الرقابة في الكويت: خنق للدراما أم ارتقاء بمستواها الفني؟

'محال' آخر ضحايا الرقابة الفنية...

تشكل الرقابة أحد العوامل المعيقة لتطور الحركة الفنية في الكويت، في وقت يشكو فيه تشكو فيه أغلب شركات الإنتاج الدرامي خاصة من تأخر الرقابة في الموافقة على أعمالها، الأمر الذي يدفع بعض لتأجيل أعمالها أو إلغاء عقودها مع بعض الفنانين.

وقرر عدد من الفنانين الكويتيين هذا العام انهاء ارتباطاتهم الفنية كليا أو الاكتفاء بعمل واحد بعد تأخر الرقابة في إجازة بعض النصوص الدرامية، ما تأخر في تصوير الأعمال.

ويؤكد الفنان جاسم النبهان أنه اضطر للاكتفاء بمسلسل "محال" هذا العام بسبب تأخر الرقابة في إجازة النص، مشيرا إلى أن الجهة المنتجة انتظرت لأشهر موافقة الرقابة في الكويت، قبل أن تقرر تصوير العمل في دبي.

ويشير لصحيفة "القبس" إلى أنه لم يرغب بتكرار تجربة مسلسل "ساهر الليل" الذي "كان يصور في رمضان وتسلَّم الحلقات يوما بيوم مما يؤثر سلبا في جودة العمل".

واضطرت الرقابة عددا من صناع الدراما في الكويت إلى البحث عن فرصة عمل أخرى في الخارج، فيما فضل البعض الرضوخ للرقابة وتعديل نصوصه وفق شروطها المجحفة.

وتؤكد الفنانة هدى حسين وجود "هجرة إنتاجيّة" إلى خارج الكويت، في ظلّ عدم وضوح الرؤية بخصوص آليّة عمل الرقابة فيها، وتحذر من الأثر السلبي لهذا الخطوة على نوعية الإنتاج الدرامي في البلاد.

وتضيف لمجلة "سيدتي": "أتعاطف معهم، عندما يلجأ بعض الزملاء إليهم لإجازة نصّ خلال أسبوع أو اثنين، ولكن لا أفهم لماذا التأخير في إجازة نصوص أخرى سُلّمت قبل موعد التصوير بفترة كافية، إلى جانب وجود تدخّلات في بعض الأمور الفنيّة".

لكن بالمقابل، يرى البعض أن الرقابة ساهمت كثيرا في الحد من ظهور أعمال "تشوه صورة الكويت"، مستشهدا بتراجع الأعمال الدرامية المنتجة في الآونة الأخيرة.

ويرى الفنان إبراهيم الصلال أن عدم مراقبة النصوص بشكل جيد خلال السنوات الماضية أدى إلى "تشويه صورة الدراما، بل تشويه صورة المجتمع".

ويضيف "لا يمكن أن يكون هذا الكم من المخدرات والفساد (موجود) في الكويت ولا يمكن أن تكون المرأة الكويتية بالصورة التي تقدمها الدراما، فقد انتشرت النصوص التافهة بشكل كبير وعندما أردنا الإصلاح نقص عدد الأعمال".

فيما ينادي بعض الفنانين بـ"رقابة عادلة" تحترم عقول المشاهدين ولا تسيء للفنانين، وتساهم في تقديم أعمال تليق بالتاريخ الفني للكويت.

ويدعو الفنان سعد الفرج أجهزة الرقابة للارتقاء بمستوى الأعمال الكويتية من خلال إجازة نصوص جيدة للمسرح والتلفزيون والإذاعة.

لكنه يطالب في الوقت نفسه برفع مستوى العاملين في هذه الأجهزة التي تسيء أحيانا للتاريخ الكبير لبعض الفنانين الحريصين (أكثر من الرقابة نفسها) على تقديم أعمال بسوية عالية تحترم ذوق المشاهد وترتقي بصورة البلاد.