بـ'الحلال'، يسعى إخوان مصر للهيمنة على سوق الأغذية المحلية

محاولة لاستغلال تعاطف المستهلك

يبدو ان مصر على موعد مع ازمة من نوع جديد بين صناع السلع الغذائية بعد دعوة عدد منهم الى وضع علامة "حلال" على المنتجات المحلية، والضغط على وزارة الصناعة للسماح لهم بترويج منتجاتهم الحلال في السوق المحلية وهو ما رفضه البعض واعتبروه خطوة لاستحواذ رؤوس اموال جماعة الاخوان المسلمين على السوق.

ورفضت وزارة الصناعة طرح السلع "الحلال" في السوق المحلية خوفاً من تأثيرها السلبي على منتجات شركات اخرى لا تحمل العلامة، كما انها ستربك السوق لصالح السلع الممهورة بكلمة "حلال"، وان المستهلك المصري لا حاجة به لهذه النوعية من السلع لان مصر تعتمد على انتاج مواد غذائية خالية من الخمور والخنزير، كما تطبق الذبح الشرعي في تصنيع منتجات اللحوم والدواجن.

ويؤكد صناع المواد الغذائية انهم سيؤسسون جبهة ضد الحكومة لوقف اخونة السلع الغذائية في حال اقرار وضع علامة "حلال" على المنتجات المصنعة، حيث تسعى رؤوس اموال جماعة الاخوان المسلمين في مصر الى فرض نفسها في السوق المصرية والاسلامية من خلال شركات متخصصة في صناعة المنتجات الغذائية المتوافقة مع الشريعة الاسلامية والمعروفة عالمياً باسم "الغذاء الحلال" وتطبيق النموذج الماليزي في مصر.

واكدوا انهم ليسوا ضد صناعة المنتجات الحلال، لانه بالفعل كل ما هو مطروح في السوق المصرية يخضع لمواصفات الشريعة الاسلامية، وان وضع علامة "حلال" المقصود بها اقصاء بعض الشركات وفرض شروط تميزية لصالح شركات التصنيع المحسوبة على الإخوان.

واشاروا الى ان خطة طرح السلع الحلال بدأت بالفعل منذ الايام الأولى لتولي محمد مرسي رئاسة الجمهورية، حيث بادرت جماعة الاخوان المسلمين الى انشاء وحدة متخصصة في مجال نشاط الاغذية الحلال ذات آلية محددة لتنفيذ مهامها تابعة للهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة.

ويقول احمد شوقي، وهو مسؤول خط انتاج في شركة غذائية، ان "علامة حلال اختيارية محددة وفق القرار الوزاري لمنتجات الغذاء ومستحضرات التجميل والعناية الشخصية والمستحضرات الطبية المصدرة للخارج وليس لمثيلتها المحلية، وان صناع المواد الغذائية يخشون من التمييز في صناعة المنتجات لان المستهلك المصري متدين بطبيعته وطرح منتجات بعلامة حلال يعني ان باقي المنتجات لا تتوافق مع الشريعة الاسلامية".

ويضيف متحدثا لـ"ميدل ايست اونلاين" ان اقرار علامة "حلال" محليا سيدفع كافة الشركات لوضعها على منتجاتها المحلية للمحافظة على حصتها من المبيعات في السوق، وتخشى الشركات من التضييق عليها لصالح شركات اخرى بحجة عدم مطابقة المواصفات لوضع علامة "حلال".

وتعجب مهدي علي، المحاسب في شركة غذائية من صناعة منتجات "حلال" لشعب يعاني من سوء التغذية، وينفق اكثر من نصف دخله "المتواضع" على الطعام والشراب، ويضع معيار السعر في مقدمة اختياره للغذاء بعد ارتفاع أسعار الطعام والمواد الغذائية فى مصر، مما يدفع بعض الشركات لطرح منتجات رخيصة تناسب ظروفه المادية وهو ما لا يتناسب مع الغذاء الحلال.

ويضيف انه وفق تقرير صادر مشترك لبرنامج الأغذية العالمي والجهاز المركزي المصري للتعبئة العامة والإحصاء فإن 15 في المئة من المصريين دخلوا شريحة الفقراء بين عامي 2009 و2011، وأن نسب الفقر وانعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية في مصر ارتفعت بشكل ملحوظ خلال السنوات الثلاث الماضية.

وتعجب من محاولات البعض طرح منتجات تنافسية بعلامة "حلال" والاحصاءات الحكومية تؤكد ان القاهرة الكبرى فقط تضم حوالي 3.5 مليون فرد من الفقراء فاقدي الأمن الغذائي، بينما يستمر ريف صعيد مصر في تسجيل أعلى معدلات الفقر، وارتفاع اسعار السلع الاساسية بنسب كبيرة تتراوح ما بين 32% و61% وهو ما دفع الحكومة الى شراء سلع رخيصة بمواصفات خاصة لطرحها ضمن المنتجات المدعومة لتوفي بالتزاماتها في الدعم على حساب جودة المنتج.

ويخشى محمد عبدالله الذي يعمل مسؤولا تسويقيا في شركة اغذية من ممارسة جماعة الاخوان ضغوطا كبيرة على وزير الصناعة ليوافق على وضع علامة "حلال" على المنتجات المحلية، مطالباً جماعة الاخوان بالتوسع في منتجات الغذاء الحلال وتصديرها للخارج وتوفير عملة صعبة للبلاد "بدلا من الاعتماد على التحيز الحكومي لاحتكار السوق المحلي تحت شعار الحلال، والجنة والنار".

ويضيف ان المصريين يأملون في تطبيق النموذج الماليزي الصناعي في مصر دون هدم شركات لصالح شركات، مؤكداً ان البداية تكون في التصدير الخارجي واختراق الاسواق واللحاق بسوق السلع الحلال المزدهرة والتي تقدر بحوالي 650 مليار دولار في العام، والانضمام الى مؤشر سوق الاستثمارات المقبولة اجتماعيا للأغذية الحلال، خاصة وان التوقعات تشير الى ان سوق السلع الحلال ستتضاعف اربع مرات لان عدد المسلمين في العالم يقدر بحوالي 1.8 مليار مسلم ينفق كل منهم حوالي 85 سنتا في المعدل على الطعام يوميا.

من ناحية اخرى، دعا الدكتور علاء البهي، رئيس المجلس التصديري للصناعات الغذائية في وزارة الصناعة إلى تغيير موقفها والسماح للشركات بتدوين علامة "حلال" على العبوات الغذائية المطروحة في السوق المحلية، معربًا عن دهشته من منح وزارة الصناعة حق وضع العلامة على المنتجات المستوردة، مما يعطيها ميزة لا تتوافر للإنتاج المحلي.

واعتبر محمد مؤمن، عضو غرفة الصناعات الغذائية، أن المطالبة بوضع علامة "حلال" على المنتجات ليس لها معنى، لأن المنتجات المصرية كلها خالية من أي مخالفات، واصفًا المطالبة بتدوين كلمة حلال عليها بأنه "استفزاز".

وأوضح لصحيفة "المصري اليوم" أن مصر لا توجد بها أساسًا مواصفة لـ"الحلال"، وأن المنتجات المحلية التي تحملها، لا تعتمد ذلك من أي جهة، ورفض مؤمن مقارنة العلامة بنظيرتها في دول أخرى، التي تسمى "الكوشر"، التي تمنح للمصدرين فرصة لزيادة المبيعات بين مجتمع اليهود في الخارج.

في المقابل، قال الدكتور طارق يحيى، نائب رئيس وحدة "حلال" بهيئة المواصفات والجودة، إن عددًا من الشركات المصرية طلبت وضع علامة "حلال" على المنتجات في السوق المحلية، لكن الوزارة رفضت خوفًا من إرباك المستهلك المحلي بوجود منتجات محلية تحمل العلامة وأخرى دونها، موضحًا أن الهيئة تمنح شهادات "الحلال"، للتصدير للخارج فقط.