ستوفر المعلومات الضرورية لمحاربة المتمردين والارهابيين."

واقرار منه بذلك، أقدم الرئيس النيجيري هذا الاسبوع على الافراج عن بعض المحتجزين الذين يشتبه انهم من بوكو حرام ومن بينهم كل النساء والاطفال وهو مطلب رئيسي للجماعة المتشددة. وهذا مؤشر على رغبته في اتخاذ خطوات نحو التصالح مع العناصر المعتدلة.

وهو يؤكد رسالة مفادها ان اللجنة التي شكلها لفتح باب الحوار مع بوكو حرام صادقة.

وقال بيتر شارود سميث الذي يرأس شركة الامن النيجيرية درام كوساك "هذا أكثر الجهود تركيزا حتى الان.. انها (سياسة) العصا والجزرة"، مشيرا الى ما اصطلح على تسميته بسياسة الترهيب والترغيب.