أقلية محدودة... ليست إسلامنا ولا عروبتنا

هناك من بارك منطلقاً من تراث سلفي وموقف شخصي

بتاريخ 23/5 نقلت المصادر الإخبارية عن وكالة الأنباء الفرنسية تصريحاً لرئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون حول مقتل جندي في لندن يقول: "لم يكن الأمر مجرد هجوم على بريطانيا وأسلوب حياة البريطانيين. إنه أيضاً خيانة للإسلام والمجتمعات المسلمة التي تقدم إسهامات كبيرة لبلادنا. ليس في الإسلام ما يبرر مثل هذا العمل الفظيع".

هذا الرأي عن فئات التعصب هو رأينا نفسه كمواطنين سعوديين لا نقبل دينياً ولا اجتماعياً أن تمر هذه التصرفات من قبل القاتل، كما لو كانت سلوكاً إسلامياً يباركه الجميع. لا أحد يقبل ذلك. هذا واضح ومفهوم ونعاني منه في الدول العربية وفي بلادنا الكثير مما هو مرفوض وبعيد عن أصالة الإسلام وموضوعيته.

المشكلة هي أننا لا نستطيع أن نتوقف عند رأي وزارة الخارجية البريطانية، كما لو كان رأياً بريطانياً عاماً. إنه رأي الدبلوماسي صاحب الخبرات والوعي في إدراك حقائق الشعوب مسلمة وغير مسلمة، فتأتي المشكلة القاسية عندما لا نجد هذا الرأي يتوفر عند العامة في أي بلد أوروبي، حيث تتواجد تجاوزات رأي، وكذا تجاوزات تصرفات، من المفروض أن تُكبح وأن تكون هناك معلومات واعية يدركها أي مواطن أوروبي.

لكن مهمة الإدراك لن تكون متوفرة بسهولة ما يحدث في شؤون العلاقات الأخرى، فالوضع المأساوي المحزن أن بقايا الآراء القديمة التي وفّرتها خلافات دول الماضي الإسلامية مع الدول الأوروبية.. وكان يمكن أن يتطور تصحيحها مثلما عدّل الأوروبيون سلوكيات شعوبهم بتوفّر جزالة الوعي الذي أصبح الأوروبيون يمتازون به في جميع دولهم. ومفاهيم المخاطر الإسلامية الراهنة عند الأقلية التي تتبنى إسلاماً خاصاً بها لا يقرّه أي رجل دين على مستوى من الوعي، ولا يقرّه أيضاً أي مواطن عربي يعرف ويقدّر أن ممارسة التعاون الحضاري والعلمي لا تتعارض مع أي مفهوم إسلامي.

مَنْ أعاقوا تطور المفاهيم في أوروبا عن الإسلام هم أقلية عربية يعتبرون ممارسة القتل - حتى ولو كانت ضد مسلم حضاري الوعي - مهمة دينية مطلوبة..

أوروبا ترحّب بالوجود العربي؛ لكن على العرب ممارسة أي وسائل إعلام.. باختلاف النوعيات.. لتأكيد أن هؤلاء لا يمثلون حقائق إسلام أي دولة..

صحيح أن المجتمعات العربية ليست مسؤولة عن هذا التخلف القاتل، وصحيح أيضاً أن الحكومات - وبالذات الواعية مثل المملكة - لا تقبل ذلك.. إلاّ أننا نحتاج إلى طرح مفاهيم تطورات وعي شامل تحاصر هؤلاء في محدودية تخلفّهم وتبادر بوجود علاقات احترام متبادل.. تكفي موضوعية ما قاله رئيس الوزراء البريطاني.

تركي بن عبد الله السديري

نشر في الرياض السعودية